منظمة العفو الدولية تدعو سوريا إلى تعديل قانون الجرائم الإلكترونية لحماية حرية التعبير


هذا الخبر بعنوان "“العفو الدولية” تطالب بتعليق قانون الجرائم الإلكترونية في سوريا" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دعت منظمة العفو الدولية السلطات السورية إلى تعليق العمل بقانون مكافحة الجرائم الإلكترونية وإجراء تعديلات جوهرية عليه ليتوافق مع التزامات سوريا بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان. وأفادت المنظمة في تقرير لها، الجمعة 24 تموز، بتوثيق خمس حالات احتجاز لصحفيين وناشطين خلال الفترة من كانون الثاني إلى حزيران الماضيين، بسبب تعبيرهم عن آرائهم على الإنترنت. ووصلت مدة الاحتجاز إلى سبعة أيام بموجب قانون الجرائم الإلكترونية الصادر عام 2022 في عهد نظام الأسد. وأشارت المنظمة إلى أن عمليات الاحتجاز استندت إلى مواد في القانون تُجرّم التعبير السلمي عبر الإنترنت، من خلال اتهامات فضفاضة مثل "النيل من هيبة الدولة" و"النيل من مكانة الدولة المالية" و"القدح والذم الإلكترونيان". كما يواجه اثنان من المحتجزين ملاحقات جنائية قد تؤدي إلى أحكام سجن قاسية.
وأجرت المنظمة مقابلات مع ستة أشخاص، منهم اثنان اعتُقلا لممارستهما حقهما في التعبير، وشخصان مطلعان على حالات اعتقال إضافية، ومحاميان قدما معلومات عن قضايا ذات صلة. كما اطلعت على وثائق محكمة وتقارير حقوقية وبيانات رسمية.
القانون لا يستوفي المعايير الدولية
أكدت منظمة العفو الدولية أن قانون الجرائم الإلكترونية لعام 2022 يجرّم أشكالاً من التعبير التي تُلزم سوريا بحمايتها بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والقانون الدولي لحقوق الإنسان. وتفرض المواد 24، 25، 27 إلى 29، و31 عقوبات قاسية على أفعال لا يعترف بها القانون الدولي جرائم، مثل القدح والتحقير، والنيل من هيبة الدولة ومكانتها المالية، وزعزعة الثقة في الأوراق النقدية الوطنية، والإساءة إلى الأديان. وتعتبر المنظمة أن القدح والذم يجب التعامل معهما كجريمة مدنية لا جنائية وفقاً للمعايير الدولية.
ويتيح القانون رقابة واسعة، حيث تجيز المادة 37 للمحاكم حجب المواقع الإلكترونية أو النظم المعلوماتية لمدد تصل إلى الحظر الدائم، إذا استُخدمت لارتكاب جرائم منصوص عليها في القانون. وتسمح المادة 43 بتقييد الدخول إلى المواقع الإلكترونية بقرارات قضائية أو إدارية. وتكفل المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية حق كل شخص في حرية التعبير، ولا تسمح الفقرة 3 من المادة 19 بتقييد هذا الحق إلا في حالات محددة بدقة، حيث لا تُعد العقوبات الجنائية قيداً مشروعاً إلا عند التحريض على التمييز أو العداوة أو العنف.
قانون مثير للقلق
وصفت مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية، هبة مرايف، قانون الجرائم الإلكترونية بأنه "قمعي"، معربة عن قلقها من استمرار استخدامه ضد منتقدي السلطات السورية. وأضافت أن استمرار تطبيق القانون يعرّض هؤلاء للخطر لمجرد تعبيرهم عن آرائهم على الإنترنت، بينما يكفل الإعلان الدستوري لعام 2025 الحق في حرية التعبير. وأوضحت أن استخدام القوانين الموروثة لتقييد الحوار العام والنقد يقوّض المسار الذي أعلنت عنه السلطات السورية لبناء سوريا جديدة.
وطالبت المنظمة مجلس الشعب السوري بإعطاء الأولوية لإصلاح الإطار التشريعي القمعي ليتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان. وأبلغت "العفو الدولية" الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية ووزارة العدل السورية في عام 2025 بأن الإصلاح التشريعي يمثل أولوية، مشيرة إلى أن هذه الجهات لديها فرصة لتسريع إصلاح القوانين القمعية.
إجراءات من وزارة العدل
أصدرت وزارة العدل تعميمًا إلى جميع النيابات العامة والمحاكم بوضع ضوابط إجرائية جديدة لعمل القضاء في قضايا الجرائم المعلوماتية، بهدف صون الحريات العامة وحماية الحقوق الفردية وتحقيق التوازن بين حرية التعبير وحماية المجتمع الرقمي. ونص التعميم على عدم إحالة الشكاوى إلى الضابطة العدلية إلا في الجرائم التي تتطلب تحقيقات أولية، كالجرائم الإلكترونية البحتة أو المرتكبة من شخص مجهول الهوية. أما بقية الجرائم، فيتعين الادعاء المباشر بشأنها أمام المحكمة المختصة، تجنبًا لإطالة أمد الإجراءات، لا سيما جرائم القدح والذم الإلكتروني المرتكبة من قبل شخص معلوم الهوية.
وكانت وزارة العدل قد أعلنت في 21 حزيران الماضي عن تشكيل لجان قانونية وفنية لإعادة دراسة عدد من القوانين، بما في ذلك قانون الجرائم الإلكترونية، بالتعاون مع وزارات الإعلام والداخلية والاتصالات وتقانة المعلومات. وتهدف التعديلات إلى صياغة قانونية متوازنة تكفل حماية الحقوق والحريات وتعزيز سيادة القانون.
وشهدت سوريا مؤخراً عدة حالات اعتقال بناءً على قانون الجرائم الإلكترونية، منها توقيف الناشط حسان عقاد وممثلين آخرين، مما أثار تساؤلات حول ضوابط القانون والحدود بين التشهير وحرية التعبير.
سياسة
سياسة
اقتصاد
سياسة