المحافظ الإلكترونية خارج الرقابة: كيف يقع السوريون ضحية للاحتيال الرقمي ويفقدون مدخراتهم؟


هذا الخبر بعنوان "محافظ إلكترونية خارج الرقابة.. كيف يخسر السوريون مدخراتهم في فخ الاحتيال الرقمي؟" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع تزايد استخدام المحافظ الإلكترونية والعملات الرقمية في سوريا، ظهرت مؤخراً عشرات المنصات التي تدّعي أنها توفر وسيلة آمنة لتحويل الأموال أو استثمارها وتحقيق أرباح سريعة. إلا أن خبراء الأمن الرقمي يحذرون من أن جزءاً من هذه المنصات يعمل خارج أي إطار قانوني أو رقابي، مستغلاً حاجة السوريين لحلول مالية بديلة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، مما أدى إلى خسارة العديد من المستخدمين لمدخراتهم. أصبحت عمليات الاحتيال الإلكتروني تعتمد أساليب أكثر احترافية، تبدأ بإغراء المستخدمين بوعود أرباح كبيرة، وتنتهي بإغلاق المنصة أو تجميد الأموال ومنع أصحابها من استردادها.
أكد خبير الأمن الرقمي عبد الرحمن شواخ، في حديث خاص لـ«سوريا 24»، أن عدداً من المحافظ والمنصات الإلكترونية المتداولة بين السوريين لا يخضع لأي ترخيص أو رقابة رسمية داخل سوريا، مما يجعل التعامل معها محفوفاً بالمخاطر. وأوضح أن بعض هذه المنصات لها ارتباطات بجهات وأشخاص متورطين في عمليات نصب واحتيال سابقة، مشيراً إلى قضية منصة «ليرات» (Lirat) التي استهدفت آلاف المستخدمين كأبرز الأمثلة. وأضاف شواخ أن المنصات غير المرخصة لا توفر أي حماية قانونية للمستخدمين، مما يجعل استرداد الأموال في حال وقوع عملية احتيال أمراً بالغ الصعوبة. ودعا السوريين إلى تجنب التعامل مع أي منصة أو محفظة إلكترونية غير خاضعة لرقابة الجهات الرسمية. كما وجه رسالة إلى الجهات الحكومية بضرورة تعزيز الرقابة على التطبيقات المالية الرقمية وإطلاق حملات توعية للمستخدمين حول مخاطر الاستثمار عبر منصات مجهولة المصدر.
وفقاً لشواخ، قدمت منصة «ليرات» نفسها كمحفظة رقمية متعددة العملات، تقدم خدمات تحويل الأموال والاستثمار الرقمي داخل سوريا وخارجها. اعتمد القائمون عليها على الترويج لما وصفوه بـ«الباقات الاستثمارية»، مدّعين تحقيق أرباح مرتفعة خلال فترات زمنية قصيرة، مما جذب أعداداً كبيرة من السوريين، خاصة في ظل تراجع قيمة العملة المحلية وسعي الكثيرين للحفاظ على مدخراتهم أو زيادتها. كانت عمليات الإيداع تتم عبر العملات الرقمية المستقرة، مثل USDT، أو من خلال شبكة وكلاء محليين، مما منح المستخدمين شعوراً زائفاً بالثقة، قبل أن تبدأ المنصة لاحقاً بتجميد عمليات السحب ووقف دفع الأرباح، لينتهي الأمر بخسارة كثير من المستثمرين لأموالهم.
يروي عمار محمد، أحد المتضررين من منصة احتيال إلكترونية، أنه تعرف عليها من خلال أصدقاء أكدوا حصولهم على أرباح خلال الأشهر الأولى، مما شجعه على استثمار جزء من مدخراته. بدأ بمبلغ صغير، ثم زاد قيمة استثماره بعد تلقي أرباح أولية بدت حقيقية، قبل أن يفاجأ بتوقف عمليات السحب بحجة تحديثات تقنية ومراجعات أمنية. كانت إدارة المنصة تطلب من المستخدمين إيداع مبالغ إضافية أو دفع رسوم جديدة مقابل إعادة تفعيل الحساب، إلا أن الأموال لم تُسترد، واختفت المنصة تدريجياً، ليدرك لاحقاً أنه وقع ضحية عملية احتيال إلكتروني أفقدته كامل مدخراته. يحذر عمار الآخرين من الانجرار وراء وعود تحقيق أرباح سريعة، مؤكداً أن خسارته لم تقتصر على المال، بل امتدت إلى فقدان الثقة بأي منصة رقمية غير معروفة أو مرخصة.
يشير شواخ إلى أن الأموال المحولة عبر المحافظ المشفرة أو المحافظ الباردة يصعب تتبعها واستعادتها، خاصة عندما تكون الجهات المشغلة للمنصة مجهولة الهوية أو تعمل خارج الأطر القانونية، مما يجعل فرص استرجاع الأموال محدودة للغاية بعد تنفيذ عمليات الاحتيال.
يجرّم قانون مكافحة الجرائم المعلوماتية السوري رقم 20 الأفعال المتعلقة بالاحتيال الإلكتروني والاستيلاء على الأموال عبر الشبكات الإلكترونية، وينص على عقوبات تشمل السجن لسنوات عدة وغرامات مالية كبيرة بحق مرتكبي جرائم النصب والاحتيال الرقمي، إضافة إلى الملاحقة القضائية لكل من يشارك في إدارة منصات احتيالية أو الترويج لها. تطبيق القانون، إلى جانب تعزيز الرقابة على المنصات المالية الرقمية، يُعدّ من أهم الوسائل للحد من انتشار هذا النوع من الجرائم، وفق ما أكده شواخ.
مع تزايد اعتماد السوريين على الحلول الرقمية في التحويلات المالية، يؤكد خبراء أن الوقاية تبقى خط الدفاع الأول، من خلال عدم إيداع الأموال في منصات مجهولة أو غير مرخصة، وعدم الانسياق وراء الوعود بعوائد مالية خيالية، والتحقق دائماً من الوضع القانوني لأي محفظة أو منصة قبل استخدامها. فضلاً عن ضرورة نشر الثقافة الرقمية وتعزيز الرقابة الرسمية، التي باتت ضرورة ملحة لحماية أموال المستخدمين والحد من تكرار مثل هذه القضايا.
سياسة
اقتصاد
سياسة
سياسة