الرئيس الشرع يكشف لـ"الجزيرة" عن رؤية سوريا الأمنية والسياسية للمنطقة.. تفاصيل


هذا الخبر بعنوان "أبرز ما جاء في تصريحات الرئيس الشرع على قناة الجزيرة" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في مقابلة حصرية مع قناة الجزيرة، استعرض الرئيس السوري أحمد الشرع أبرز ملامح رؤيته للملفات الإقليمية والداخلية المعقدة التي تواجه سوريا. وأكد الشرع أن دمشق تسعى جاهدة للتوصل إلى اتفاق أمني مع إسرائيل، بمشاركة دولية، مشدداً في الوقت ذاته على أن هذا المسعى لا يعني بأي حال من الأحوال التخلي عن حق سوريا المشروع في الجولان. كما نفى الرئيس الشرع بشكل قاطع أي نية للتدخل العسكري في الشأن اللبناني، معتبراً أن استقرار لبنان يمثل "خطاً أحمر" بالنسبة لسوريا. واعترف بوجود بطء في وتيرة تنفيذ الاتفاق المبرم مع قوات "قسد"، لكنه أبقى على تفاؤله بإمكانية نجاحه.
وأوضح الشرع أن سوريا تتجنب الدخول في صدامات مع إسرائيل، إلا أنه وضع شرطاً أساسياً لأي اتفاق، وهو انسحاب القوات الإسرائيلية من المواقع التي احتلتها بعد تاريخ 8 كانون الأول 2024، والعودة إلى اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 تحت إشراف الأمم المتحدة، بالإضافة إلى وقف الانتهاكات المستمرة للأجواء السورية. وأشار إلى أن المفاوضات تجري "بصعوبة بالغة" بسبب إصرار إسرائيل على التمسك بمواقع استراتيجية هامة مثل جبل الشيخ. ونفى الشرع وجود أي طرح حالي لاتفاق سلام أو تطبيع على غرار "اتفاقيات أبراهام"، مؤكداً تمسك بلاده بحقها في الأراضي المحتلة، بما يتماشى مع قرارات الأمم المتحدة ويرفض المساس بالسيادة الوطنية.
وفي سياق متصل، صرح الشرع: "لا ينبغي دائماً أن نكون مخيرين بين سياسات إسرائيلية وأخرى إيرانية طامعة في المنطقة، بل يجب أن يكون للمنطقة أيضاً سياسة خاصة فيها وشخصيتها المستقلة".
لبنان خط أحمر.. رفض التدخل ودعم سيادة الدولة
كان موقف الرئيس الشرع واضحاً وحاسماً فيما يتعلق بالملف اللبناني، حيث أكد أن "دمشق لا تعتزم أي تدخل عسكري في لبنان"، معرباً عن قلقه العميق من أن أي حالة من الفوضى في لبنان قد تنعكس سلباً وبشكل مباشر على سوريا. وأعلن دعمه الكامل لضرورة حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، وقرار السلم والحرب، مؤكداً بذلك على دعم سيادة لبنان واستقراره، ورسم حدود جديدة للعلاقة السورية اللبنانية تختلف عن سياسات النظام السابق. وأشار إلى الدور الذي لعبته ميليشيا حزب الله خلال 14 عاماً بالتحالف مع النظام في شن حرب على الشعب السوري، وما نتج عنها من تهجير وقتل لأعداد كبيرة من المواطنين. وتساءل الشرع عن معنى بقاء الحزب مسلحاً ومنتشراً على الحدود السورية اللبنانية، متسائلاً عن مغزى وجوده خارج سلطة الدولة عندما يدخل إلى سوريا ثم يعود ليصبح جزءاً من الدولة اللبنانية.
من جهة أخرى، رأى الشرع أن الولايات المتحدة الأمريكية تبدو متعجلة في إيجاد حلول سريعة، موضحاً أن الحرب قد تتسع في المنطقة، وأن المنطقة بحاجة إلى استعداد أكبر لمواجهة المخاطر المحتملة القادمة.
بطء في تنفيذ اتفاق قسد ورهان على نجاحه
أقر الرئيس الشرع بوجود تباطؤ في تنفيذ الاتفاق المبرم مع قوات "قسد"، لكنه أكد في الوقت ذاته أن الحكومة لا تزال تراهن على إنجاح هذا الاتفاق، وأن دمج "قسد" في مؤسسات الدولة يمثل أولوية قصوى للحفاظ على الوحدة الوطنية. ويرتبط هذا الملف بمسألة المفقودين والمعتقلين في سجون "قسد"، والتي تعتبر من أكثر الملفات حساسية، حيث تشهد بعض المناطق احتجاجات مستمرة تطالب بالكشف عن مصير المفقودين. ويبدو أن الجانبين يتجهان نحو مقاربة هذا الملف بشكل جدي في الأيام القادمة. وفي هذا السياق، أعلن الشرع عن تشكيل لجنة خاصة لمتابعة قضية الأشخاص المفقودين خلال الحرب، مؤكداً أن اللجنة ستعمل وفق المعايير الدولية وبالتعاون مع دول ذات خبرة في هذا المجال. وأكد رفضه القاطع لوجود أي ميليشيات خارج سلطة الدولة، مشيراً إلى أن تجربة بقاء أفراد مسلحين خارج سيطرة الدولة قد أثبتت فشلها ونتائجها الكارثية على المنطقة على مدى الأربعين عاماً الماضية في دول مختلفة.
العقوبات والاقتصاد
أوضح الرئيس الشرع أن رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا لن يحقق الأثر المرجو ما لم يتم أيضاً شطب اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب الأمريكية. وأشار إلى أن سياسات النظام السابق قد أدت إلى عزل سوريا عن محيطها، لكنه أكد أن بلاده قد بدأت صفحة جديدة لاقت استجابات إيجابية من الولايات المتحدة والدول الأوروبية. وأفاد بأن المملكة العربية السعودية وتركيا قد قامتا بالتوسط العام الماضي لرفع العقوبات عن سوريا، لكن مجرد رفعها لن يكون كافياً. وتطرق الشرع إلى موقع سوريا الجغرافي الاستراتيجي، مبيناً أنها بلد مهم لطالما كان محط اهتمام العالم عبر التاريخ، إلا أن سياسات النظام السابق أدت إلى عزلها عن محيطها وعن العالم. كما أشار إلى أن سوريا ترتبط بمصالح كبيرة مع روسيا التي سارعت إلى فتح صفحة جديدة، مؤكداً وجود مصالح اقتصادية وتجارية كبيرة أيضاً مع الدول الغربية التي تستضيف أعداداً كبيرة من اللاجئين السوريين.
نمو الاقتصاد
أكد الرئيس الشرع أن ممارسات النظام السابق، بما في ذلك تورطه في تجارة المخدرات ونشر الفساد في مختلف القطاعات، قد تسببت بنتائج كارثية. وتوقع أن الاقتصاد السوري مقبل على مرحلة نمو ستظهر نتائجها بمرور الوقت. وأوضح أن الدولة بدأت منذ اللحظة الأولى لتحرير سوريا في بناء مؤسساتها، لكنها غير قادرة على حل جميع المشكلات دفعة واحدة، نظراً لأن إصلاح مؤسسات الدولة يتطلب وقتاً وجهداً كبيرين.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة