رحيل الدكتور مازن المبارك: لغوي كبير ترك بصمة في ذاكرة العلم والأدب


هذا الخبر بعنوان "همسات مع لغوي كبير" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد أسابيع قليلة من انتهاء عمل أعضاء مجمع اللغة العربية، فقد الوسط العلمي والثقافي أحد أبرز رجاله، اللغوي الكبير الدكتور مازن المبارك، الذي انتقل إلى رحمة الله. كان الكاتب يستمتع بالجلوس إلى جوار الدكتور المبارك خلال المحاضرات الشهرية التي ينظمها المجمع. لم تكن اللقاءات بينهما محددة بمواعيد مسبقة، بل كانت تقتصر على تلك المناسبات العلمية، حيث كانا يتجاوران في المقاعد، ويتبادلان همسات قصيرة لكنها غنية بالفائدة والود كلما سنحت الفرصة. ومن خلال هذه الهمسات، عرف الكاتب أن الدكتور المبارك من مواليد عام 1936، أي أنه يكبره بعامين فقط. كما اكتشف الاثنان أنهما تتلمذا معًا على يد الأستاذ الكبير في اللغة العربية نعيم الحمصي، رحمه الله، وهي ذكرى جميلة قربت بينهما. ويتذكر الكاتب حديثًا وديًا دار بينهما ذات يوم، اتسم بالطرافة، حيث قال له الدكتور المبارك: «سمعتك قبل قليل تنادي بالمتنبي موعدًا ليوم اللغة العربية. ألم يكن لك موقف آخر؟» فأجاب الكاتب: «بلى… كان موقفي أن يكون موعد "اقرأ". لكن أحدًا لم يتحمس لهذا الرأي، فاتجهت إلى المتنبي بحثًا عن التأييد.» كان هذا الحوار القصير يعكس اهتمامًا صادقًا باللغة العربية، وحرصًا شديدًا على كل ما يتعلق بها، بالإضافة إلى روح علمية رفيعة تتسم بالقدرة على الاختلاف والحوار بمحبة واحترام. يرحم الله ذلك اللغوي الكبير المحترم، الدكتور مازن المبارك، الذي كان غصنًا وارفًا في دوحة العلم والأدب والخلق العظيم. سيبقى حضوره ماثلًا في الذاكرة، بما تركه من علم غزير، وما جسده من تواضع جم، وما بثه فيمن عرفوه من تقدير للغة العربية وأهلها.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة