التهاب الكبد الوبائي A يجتاح ريف دير الزور وسط أزمة مياه خانقة ومخاوف من تفاقم الإصابات


هذا الخبر بعنوان "التهاب الكبد ينتشر في ريف دير الزور.. مخاوف من ازدياد الإصابات" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد قرى وبلدات في ريف دير الزور الشمالي انتشارًا لمرض التهاب الكبد الفيروسي من النمط “A”، المعروف محليًا بـ”اليرقان” أو “الصفيرة”. وتتزايد المخاوف من اتساع نطاق الإصابات، لا سيما في ظل أزمة مياه الشرب التي تعاني منها المنطقة.
معدل الانتشار والإبلاغ
أفاد الصيدلاني أحمد الشاطي، في تصريح لـ”عنب بلدي” اليوم الأحد 26 من تموز، بتسجيل نحو 75 حالة إصابة بالمرض خلال الشهر الحالي في المنطقة. وأشار إلى أنه تم إبلاغ مديرية صحة دير الزور بهذه الحالات.
وأضاف الشاطي أن قرية أبو النيتل، الواقعة بالقرب من مدينة الصور، سجلت وحدها أكثر من 22 حالة إصابة مؤكدة طبيًا، بعد إجراء التحاليل المخبرية ومراجعة المصابين للمراكز الصحية.
يذكر أن عدد سكان قرية أبو النيتل يبلغ 1,538 نسمة، وفقًا للتعداد الرسمي الصادر عن المكتب المركزي للإحصاء في سوريا عام 2004.
وأوضح الشاطي أن التهاب الكبد “A” هو مرض معدٍ ينتقل بشكل أساسي عبر تناول مياه أو أطعمة ملوثة. وأشار إلى أن التعامل مع الإصابات يتم عبر المتابعة الطبية، والراحة، والتغذية المناسبة، بينما يُستخدم اللقاح للوقاية منه.
متابعة طبية وتحاليل للمياه
من جانبه، أكد مدير مستشفى الصور، خليل العوض، أن المستشفى يتابع الحالات المسجلة في المنطقة. وأوضح أن فريقًا توجه مؤخرًا إلى المناطق التي ظهرت فيها الإصابات لإجراء تحاليل لمياه الشرب وأخذ عينات من خزانات المياه، بالإضافة إلى أخذ عينات من المصابين لتحديد أسباب انتشار المرض.
لم تظهر نتائج التحاليل الخاصة بمصادر المياه حتى الآن، فيما تواصل الجهات الصحية متابعة الحالات المسجلة.
أزمة المياه تزيد المخاوف
تتزامن الإصابات المسجلة مع استمرار أزمة تأمين مياه الشرب في مناطق شمال دير الزور، حيث يعتمد الأهالي على مصادر مياه بديلة، مثل صهاريج نقل المياه وخزانات التخزين المنزلية، وسط مخاوف من عدم خضوع بعضها للرقابة الصحية اللازمة.
يُرجح أن يكون تلوث مصادر المياه أحد العوامل الرئيسية لانتقال الفيروس، إذ ينتقل التهاب الكبد “A” عبر الطريق الفموي-البرازي، خاصة عند استخدام مياه ملوثة بمخلفات الصرف الصحي.
تخشى مصادر محلية من أن الأرقام المسجلة لا تعكس العدد الفعلي للإصابات، مع احتمال وجود حالات غير مكتشفة، خصوصًا أن أعراض المرض قد تتأخر في الظهور، لا سيما لدى الأطفال. وعليه، وجه العوض رسالة للأهالي بضرورة عزل المصاب مباشرة عن بقية أفراد الأسرة.
تواصل الفرق الصحية في المنطقة عمليات الرصد وجمع المعلومات، بانتظار صدور نتائج فحوصات المياه والعينات المأخوذة من المصابين لتحديد الإجراءات اللازمة للحد من انتشار المرض.
تفشيات سابقة في درعا وحمص
لا تعد هذه المرة الأولى التي تُسجل فيها سوريا انتشارًا لالتهاب الكبد الفيروسي “A” المرتبط بواقع خدمات المياه والصرف الصحي. ففي 27 نيسان الماضي، سجلت بلدة محجة في ريف درعا الشمالي عشرات الإصابات.
وأعلنت وزارة الصحة حينها تنفيذ استجابة عاجلة بعد تأكيد الإصابات مخبريًا، وأرجعت التحقيقات الوبائية انتشار المرض إلى تلوث مصادر المياه، وتسربات في الشبكات، وتعطل أنظمة الكلورة، بالإضافة إلى استخدام بعض المزارعين مياه الصرف الصحي في الري.
كما سجلت حالات إصابة في ريف حمص، في 15 أيار الماضي، وأظهرت الفحوصات تلوث مصدر مياه نبعة الزارة، ما دفع الجهات الصحية إلى اتخاذ إجراءات احترازية ومتابعة جودة المياه.
تتشابه الظروف المحيطة بالحالات المسجلة حاليًا في ريف دير الزور الشمالي مع تلك التفشيات من حيث استمرار التحديات المرتبطة بتأمين مياه شرب آمنة. إلا أن الجهات الصحية لم تعلن حتى الآن نتائج التحاليل التي أُجريت على عينات المياه والمصابين، مما يعني أنه لا يمكن تأكيد سبب انتشار الإصابات في دير الزور قبل صدور النتائج الرسمية.
ما هو التهاب الكبد “A”؟
يعتبر التهاب الكبد “A” عدوى فيروسية تصيب الكبد، وتؤدي إلى التهاب يعيق قدرته على العمل بشكل طبيعي. وتنتقل العدوى غالبًا عن طريق تناول أطعمة أو مياه ملوثة بفضلات شخص مصاب، أو عبر الاتصال المباشر مع المصابين.
تتراوح أعراضه بين التعب الشديد، والغثيان، وآلام البطن، وفقدان الشهية، وصولًا إلى “اليرقان” (اصفرار الجلد والعينين). وتؤكد المصادر الطبية أن النظافة الشخصية، وغسل اليدين باستمرار، وضمان سلامة مياه الشرب، هي السبل الأساسية للوقاية من المرض الذي لا يسبب عادةً ضررًا دائمًا للكبد، ولكنه يتطلب فترة راحة وعناية طبية.
سوريا محلي
صحة
سوريا محلي
سياسة