الحسكة تغرق في النفايات: مكبات عشوائية وحرائق تهدد الصحة والبيئة


هذا الخبر بعنوان "النظافة في الحسكة.. مكبات عشوائية وحرائق للنفايات" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتفاقم أزمة النفايات في مدينة الحسكة مع تزايد تراكم المخلفات داخل الأحياء السكنية وعلى أطرافها، في ظل تراجع خدمات جمع النفايات ونقلها. هذا الوضع دفع بعض المناطق إلى التحول تدريجيًا إلى مكبات عشوائية، تترافق مع حرائق متكررة وروائح كريهة وانتشار للحشرات والكلاب الضالة، مما يثير مخاوف متزايدة بشأن انعكاسات ذلك على الصحة العامة والبيئة.
تبرز معاناة سكان حي الطلائع شرقي المدينة، إلى جانب حي غويران جنوبها، كنموذج للأزمة التي تعيشها معظم أحياء الحسكة. وتعزو بلدية المدينة تراجع الخدمات إلى نقص المحروقات، والأعطال المستمرة في الآليات، وقلة عدد العمال.
يقول سكان في حي الطلائع إن البلدية أنشأت مكبًا للنفايات على الأطراف الشرقية للحي، في منطقة كانت حتى سنوات قليلة مضت متنفسًا طبيعيًا يقصده الأهالي للتنزه، قبل أن تتحول تدريجيًا إلى أرض جرداء ثم إلى موقع لتجميع النفايات.
لا تقتصر المشكلة، بحسب الأهالي، على وجود المكب، بل تمتد إلى تكرار اشتعال النفايات فيه، ما يؤدي إلى تصاعد سحب كثيفة من الدخان تغطي أجزاء واسعة من الحي، فضلًا عن انتقال الروائح الكريهة إلى المنازل المجاورة. وقال محمد الزايد، أحد سكان حي الطلائع، إن الحرائق أصبحت تتكرر بصورة شبه دائمة، مضيفًا أن الأهالي لا يعرفون في كثير من الأحيان ما إذا كانت ناتجة عن اشتعال ذاتي للنفايات أم عن حرق متعمد لتقليل حجمها.
وأضاف أن الدخان الكثيف يدخل المنازل، خاصة في ساعات المساء، ويؤثر بصورة مباشرة على كبار السن والأطفال. مشيرًا إلى أن بعض السكان باتوا يضطرون إلى إغلاق النوافذ لساعات طويلة هربًا من الروائح والدخان، وهو ما يزيد من معاناتهم مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف. وأوضح أن المنطقة التي تحولت إلى مكب كانت تضم مساحات خضراء يقصدها أبناء المدينة، إلا أنها فقدت دورها بالكامل بعد تحويلها إلى موقع لتجميع النفايات.
ولا يقف الأمر عند حدود المكب نفسه، إذ يؤكد سكان أن أكوام النفايات تمتد أحيانًا إلى الطريق العام المجاور، ما يحول الشارع إلى نقطة لتجمع المخلفات وانتشار الروائح والحشرات، إضافة إلى الكلاب الضالة التي أصبحت تشكل مصدر قلق للعائلات، ولا سيما الأطفال.
من جهته، قال علي المطر، وهو من سكان حي الطلائع أيضًا، إن المشكلة تتفاقم مع تأخر ترحيل النفايات، إذ تمتلئ المنطقة سريعًا، قبل أن تبدأ الأكياس بالتراكم حولها وعلى الأرصفة. وأضاف أن السكان اضطروا في أكثر من مناسبة إلى تقديم شكاوى للجهات المعنية، مطالبين بنقل المكب بعيدًا عن التجمعات السكنية وزيادة وتيرة ترحيل النفايات، إلا أن الأزمة ما تزال قائمة.
وأشار المطر إلى أن استمرار الوضع الحالي لا يقتصر أثره على الجانب البيئي فقط، بل يؤثر كذلك على الحياة اليومية للسكان، مع صعوبة استخدام بعض الطرق القريبة من المكب نتيجة انتشار المخلفات والروائح الكريهة.
ولا تختلف الصورة كثيرًا في حي غويران، حيث يقول سكان إن تراجع خدمات جمع النفايات دفع كثيرًا من الأهالي إلى التخلص من مخلفاتهم في مواقع مفتوحة بمحاذاة المحلق الشرقي (الستين)، الممتد بمحاذاة نهر الخابور. وتحولت أجزاء من الطريق، بحسب السكان، إلى مكب عشوائي للنفايات بعد أن أصبحت سيارات البلدية تصل إلى الحي بصورة متباعدة، وفي بعض الأحيان مرة واحدة فقط أسبوعيًا.
وقال أحمد العليوي، أحد سكان حي غويران، إن تأخر جمع النفايات يضع الأهالي أمام خيارات محدودة. وأضاف أن بعض السكان باتوا يلقون النفايات على ضفاف نهر الخابور أو بالقرب من المحلق الشرقي، الأمر الذي أدى إلى تشكل مكبات مفتوحة تتزايد مساحتها باستمرار.
وأوضح أن انتشار النفايات بالقرب من مجرى النهر يثير مخاوف بيئية، إلى جانب ما يسببه من تشويه للمشهد العام، مشيرًا إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يضاعف من انبعاث الروائح وانتشار الذباب والحشرات. ويرى العليوي أن تحسين واقع النظافة يتطلب زيادة عدد مرات ترحيل النفايات وتوزيع حاويات في الأحياء التي تشهد كثافة سكانية مرتفعة، إضافة إلى إزالة المكبات العشوائية بصورة دورية.
لا تقتصر أزمة النفايات على الطلائع وغويران، إذ تشهد معظم أحياء مدينة الحسكة تزايدًا في تراكم المخلفات داخل الشوارع والأحياء والأسواق، في ظل تراجع خدمات النظافة خلال الأشهر الماضية. وباتت أكوام النفايات تنتشر بالقرب من الأسواق الشعبية، وعلى مقربة من بعض المدارس والمراكز الصحية، ما يزيد من المخاوف المتعلقة بالصحة العامة، خصوصًا مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف.
كما يخشى السكان من أن تتحول المكبات العشوائية إلى مصدر لانتشار أمراض مرتبطة بتلوث البيئة، مثل الليشمانيا والكوليرا، خاصة في حال استمرار تراجع عمليات جمع وترحيل النفايات، بالتزامن مع محدودية حملات الرش والمكافحة. وتنعكس الأزمة أيضًا على المشهد الحضري للمدينة، إذ أصبحت بعض الشوارع الرئيسة والفرعية محاطة بأكوام النفايات، في وقت يشكو فيه السكان من ضعف الاستجابة لشكواهم المتعلقة بإزالة المخلفات.
من جانبها، أوضحت الإدارية في لجنة النظافة ببلدية الحسكة، جيهان عثمان خليل، أن أزمة تراكم النفايات تفاقمت خلال الفترة الأخيرة نتيجة مجموعة من العوامل، أبرزها نقص مادة المحروقات والأعطال المستمرة التي تصيب آليات البلدية. وقالت خليل إن هذه الظروف انعكست بصورة مباشرة على وتيرة جمع وترحيل النفايات من مختلف الأحياء، مؤكدة أن الإمكانات الحالية لا تتناسب مع حجم الاحتياجات الفعلية للمدينة.
وأضافت أن عدد عمال النظافة الحالي غير كافٍ لتغطية جميع أحياء الحسكة، في ظل اتساع المدينة وارتفاع كمية النفايات المنتجة يوميًا. وبيّنت أن مدينة الحسكة تنتج نحو 250 طنًا من النفايات يوميًا، وهي كمية كبيرة تحتاج إلى إمكانات بشرية وفنية وآليات تعمل بصورة منتظمة لضمان جمعها ونقلها دون تأخير.
وأشارت إلى أن معالجة المشكلة تتطلب زيادة عدد العاملين في قطاع النظافة، ولا سيما عمال العربات الصغيرة المخصصة للأزقة والأسواق، إضافة إلى إجراء صيانة دورية للآليات الموجودة وتأمين آليات حديثة قادرة على رفع كفاءة خدمات النظافة. وأكدت أن البلدية تعمل، ضمن الإمكانات المتاحة، على معالجة الأعطال وإعادة توزيع الآليات بما يضمن استمرار الخدمة، لكنها أقرت بأن ذلك لا يلبي الاحتياجات الكاملة لجميع الأحياء.
تأتي أزمة النفايات ضمن سلسلة من التحديات الخدمية التي تواجه مدينة الحسكة، إذ تترافق مع أزمات في قطاعات المياه والكهرباء والبنية التحتية، وهو ما يزيد من الضغوط على السكان، خصوصًا خلال فصل الصيف.
ويرى سكان أن استمرار تراكم النفايات لا يمكن التعامل معه بوصفه مشكلة خدمية فحسب، بل باعتباره قضية مرتبطة بالصحة العامة والبيئة، تستدعي حلولًا عاجلة تمنع توسع المكبات العشوائية داخل الأحياء السكنية أو بمحاذاة نهر الخابور. وفي انتظار تحسين الإمكانات الفنية والبشرية لقطاع النظافة، يبقى سكان الحسكة أمام مشهد يومي يتكرر في عدد من الأحياء، حيث تتجاور المنازل مع أكوام النفايات، بينما تتصاعد المطالب بإيجاد حلول مستدامة تضمن جمع المخلفات بصورة منتظمة، ونقلها إلى مواقع مخصصة بعيدة عن التجمعات السكنية، بما يحد من المخاطر البيئية والصحية التي باتت تؤرق الأهالي.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي