مكتبة دمشق الجامعية تحت ضغط الإقبال: تحديات المساحة والخدمات في مواجهة شغف الطلاب


هذا الخبر بعنوان "مكتبة دمشق الجامعية… إقبال يفوق القدرة الاستيعابية" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل استمرار اعتماد الطلاب على المكتبات الجامعية كمساحات مخصصة للدراسة والبحث، على الرغم من التطور الكبير في المصادر الرقمية، تواجه المكتبة المركزية في المدينة الجامعية بدمشق تحديات متزايدة مع ارتفاع أعداد الزوار، لا سيما خلال فترات الامتحانات. يجد الطلاب في المكتبة بيئة أكثر هدوءاً وتنظيماً مقارنة بأماكن الدراسة الأخرى، حيث تستقبل يومياً طلاباً من مختلف الجامعات والكليات للاستفادة من خدماتها التي تشمل توفير أماكن للمطالعة، وخدمة الإنترنت، والأجواء الهادئة التي تساعد على التركيز وإنجاز الأبحاث والواجبات الأكاديمية.
لكن تزايد الإقبال كشف عن صعوبات مرتبطة بقدرة المكان على استيعاب الأعداد المتزايدة، إذ يواجه الطلاب مشكلات تتعلق بضيق المساحة، وقلة عدد المقاعد والطاولات، إضافة إلى بعض الملاحظات حول مستوى التنظيم وجودة بعض الخدمات، مما ينعكس على تجربتهم اليومية داخل المكتبة.
وقال محمد الجاسم، طالب السنة الخامسة في كلية الطب البشري، لـ«سوريا 24»، إنه يعتمد بشكل كبير على المكتبة المركزية في دراسته، موضحاً أن ظروف السكن الجامعي لا توفر دائماً البيئة المناسبة للمذاكرة بسبب الاكتظاظ ووجود أعداد كبيرة من الطلاب داخل الغرف. وأضاف الجاسم أن توفر خدمة الإنترنت يشكل عاملاً مهماً للطلاب، إلا أن ضعف سرعتها في بعض الأحيان يحد من الاستفادة منها بالشكل المطلوب، مشيراً إلى أن استمرار عمل المكتبة على مدار الساعة يُعد من أبرز نقاط قوتها، خصوصاً للطلاب الذين يحتاجون إلى الدراسة خلال أوقات مختلفة. في المقابل، لفت إلى أن عدد المقاعد والطاولات لا يتناسب مع حجم الإقبال، ما يجعل الحصول على مكان مناسب للدراسة أمراً صعباً، خاصة خلال فترة الامتحانات، كما أشار إلى أن ظروف القاعات الحالية لا توفر دائماً البيئة المثالية التي يحتاجها الطلاب للتركيز لفترات طويلة.
من جهته، قال أحمد دحروج، طالب السنة الثانية في كلية الإعلام، لـ«سوريا 24»، إن المشكلة لا ترتبط فقط بالاكتظاظ، بل تشمل أيضاً جانب التنظيم داخل قاعات المطالعة، موضحاً أن بعض الطلاب يتركون حقائبهم وكتبهم وأغراضهم الشخصية على الطاولات لفترات طويلة، بهدف حجز الأماكن أثناء مغادرتهم إلى السكن الجامعي. وأضاف دحروج أن هذا السلوك يؤدي إلى حرمان طلاب آخرين من الاستفادة من المقاعد المتاحة، ويزيد من حالة الفوضى داخل القاعات، خصوصاً في الأيام التي تشهد إقبالاً مرتفعاً. ورغم ذلك، أكد أن الهدوء الذي توفره المكتبة يبقى السبب الرئيسي الذي يدفعه وغيره من الطلاب إلى ارتيادها بشكل مستمر، لما تمنحه من أجواء تساعد على الدراسة والتركيز.
بدورها، أوضحت راما عبد الوهاب، مشرفة المكتبة المركزية، لـ«سوريا 24»، أن المكتبة تواجه تحديات تتعلق بشكل أساسي بضيق المساحة وعدم كفاية عدد الطاولات والكراسي مقارنة بأعداد الطلاب الذين يقصدونها يومياً، مشيرة إلى أن هذه المشكلة تظهر بشكل أكبر خلال مواسم الامتحانات. وبيّنت عبد الوهاب أن عدد رواد المكتبة يتجاوز 250 طالباً يومياً، ويرتفع هذا الرقم بشكل ملحوظ خلال الفترات الامتحانية، مؤكدة أن خدمات المكتبة متاحة لجميع طلاب الجامعات، وليس فقط لطلاب المدينة الجامعية. وأشارت إلى أن انتشار المصادر الإلكترونية لم يُلغِ الحاجة إلى المكتبات التقليدية، إذ ما يزال الطلاب يفضلون الدراسة ضمن بيئة جماعية توفر الهدوء والانضباط، وتساعدهم على تنظيم وقتهم وزيادة إنتاجيتهم. وأضافت أن وجود عدد كبير من الطلاب في مكان واحد يخلق حالة من المنافسة الإيجابية، ويحفز على الالتزام بالدراسة. ولفتت عبد الوهاب إلى أن أكثر الخدمات التي يقصدها الطلاب تتمثل في الحصول على مكان هادئ بعيد عن الضوضاء، إضافة إلى استخدام الإنترنت في عمليات البحث وإعداد المشاريع والواجبات الجامعية، خاصة في ظل صعوبة توفير أجواء مناسبة للدراسة داخل بعض الغرف السكنية أو المنازل.
وبينما تواصل المكتبة المركزية في المدينة الجامعية بدمشق أداء دورها كإحدى المساحات التعليمية المهمة للطلاب، تبرز الحاجة إلى تطوير واقعها بما يتناسب مع حجم الإقبال عليها، من خلال زيادة المساحات المتاحة، وتأمين عدد أكبر من المقاعد والطاولات، وتحسين مستوى الخدمات والتنظيم، بما يضمن للطلاب بيئة دراسية أكثر ملاءمة وقدرة على تلبية احتياجاتهم الأكاديمية المتزايدة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي