معركة ميسلون: محطة تاريخية صنعت الوعي الوطني السوري وكرّست المقاومة


هذا الخبر بعنوان "ميسلون… معركة تتجاوز حدود الجغرافيا صنعت الوعي الوطني السوري" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد باحثون ومهتمون بالتاريخ الوطني أن معركة ميسلون لم تكن مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل محطة مفصلية في تاريخ سوريا الحديث، كرّست قيم التضحية والدفاع عن السيادة، وأسهمت في ترسيخ الوعي الوطني لدى السوريين. جاء ذلك خلال ندوة نظمها المركز الثقافي العربي في أبو رمانة بدمشق مساء الأحد، بالتعاون مع رابطة رجال الثورة السورية، بمناسبة الذكرى السادسة بعد المئة لمعركة ميسلون.
وفي كلمة الافتتاح، أوضح محمد محيي الدين غنيم أن رابطة رجال الثورة السورية دأبت منذ تأسيسها في خمسينيات القرن الماضي على إحياء المناسبات الوطنية، وفي مقدمتها ذكرى معركة ميسلون. وأشار إلى أن وفداً من الرابطة زار ضريح الشهيد يوسف العظمة قبل أيام ووضع إكليلاً من الزهور وفاءً لرمز من رموز النضال الوطني.
وأكد غنيم أن ميسلون لم تكن هزيمة عسكرية بقدر ما كانت انتصاراً لقيم الكرامة والحرية، مشيراً إلى أن تضحيات يوسف العظمة ورفاقه شكّلت الشرارة التي مهدت لاندلاع الثورات الوطنية في مختلف أنحاء البلاد. وأضاف أن المعركة تميزت بحسن اختيار موقعها وتنظيمها العسكري، واتخذت طابعاً قومياً بمشاركة متطوعين من سوريا وعدد من الدول العربية، إلى جانب الدور المهم الذي أدته النساء في دعم المقاتلين وتأمين احتياجاتهم، ما منحها بعداً وطنياً وإنسانياً واسعاً.
في محاضرته المعنونة “من إدلب إلى دمشق… ومن إبراهيم هنانو إلى يوسف العظمة”، تناول الباحث محمد خالد عمر مسيرة البطلين الوطنيين، مبيناً أن كليهما تخلى عن المناصب والمكانة الاجتماعية واختار طريق المقاومة دفاعاً عن الوطن. وأوضح أن يوسف العظمة عمل على بناء جيش وطني حديث رأى فيه ضمانة لحماية الدولة السورية الفتية، قبل أن يواجه قرار حل الجيش وما تبعه من تطورات سبقت معركة ميسلون، في حين قاد إبراهيم هنانو ثورته في شمال سوريا مؤمناً بأن مقاومة الاحتلال واجب وطني لا يقبل المساومة.
وأكد عمر أن معركة ميسلون تجسد نموذجاً لصراع الإرادات بين الحق والباطل، موضحاً أن إرادة الحق وإن غُلبت في لحظة، فإنها تبقى الغالبة في نهاية المطاف بما تتركه من أثر في التاريخ والوجدان. وشدد على ضرورة قراءة أحداث ميسلون اعتماداً على الوثائق التاريخية بعيداً عن الأحكام المسبقة، لافتاً إلى أن كثيراً من الاتهامات التي وجهت إلى يوسف العظمة لا تصمد أمام الوثائق التي تؤكد إخلاصه للدولة والوطن.
ورأى عمر أن قيمة الأماكن يصنعها الإنسان بمواقفه، موضحاً أن ميسلون، كما اليرموك وحطين، تحولت من موقع جغرافي إلى رمز للبطولة والكرامة الوطنية بعد أن ارتبطت بتضحية يوسف العظمة ورفاقه دفاعاً عن استقلال سوريا.
وأكد المشاركون أن استحضار ذكرى ميسلون لا يهدف إلى استعادة حدث تاريخي فحسب، بل إلى ترسيخ قيم الانتماء والكرامة الوطنية في الأجيال الجديدة، واستلهام الدروس التي جسدها شهداء المعركة وفي مقدمتهم يوسف العظمة، بوصفهم نموذجاً للتضحية والإيمان بحق الوطن في الحرية والسيادة.
تجدر الإشارة إلى أن معركة ميسلون وقعت في الرابع والعشرين من تموز عام 1920 بين قوات الجيش العربي بقيادة وزير الحربية يوسف العظمة وقوات الاحتلال الفرنسي، واستشهد خلالها العظمة وعدد من رفاقه في مواجهة غير متكافئة. ورغم نتائجها العسكرية، بقيت المعركة رمزاً وطنياً خالداً، ومهدت لاندلاع الثورات السورية ضد الاحتلال الفرنسي، لتغدو إحدى أبرز المحطات المؤسسة للذاكرة الوطنية السورية.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي