
هذا الخبر بعنوان "تغيير جذري في سياسة الحماية الألمانية يشمل السوريين" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد السياسة الألمانية تجاه اللاجئين السوريين تحولاً جذرياً، حيث كشف التقرير السنوي للشرطة الجنائية الألمانية عن انخفاض كبير في أعداد الداخلين غير الشرعيين، لا سيما السوريين الذين تراجع عددهم بنسبة 71%. بالتوازي، يسجل المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF) ارتفاعاً غير مسبوق في وتيرة سحب الحماية من السوريين، لتتجاوز 30% في أيار 2026. تشير هذه الأرقام إلى توجه ألماني نحو تشديد الرقابة على الهجرة، مع التركيز على مراجعة أوضاع المقيمين، خاصة المدانين بجرائم، في ظل اعتبار أن سوريا أصبحت أكثر استقراراً بعد سقوط النظام، مما يفتح الباب أمام عودة طوعية متزايدة، وإن كانت دون الطموحات الرسمية.
سجلت ألمانيا 187,220 حالة دخول وإقامة غير شرعية خلال عام 2025، بانخفاض نسبته 30% عن العام السابق. جاء السوريون في المرتبة الثانية بين الجنسيات الأكثر تسجيلاً في هذه القضايا، لكن عددهم تراجع بشكل حاد بنسبة 71.1% ليصل إلى 15,666 شخصاً. يعزو المحللون هذا الانخفاض إلى نجاح إجراءات الضبط الحدودي، وتغير دوافع الهجرة، بالإضافة إلى تأثير التغيرات السياسية في سوريا التي جعلت العودة خياراً مطروحاً.
تراجع أيضاً عدد الأشخاص الذين دخلوا ألمانيا عبر شبكات التهريب بنسبة 55.7%، حيث رصدت الشرطة 4,190 شخصاً فقط في 2025. ومع ذلك، لا تزال الجماعات السورية تتصدر القائمة كأكبر فئة من المشتبه بهم من غير الألمان في قضايا تهريب الأجانب بنسبة 17.8%. يعزو التقرير ذلك إلى التشابه في الجنسية والانتماء العرقي بين المهربين والمهربين، ووجود جالية سورية كبيرة تسهل تجنيد الأقارب.
في تطور موازٍ، كشف المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF) عن ارتفاع حاد في نسبة سحب الحماية من السوريين. فبعد أن كانت النسبة أقل من 4% من الملفات التي تمت مراجعتها خلال 2025، ارتفعت إلى 17% في 2026، وتجاوزت 30% في أيار الماضي، وهو أعلى مستوى مسجل. أوضح المكتب أن هذا الارتفاع يعود إلى التركيز بشكل أكبر على مراجعة ملفات الأشخاص المدانين بجرائم، حيث يكون سحب الحماية في هذه الحالات أكثر سهولة. وقد أيدت المحاكم هذا التوجه، حيث أقرت محكمة مونستر، في حزيران 2026، قانونية سحب الحماية من سوري أدين بدعم تنظيم الدولة، مستندة إلى أن سقوط نظام الأسد في كانون الأول 2024 غيّر بشكل كبير أساس تقييم المخاطر في سوريا.
في سياق متصل، أشار التقرير إلى ارتفاع عدد السوريين العائدين طوعاً إلى بلادهم، وإن كان بشكل تدريجي. ففي 2025، عاد 3,681 سورياً بدعم حكومي، بينما بلغ العدد في الأشهر الخمسة الأولى من 2026 نحو 2,325، منهم 652 في أيار وحده. ومع ذلك، يرى وزير الداخلية الألماني، ألكسندر دوبريندت، أن هذه الأرقام "دون المستوى المطلوب"، وأعلن في مؤتمر وزراء الداخلية منتصف حزيران عن نيته رفع منح العودة الطوعية إلى 1,000 يورو للشخص البالغ، في محاولة لتحفيز المزيد من المغادرين.
ترسم البيانات الألمانية صورة لسياسة هجرة جديدة، تراهن على استقرار سوريا ما بعد النظام لتبرير تشديد الإجراءات، سواء على حدودها أو داخل أراضيها. ففي الوقت الذي تسجل فيه أرقام الداخلين غير الشرعيين تراجعاً تاريخياً، يشهد ملف المقيمين مراجعة شاملة، تستهدف في مقدمتهم المدانين بجرائم، مع تعزيز حوافز العودة الطوعية. لكن هذا التوجه يواجه تحديات، أبرزها أن سحب الحماية لا يعني تلقائياً الترحيل الفوري، وأن عدد السوريين الحاملين للحماية في ألمانيا لا يزال ضخماً (نحو 500 ألف)، كما أن نجاح هذه السياسة سيتوقف على استمرار الاستقرار في سوريا، وقدرة الحكومة الألمانية على توفير بدائل إنسانية وقانونية للمتضررين من هذه الإجراءات.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة