لماذا يكتشف العالم أبناءنا قبل أن نكتشفهم؟ قصة المبدعين السوريين الذين طرب لهم الغرب أولاً


هذا الخبر بعنوان "مزمار الحي لا يُطرب… لماذا نكتشف أبناءنا بعد أن يكتشفهم العالم؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعض الأمثال الشعبية ليست مجرد كلمات عابرة، بل هي خلاصة تجارب عميقة وحكايات متكررة تركت بصمتها في الذاكرة. ومن بين هذه الأمثال، يبرز المثل القائل: «مزمار الحي لا يُطرب»، الذي يعكس مرارة الاعتراف بقيمة القريب بعد أن يعترف بها البعيد. فالمبدع يولد بيننا، طفلًا نعرفه، يلعب في أزقتنا، ويحمل ملامح وطننا في عينيه. لكن الألفة قد تخفي بريق الاكتشاف، فيظل في نظر البعض مجرد «ابن الحي»، بينما يراه الآخرون قيمة استثنائية تستحق التقدير. ولذلك، غالبًا ما يأتي التصفيق من الخارج، ثم يصل صداه متأخرًا إلى الوطن.
هذه ليست قصة فردية، بل ظاهرة تتكرر كلما ضاقت الأرض بأحلام أصحابها. فقد لمع اسم أطباء سوريين في أكبر مستشفيات العالم، وشارك مهندسون في بناء مدن لا تشبه مدنهم الأولى، وحقق علماء وباحثون إنجازات تُدرّس في الجامعات العالمية، وحمل فنانون ملامح سوريا إلى مسارح العالم. نتأمل أسماءً مثل غادة السمان التي تجاوز أدبها الحدود، وعمر أبو ريشة الذي حمل القصيدة السورية إلى المحافل الدولية، وفاتح المدرس الذي أصبح رمزًا للفن التشكيلي العربي، وصفوان بهلوان الذي نقل موسيقى سوريا من جزيرة أرواد إلى المسارح العربية والعالمية. في المقابل، ظل الوطن ينتظر طويلاً ليقول لأبنائه ما قاله الغرباء منذ اللقاء الأول.
لا يكمن العتب هنا على الوطن بقدر ما هو على الزمن والظروف، وعلى ثقافة اعتادت انتظار شهادة الآخرين قبل الإيمان بأبنائها. فالإنسان لا يحتاج إلى التصفيق بقدر حاجته للشعور بأن بيته قد عرف قيمته قبل أن يعرفها العالم. فالوطن ليس مجرد حدود وجغرافيا، بل هو القلب الأول الذي يجب أن يخفق فرحًا بأبنائه. وكم هو جميل أن يعود المبدع يومًا ليجد صورته معلقة ليس فقط على جدران المدن، بل محفوظة أيضًا في ذاكرة الناس الذين آمنوا به قبل أن يصبح اسمًا عالميًا.
لعل أفضل ما يمكن فعله مع هذا المثل القديم هو كسره، وعدم ترديده كما ورثناه. فالأوطان التي تكرم أبناءها وهم بين أهلهم، لا تنتظر تصفيق العالم لتكتشف قيمتهم، لأنها كانت أول من سمع مزمار الحي… وطرب له.
سوريا محلي
اقتصاد
سياسة
سياسة