وزارة العدل السورية تطلق ورشة عمل لمناقشة مدونة السلوك القضائي: تعزيز الاستقلال والنزاهة أم رقابة؟


هذا الخبر بعنوان "“العدل” تطلق ورشة لمناقشة مدونة السلوك القضائي.. ما أهدافها؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
انطلقت في دمشق، يوم الاثنين 27 يوليو، أعمال الورشة الوطنية لمناقشة مشروع “مدونة السلوك القضائي”. تهدف هذه المبادرة، التي تشارك فيها شخصيات قضائية رفيعة ومسؤولون حكوميون وخبراء وممثلون عن منظمات مجتمعية ونقابية، إلى إصلاح المؤسسة القضائية ووضع إطار أخلاقي ناظم لعمل القضاة، مع التأكيد على أنها لا تستهدف فرض رقابة على القضاء أو تقييد استقلاله.
تُعقد الورشة، التي تستمر يومين في فندق “داما روز”، بمشاركة رئيس المحكمة الدستورية العليا، ورئيس مجلس الدولة، ووزراء العدل والتعليم العالي والبحث العلمي والإعلام والتنمية الإدارية، ومستشار رئاسة الجمهورية للشؤون الإعلامية، ورئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، ورئيس الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، بالإضافة إلى عدد من القضاة والخبراء.
تتمحور أهداف الورشة حول مراجعة مسودة المدونة ومناقشة موادها بشكل تشاركي قبل اعتمادها، واختبارها من خلال تطبيقات عملية، وصياغة التوصيات النهائية.
أوضح وزير العدل، مظهر الويس، أن الوزارة تعمل منذ عام تقريبًا على إعداد مشروع مدونة السلوك القضائي، مشيرًا إلى أن الوثيقة المطروحة هي “بداية لحوار واسع وليست الصيغة النهائية”. وأكد أن المدونة “ليست أداة لرقابة القاضي أو مساءلته”، بل تهدف إلى حمايته وصون استقلاله وسمعته، وتحديد الضوابط المهنية والأخلاقية اللازمة، خاصة في المرحلة الراهنة. وأشار الويس إلى سعي الوزارة لوضع آلية لتجربة تطبيق المدونة، تمهيدًا لإدراجها ضمن مناهج المعهد العالي للقضاء، بهدف إعداد برامج تدريبية للقضاة الجدد والعاملين في السلك القضائي.
من جهته، أكد رئيس محكمة النقض، أنس السليمان، أن المؤسسة القضائية تعتمد على ثلاثة مقومات أساسية لأداء رسالتها: الاستقلال، والنزاهة، والكفاءة. وأضاف أن استقلال القضاء لا يقتصر على النصوص الدستورية والقانونية، بل يبدأ من القاضي نفسه كالتزام أخلاقي وسلوك مهني، معربًا عن دعمه لاعتماد مدونة ملزمة للسلوك القضائي.
بدوره، أشار رئيس مجلس الدولة، عبد الرزاق كعدي، إلى التحديات التي تواجه استقلال القضاء، سواء كانت خارجية أو مؤسسية أو اجتماعية ومعيشية. وكشف عن مساعٍ لتحسين الأوضاع المعيشية للقضاة لتمكينهم من أداء عملهم بعيدًا عن الضغوط المادية. وحذر كعدي من تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على القضاة، خاصة في القضايا ذات الاهتمام العام، داعيًا إلى التعامل معها بحذر للحفاظ على استقلالية الأحكام القضائية.
قال رئيس المحكمة الدستورية العليا، عصام الخليف، إن مسار الإصلاح القضائي قد بدأ بالفعل، وأن سوريا يمكن أن تصبح “في موقع الريادة بين الدول” خلال ثلاثة إلى خمسة أعوام إذا استمر العمل على الإصلاح المؤسسي. وأوضح أن مدونة السلوك القضائي والتفتيش القضائي يكملان بعضهما البعض؛ فالمدونة تمثل المرجعية الأخلاقية للواجبات والمحظورات، بينما يتولى التفتيش القضائي متابعة الالتزام بها ورصد المخالفات وجمع الأدلة. وأكد الخليف أن أعمال التفتيش القضائي تخضع لرقابة مجلس القضاء الأعلى لضمان عدم استخدام المدونة كوسيلة للضغط على القضاة، مشددًا على أن المخالفات البسيطة لا تشكل تلقائيًا مخالفة تأديبية ما لم تمس جوهر الاستقلال أو النزاهة أو ثقة المجتمع بالقضاء.
من جانبه، ذكر النائب العام للجمهورية، حسان التربة، أن نجاح السلطة القضائية لا يعتمد فقط على إصدار أحكام صحيحة أو وجود قضاة أكفاء، بل يتطلب منظومة أخلاقية تحكم سلوك القاضي داخل المحكمة وخارجها. وأضاف أن المدونة تجمع بين البعدين الأخلاقي والمهني، مما يعزز استقلال القضاء ونزاهته، ويرسخ ثقة المجتمع بالمؤسسة القضائية، دون أن تكون بديلاً عن القوانين والتشريعات القضائية النافذة.
صرح وزير التنمية الإدارية، حسان السكاف، بأن بناء مؤسسات الدولة يتطلب قضاءً قويًا ونزيهًا، معتبرًا أن المدونة ستكون أداة مهمة لترسيخ معايير العمل القضائي، شريطة تحولها من وثيقة نظرية إلى ممارسة يومية في المحاكم.
أشار مدير “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، فضل عبد الغني، إلى أن مدونة السلوك القضائي هي أداة معيارية موجهة لفئة مهنية محددة، وتعمل ضمن منظومة قانونية أوسع، ولا تحل محل التشريعات. وأوضح أن أهميتها تكمن في تحويل المبادئ الأخلاقية إلى معايير عملية يمكن الاستناد إليها في التدريب والاستشارة والتفسير، وقد تُستفاد منها عند مساءلة القضاة ضمن الحدود القانونية، دون أن تكون أساسًا مباشرًا لتوقيع العقوبات.
تُعد مدونات السلوك القضائي أدوات معتمدة في العديد من الأنظمة القضائية عالميًا، وتهدف إلى تحديد المعايير الأخلاقية والمهنية للقضاة، بما يعزز استقلال السلطة القضائية وثقة الجمهور بها. تستند معظم هذه المدونات إلى “مبادئ بنغالور للسلوك القضائي” لعام 2002، والتي تقوم على ستة مبادئ رئيسية: الاستقلال، والحياد، والنزاهة، واللياقة، والمساواة، والكفاءة والاجتهاد.
من المقرر أن تستمر أعمال الورشة حتى يوم غد الثلاثاء، لمناقشة موقع المدونة ضمن منظومة الحوكمة الوظيفية، ومراجعة موادها، واختبارها على حالات واقعية، قبل صياغة التوصيات والمخرجات النهائية تمهيدًا لاعتمادها.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة