من سجون الأسد إلى التعافي والتمكين: رحلة الناجين نحو حياة جديدة


هذا الخبر بعنوان "من الدعم النفسي إلى التمكين.. ما الذي يحتاجه الناجون من سجون الأسد في رحلة التعافي؟" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد مرور أكثر من عام ونصف على خروجهم من سجون نظام الأسد، لا يزال العديد من الناجين من الاعتقال يواجهون تحديات جسيمة تتجاوز مجرد استعادة حريتهم. فسنوات الاحتجاز الطويلة تترك آثاراً نفسية وجسدية عميقة، وتعيق قدرتهم على استئناف حياتهم الطبيعية والاندماج مجدداً في المجتمع. في سعيها لدعم هؤلاء الناجين، تواصل «جمعية عقمها» الإنسانية تقديم برامج صحية ونفسية وتنموية تستهدف المحررين من سجون النظام، بالإضافة إلى فئات مدنية أخرى.
تُقدم الجمعية برنامجاً متخصصاً للدعم النفسي لعدد من الناجين من الاعتقال، بمن فيهم رجال ونساء من الغوطة الشرقية. يتضمن البرنامج جلسات دعم نفسي وخطط علاجية فردية مصممة خصيصاً لتلبية احتياجات كل مستفيد، بهدف مساعدتهم على تجاوز الآثار النفسية التي خلفتها سنوات الاعتقال.
لا يقتصر الدعم على الجانب النفسي فحسب، بل يشمل أيضاً الجانب الطبي. فقد نفذت الجمعية عدداً من العمليات الجراحية بتكاليف مخفضة، تقتصر على سعر التكلفة، مما يسهل على المستفيدين الحصول على الرعاية الطبية اللازمة بأعباء مالية أقل. كما تدير الجمعية صيدلية مجانية توفر الأدوية للمحتاجين، ويستفيد المحررون من خدمات العلاج والمتابعة الصحية، بالإضافة إلى برامج الدعم النفسي المتخصصة، جميعها مجاناً.
وفي تصريح لـ«سوريا 24»، أوضحت رئيسة مجلس إدارة الجمعية، عندلة حنينة، أن خدمات الدعم النفسي مخصصة حصراً للناجين من الاعتقال، بينما تشمل الخدمات الطبية والصحية الأخرى المحررين والمدنيين على حد سواء، في إطار توسيع نطاق المستفيدين من برامجها الإنسانية. وأشارت إلى أن 115 محرراً استفادوا حتى الآن من برامج الدعم النفسي، غالبيتهم من أبناء الغوطة الشرقية، وتراوحت احتياجاتهم بين العلاج الدوائي والجلسات النفسية الفردية، ضمن خطط علاجية تراعي الحالة النفسية لكل مستفيد.
من جانبه، أكد الناجي من معتقلات النظام، نور الدين أيمن صفايا، أن رحلة التعافي لم تكن سهلة، لكن الدعم الذي تلقاه أحدث تحولاً ملموساً في حياته. وقال لـ«سوريا 24»: «أشعر أنني تحسنت بنسبة تتجاوز 80 إلى 85 بالمئة، وحياتي أصبحت أفضل بكثير. لم تكن جلسات الدعم النفسي وحدها كافية، بل إن طريقة تعامل الفريق واهتمامه بنا كان لها أثر كبير. شعرنا بأن هناك من يقف إلى جانبنا دون مقابل أو تعقيدات، وهذا منحنا دفعة معنوية كبيرة، ورفع من طاقتنا، وساعدنا على استعادة الثقة بأنفسنا». وأضاف أن الشعور بوجود من يستمع للناجين ويمنحهم الاهتمام والاحترام يخفف من وطأة التجارب القاسية التي عاشوها داخل المعتقلات، ويمنحهم أملاً حقيقياً في إمكانية بدء حياة جديدة.
وفي هذا السياق، أكدت المرشدة النفسية والاجتماعية نجاح بالوش لـ«سوريا 24» أن الناجين من الاعتقال غالباً ما يعانون آثاراً نفسية عميقة، أبرزها اضطراب ما بعد الصدمة، والقلق المزمن، وفقدان الشعور بالأمان والثقة بالآخرين. وأوضحت أن الدعم النفسي المتخصص يُعد خطوة أساسية في رحلة التعافي، وأن الجلسات الفردية والجماعية لا تقتصر على تخفيف الأعراض النفسية، بل تساعد الناجين على استعادة ثقتهم بأنفسهم وبالمجتمع، وتمكّنهم من التعبير عن مشاعرهم والتعامل مع تجاربهم المؤلمة بطرق صحية، مما يعزز قدرتهم على الاندماج مجدداً في الحياة الأسرية والاجتماعية والعملية، ويفتح أمامهم فرصة حقيقية للبدء من جديد.
لا تتوقف جهود الجمعية عند العلاج، بل تمتد إلى إعادة الاندماج الاقتصادي. تدعم الجمعية الناجين بمشاريع صغيرة مدرة للدخل، لمساعدتهم على استعادة استقلالهم الاقتصادي بعد سنوات من الانقطاع عن سوق العمل. وشملت هذه المبادرات تأمين سيارات للعمل، وإطلاق محلات للحلويات، ومعارض تجارية، ومشاريع خياطة، ومهن صغيرة أخرى، لتوفير مصدر رزق مستدام للمستفيدين. كما عملت الجمعية على تأمين مقر مناسب لأنشطتها وتجهيز وسائل النقل والمعدات اللازمة لتقديم الخدمات بكفاءة.
في جانب آخر، أشارت عندلة حنينة إلى تنظيم رحلات وأنشطة ترفيهية وعروض سينمائية لأطفال دور الرعاية المؤقتة، بهدف التخفيف من الآثار النفسية للحرب والنزوح، وتوفير مساحات آمنة للأطفال لممارسة الأنشطة الاجتماعية والترفيهية.
مع سقوط نظام الأسد وخروج آلاف المعتقلين من السجون، تزايدت جهود الجمعيات الخيرية والمبادرات الأهلية لمساندة هذه الفئة التي عاشت ظروفاً استثنائية. بدأت هذه الجهود بزيارات منزلية للناجين، وإجراء فحوصات طبية مجانية، وتأمين الأدوية والعلاجات، قبل الانتقال إلى برامج الدعم النفسي والتأهيل الاجتماعي والاقتصادي الأكثر تخصصاً.
وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان عدد المعتقلين والمختفين قسراً في سوريا بعد فتح السجون عقب التحرير بـ112,414 شخصاً. وأضاف فضل عبد الغني أن النظام السوري كان يقتل المعتقلين المختفين قسراً ويوثق وفاتهم في السجلات المدنية دون إخطار ذويهم، مما يزيد من معاناة الأسر.
في ظل استمرار آثار الاعتقال في حياة الكثير من الناجين، تبدو رحلة التعافي أطول من مجرد الخروج من السجن. إنها تتطلب رعاية نفسية وصحية مستمرة، وفرصاً حقيقية للعمل والاستقرار واستعادة المكانة داخل المجتمع. هذه هي الأهداف التي تسعى «جمعية عقمها» إلى تحقيقها عبر برامجها التي تجمع بين العلاج والدعم النفسي والتمكين الاقتصادي، لمنح الناجين فرصة فعلية لبدء حياة جديدة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي