الحسكة تحت وطأة المطالب: وفد حكومي يستمع لنداءات العشائر بعد احتجاجات "العودة والكرامة"


هذا الخبر بعنوان "بعد احتجاجات “العودة والكرامة”.. وفد حكومي يستمع لمطالب عشائر الحسكة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد محافظة الحسكة مرحلة جديدة من الحراك المحلي، حيث تحولت حالة الاحتقان إلى تحركات عشائرية ميدانية تطالب بمطالب سياسية وخدمية وأمنية. يأتي هذا التزامن مع استمرار بطء تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) فيما يخص دمج المؤسسات وإعادة ترتيب الإدارة المحلية. مع نصب خيم حملت اسم “العودة والكرامة” في عدة مناطق بريف الحسكة، سارعت الحكومة السورية إلى إرسال وفد رسمي للقاء شيوخ العشائر ووجهاء المحافظة، في محاولة لاحتواء التوتر والاستماع إلى مطالب المحتجين. يرى أبناء المحافظة أن الأزمة ناتجة عن تراجع الخدمات وتعقيدات الإدارة والانقسام الأمني على مدى سنوات.
بدأت التحركات العشائرية في 22 تموز بنصب خيم اعتصام في مناطق الميلبية وتل حميس وتل براك واليعربية تحت عنوان “العودة والكرامة”، بمشاركة أبناء عشائر عربية. رفع المشاركون مطالب أبرزها بسط سيطرة الحكومة السورية على كامل المحافظة، وحل “قسد” و”الإدارة الذاتية” و”الشبيبة الثورية”، وتسهيل عودة النازحين، وإعادة النظر في الامتيازات الممنوحة لـ”قسد”. شملت المطالب أيضًا تخفيف شروط الانتساب للجيش وقوى الأمن، وإيجاد حلول لتدهور الخدمات في الأرياف، خاصة فيما يتعلق بالمحروقات والطحين ودعم القطاع الزراعي، بالإضافة إلى إعادة افتتاح المؤسسات الحكومية الخدمية كدوائر النفوس والمصارف والقصور العدلية.
عقب انطلاق الاعتصامات، وصل وفد حكومي ضم رئيس الهيئة السياسية في الحسكة عباس الحسين، ونائب المحافظ أحمد الهلالي، ومدير الأمن الداخلي. زار الوفد الخيم والتقى ممثلي المحتجين واستمع لمطالبهم. وبحسب المعلومات، انتهت اللقاءات بإغلاق ثلاث خيم بعد تلقي وعود بمتابعة المطالب ومعالجتها. واصل الوفد لقاءاته مع شيوخ العشائر والوجهاء في مناطق مختلفة، بما في ذلك مضافات قبائل الجبور في تل براك، وطى في جرمز، وبني سبعة في شرموخ. كما عقد الوفد لقاءات مع ذوي ضحايا “مجزرتي الحاجية وتل خليل” للمطالبة بإدراج قضيتهم ضمن مسار العدالة الانتقالية. أعلن القائمون على الحراك نيتهم تشكيل وفد أهلي للتوجه إلى رئاسة الجمهورية لعرض مطالب أبناء المنطقة مباشرة.
على الرغم من أن بعض الشعارات اتصلت بمستقبل “قسد” و”الإدارة الذاتية”، إلا أن الجانب الخدمي كان حاضرًا بقوة في معظم اللقاءات. يبرز ملف المياه كأولوية، إلى جانب أزمة الكهرباء، وضعف الخدمات الصحية والتعليمية، وارتفاع أسعار الوقود، وتراجع الدعم الزراعي، مما أثر على مستوى المعيشة. يطالب السكان أيضًا بإعادة تفعيل المؤسسات الحكومية الخدمية داخل المحافظة لتخفيف الأعباء عن المواطنين واستعادة الحياة الإدارية الطبيعية.
لا يمكن فصل الحراك الأخير عن التطورات السابقة، بما في ذلك احتجاجات في رأس العين تزامنت مع زيارة محافظ الحسكة نور الدين أحمد لافتتاح محطة مياه علوك، وانتشار أمني لـ”قسد” داخل مدينة الحسكة. أثارت حادثة إخلاء منزل لعائلة عربية في حي الطلائع جدلًا واسعًا، مما زاد من حالة الاحتقان. ترافقت هذه التطورات مع تصاعد الاستقطاب على مواقع التواصل الاجتماعي.
يأتي الحراك الحالي في وقت لا تزال فيه المحافظة تعيش تداعيات اتفاق 29 كانون الثاني بين الحكومة السورية و”قسد” لدمج المؤسسات. واجه مسار الاتفاق تحديات تتعلق بآليات الدمج وتوزيع الصلاحيات ومستقبل مؤسسات الإدارة الذاتية، بالإضافة إلى الجدل حول التعيينات الإدارية الأخيرة التي لم تحقق التمثيل المطلوب للمكونات الاجتماعية.
امتدت أصداء التحركات إلى خارج الحسكة، حيث شهدت مدينة تل أبيض وقفة تضامنية، وأصدرت قبائل وعشائر المنطقة بيانًا أعلنت فيه تأييدها للمطالب. نظم مهجرو الحسكة وأهالٍ من رأس العين وقفة احتجاجية طالبوا فيها بفرض سيطرة الدولة على كامل المحافظة وتأمين عودة المهجرين.
يرى أبناء المحافظة أنهم يعيشون تحت ضغط الأزمات المتلاحقة، ويطالبون بإدارة قادرة على تحسين الخدمات وتأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة اليومية. يؤكد المشاركون على حق التعبير عن المطالب، داعين إلى خطاب يبتعد عن التخوين والاستقطاب، وإعطاء الأولوية لمعالجة قضايا المياه والكهرباء والتعليم وفرص العمل. يرى آخرون أن الريف كان الأكثر تضررًا، وأن مطالب المحتجين تعكس معاناة الريف من نقص الوقود والطحين وصعوبة الوصول للخدمات. يؤكد جاسم الجبوري من الشدادي أن الحسكة بحاجة إلى حلول توافقية تعيد الثقة بين السكان والمؤسسات وتضمن مشاركة الجميع، مشددًا على أن نجاح أي تفاهم سياسي مرتبط بقدرته على تحسين الواقع المعيشي للسكان.
تبقى الحسكة أمام مرحلة دقيقة تتطلب معالجة متوازنة للملفات السياسية والخدمية، في ظل مطالب محلية تركز على تحسين الواقع المعيشي واستعادة الخدمات وتهدئة الاحتقان.
سوريا محلي
سوريا محلي
اقتصاد
سوريا محلي