فساد موظفي النقل بحماة: مواطنون يطالبون بتجاوز الروتين بدفع رشاوى تصل إلى 50 دولارًا


هذا الخبر بعنوان "مواطنون يشتكون انتشار الرشى و”فساد” موظفي النقل بحماة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يواجه المواطنون في مديرية نقل حماة أزمة حادة تتجاوز تعقيد الإجراءات إلى ما يصفه البعض بـ "فساد يمارس جهارًا"، حيث تحولت المعاملات الحكومية إلى دوامة من البطء والابتزاز. يدفع المراجعون رشى تصل إلى 50 دولارًا لتجاوز الروتين والتعطيل، وسط اتهامات بإبقاء كوادر قديمة متورطة في شبكات فساد. في المقابل، تكشف مديرية النقل عن تنفيذ أكثر من 20 جولة تفتيشية مفاجئة، أسفرت عن إحالة خمسة موظفين إلى التحقيق، وتؤكد تبني سياسة "عدم التهاون" لاجتثاث الفساد.
30 دولارًا ثمن المعاملة
قال دجانة، وهو مراجع في مديرية نقل حماة، إن الأزمة لا تقتصر على تعقيد الإجراءات، بل تتعداها إلى البطء الشديد في المتابعة، إذ يستغرق استخراج لوحة مركبة من قسم البريد أكثر من أسبوع دون جدوى. وأضاف أن دور معقبي المعاملات يبرز في ظل هذه المماطلة كحلقة وصل لتكريس الفساد، حيث أصبحت الرشوة "تُدفع جهارًا وبشكل شبه منظم". ورغم أن الموظف لا يطلب المال بشكل مباشر، فإن المراجعين يضطرون لدفعه عبر هؤلاء المعقبين لتسيير أمورهم، لقاء مبالغ تصل إلى 30 دولارًا عن كل معاملة، فقط لتجاوز الروتين والتعطيل.
رسوب متعمد.. طوابير تحت الشمس
من جانبه، روى محمود الكدرو، وهو أيضًا مراجع في المديرية، تجربته، قائلًا إن المواطن يدخل لتسيير المعاملات الحكومية فتبدأ دوامة من التعقيد والابتزاز. وأضاف محمود أنه في فحص السيارات، "يُرسب المراقبون المركبة في الفحص الفني عمدًا مرتين متتاليتين لأسباب واهية"، ويكمن الحل المباشر والوحيد في "دفع رشوة بـ 50 دولارًا" ليتم تجاوز العطل فورًا وتنجح المعاملة في لحظة واحدة، واصفًا إياها بـ"الشبكة الفاسدة"، فحتى تقديم الشكاوى لا يجدي نفعًا.
وتحدث محمود عن معاناة أخرى، حيث يقف المواطن تحت الشمس الحارقة لثماني ساعات متواصلة أمام طوابير لا تتوقف، ليُفاجأ في النهاية بذريعة "توقف السيستم"، مؤكدًا أنه خاض هذه التجربة متنقلًا لأيام بين براءة الذمة والتأمين وفحص المحرك، وسط محسوبيات وأشخاص يتدفقون إلى الداخل دون دور، حتى استنزف وقته وماله لمجرد استخراج ورقة رسمية. المشكلة، برأي محمود، تكمن في الإبقاء على الكوادر القديمة التي اعتادت الفساد في مؤسسات الدولة، مؤكدًا أنه لن يتغير شيء طالما أن الموظفين "الفاسدين" لا يزالون في مناصبهم.
20 جولة وخمسة موظفين محالون للتحقيق
كشف مدير النقل في حماة، علاء الدين بركات، عن سلسلة إجراءات رقابية تنفذها المديرية، موضحًا أن الأهداف الأساسية للجولات التفقدية المفاجئة تتلخص في ثلاثة محاور رئيسة: مراقبة تنظيم سير العمل في جميع الدوائر، محاربة أي شكل من أشكال الفساد الإداري أو المالي، والقضاء على مظاهر المحسوبية والواسطة التي قد تؤثر سلبًا على جودة الخدمات. وأوضح بركات أن هذه الجولات تأتي في إطار خطة رقابية دورية ومنهجية لتعزيز الشفافية، كما أنها تستجيب للشكاوى والملاحظات التي ترد من المواطنين، لتكون الرقابة شاملة ومبنية على مؤشرات حقيقية من الميدان.
وبشأن عدد الجولات التي تم تنفيذها، قال بركات، إن المديرية نفذت أكثر من 20 جولة تفقدية مفاجئة حتى الآن، وقد شملت جميع الدوائر الفرعية التابعة للمديرية دون استثناء، بدءًا من دوائر المرور والترخيص، مرورًا بإدارة النقل الداخلي والخارجي، وصولًا إلى الأقسام الخدمية الأخرى، بهدف تحقيق تغطية رقابية شاملة لكامل مفاصل العمل.
مخالفات وإحالات للقضاء وتحذيرات من التهاون
حول حصيلة هذه الجولات، كشف بركات أنها أسفرت عن رصد أكثر من عشر مخالفات إدارية وقانونية، تنوعت طبيعتها بين طلب مبالغ مالية خارج الأطر والقنوات القانونية المعتمدة، وحالات من الإهمال الوظيفي والتسويف في إنجاز معاملات المواطنين. وقد تم حصر هذه المخالفات وتصنيفها بدقة لتحديد الأنماط الأكثر شيوعًا، مما يساعد في وضع حلول جذرية لها.
وأكد بركات أن المديرية اتخذت إجراءات رادعة ومتدرجة بحق المخالفين، بدأت بكف اليد ومنعهم مؤقتًا من ممارسة مهامهم الوظيفية لحين الانتهاء من التحقيقات، ومن ثم تمت إحالتهم جميعًا إلى الجهات الرقابية المختصة للتحقيق معهم بتهمة ارتكاب مخالفات جسيمة، مشيرًا إلى أن عدد العاملين الذين شملتهم هذه الإجراءات حتى الآن بلغ خمسة موظفين. وشدد على أن المديرية لن تتهاون مع أي مقصر أو مخالف، موضحًا أنه لم تقتصر العقوبات على الجانب الإداري فقط، بل تمت إحالة بعض المخالفين إلى القضاء نظرًا إلى خطورة ما نُسب إليهم من أفعال قد تشكل جرائم يعاقب عليها القانون، بينما اقتصرت العقوبات بحق آخرين على الجانب الإداري التأديبي وفقًا لخطورة كل حالة.
آليات رقابية وقنوات شكاوى ورسالة إلى المواطنين
أوضح بركات آلية التحقق من صحة شبهات الفساد، والتي تقوم على مراجعة جميع المعاملات الورقية والإلكترونية المرتبطة بالشبهة المطروحة، والتدقيق في مراحل إنجازها، إضافة إلى التحقيق المباشر مع الموظفين المعنيين والاستماع إلى أقوالهم، والاستعانة بتقارير الرقابة الداخلية، مع دراسة إمكانية تعزيز هذه الآليات بوسائل تقنية وفنية أكثر تطورًا لضمان دقة الرصد والتحقيق.
وكشف أن المديرية تتبنى سياسة عدم التهاون لضمان عدم تكرار هذه المخالفات في المستقبل، عبر إنزال أشد العقوبات بحق كل من يثبت تورطه لتكون رادعة لغيره، إلى جانب خطة وقائية متكاملة تشمل تدريب الكادر الوظيفي على قيم النزاهة والشفافية وأخلاقيات الوظيفة العامة، وتفعيل نظام الشكاوى الموجود، واستمرار عمل دائرة الرقابة الداخلية في المراقبة والتدقيق الدوري.
وبخصوص قنوات تلقي الشكاوى، أوضح بركات أنها متاحة للمواطنين عبر أكثر من وسيلة، سواء بالتوجه إلى إدارة المديرية مباشرة، أو عبر الأرقام الساخنة المخصصة لذلك، مع دراسة إمكانية إضافة تطبيق إلكتروني أو بريد إلكتروني لتسهيل عملية الإبلاغ، مؤكدًا أن المديرية تعمل على معالجة الشكاوى بشكل يومي وفوري.
وأكد بركات أنه تم رصد أكثر من حالة تعامل بين بعض المخلصين أو المتابعين المعروفين بالوسطاء والسماسرة وبعض الموظفين، ويتم التعامل مع هذه الحالات بكل حزم، عبر فتح تحقيق فوري مع كل الأطراف المشتبه بهم من موظفين ومتعاملين خارجيين، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من تثبت إدانته، إضافة إلى إحالة الموضوع إلى الجهات الأمنية المختصة لتعقب هؤلاء المتلاعبين.
ووجه بركات رسالة إلى المواطنين الذين قد يواجهون أي طلب لمبالغ مالية غير قانونية، قائلًا إن المعاملات القانونية لها رسومها المحددة بوضوح والإيصالات الرسمية هي الضمانة الوحيدة، داعيًا إلى عدم دفع أي مبلغ تحت أي ذريعة خارج الإطار القانوني الرسمي، والتواصل فورًا مع إدارة المديرية أو عبر قنوات الشكاوى المعلنة وتقديم الشكوى بكل تفاصيلها، مؤكدًا أن التعاون مع المديرية هو السبيل الوحيد لكشف الفاسدين وتخليص المؤسسات منهم.
تحدي الصمت ورهان على ثقة المواطن
أقر بركات بأن التحدي الأكبر والأصعب الذي تواجهه المديرية في هذا المجال، هو عدم تجاوب بعض المواطنين الذين يتعرضون لممارسات غير قانونية، سواء بدافع الخوف من الإجراءات أو عدم الثقة، أو أحيانًا لأنهم مستفيدون من هذه الممارسات. وأشار إلى أن المديرية تعمل على التغلب على ذلك من خلال تعزيز ثقة المواطن بمؤسساته عبر الشفافية في التعامل والنتائج، وضمان السرية التامة للمبلغين، إضافة إلى تبسيط إجراءات تقديم الشكوى وحماية من يتعاون من أي مساءلة، ليكون المواطن شريكًا أساسيًا في عملية الرقابة ومكافحة الفساد.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي