أطباء حلب يرفعون صوتهم: وقفة احتجاجية تطالب بقضاء طبي متخصص وإنهاء التوقيف الاحتياطي


هذا الخبر بعنوان "أطباء حلب يحتجون على التوقيف الاحتياطي.. مطالب بقضاء متخصص" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
نظمت نقابة أطباء حلب، يوم الأحد 26 يوليو، وقفة احتجاجية أمام مقر فرع النقابة، للتعبير عن رفضها لاستمرار توقيف الأطباء واعتقالهم على ذمة التحقيقات في القضايا الطبية. كما طالب المحتجون بإنشاء قضاء طبي متخصص للنظر في الأخطاء الطبية والاختلاطات التي قد تنجم عن الممارسة الطبية. جاءت هذه الوقفة في ظل مطالبات متزايدة من الأطباء والنقابة بإقرار تشريعات خاصة تنظم المسؤولية الطبية، مع مراعاة خصوصية المهنة لضمان حقوق المرضى والأطباء على حد سواء. رفع المشاركون لافتات تدعو إلى عدم اللجوء إلى التوقيف الاحتياطي للأطباء، وإنشاء محكمة أو قضاء طبي متخصص، بالإضافة إلى الحد من الاعتداءات التي يتعرض لها العاملون في القطاع الصحي وحملات التشهير التي تسبق انتهاء الإجراءات القانونية.
وأكد مدير صحة حلب، محمد حاج مصطفى، أن الوقفة تأتي احتجاجًا على بعض الأحكام والإجراءات القضائية المتعلقة بالعمل الطبي، وتضامنًا مع أطباء موقوفين احتياطيًا لفترات طويلة. وأوضح أن القضايا الطبية بطبيعتها مدنية وليست جنائية، وأن الطبيب يجب أن يخضع للمساءلة عند ارتكابه خطأ، لكن التوقيف قبل صدور حكم نهائي لا ينسجم مع خصوصية المهنة. وأشار إلى وجود بدائل قانونية مثل منع السفر أو الكفالة المالية، دون الحاجة للتوقيف الاحتياطي. وأضاف أن مديرية صحة حلب بدأت بمتابعة هذا الملف مع الجهات القضائية ومحافظة حلب، وستتجه إلى وزارة العدل إذا لزم الأمر.
من جانبه، أوضح نقيب أطباء حلب، علاء الدين درمش، أن الهدف الأساسي هو عدم توقيف الأطباء خلال التحقيق قبل صدور الأحكام النهائية. وأشار إلى أن النقابة تعمل على مشروع لتشكيل قضاء طبي متخصص بالتعاون مع وزارتي العدل والصحة، ليكون قادرًا على التعامل مع خصوصية القضايا الطبية والتمييز بين الأخطاء المتعمدة وغير المتعمدة والاختلاطات الطبيعية. وأكد أن النقابة لا تعترض على محاسبة الطبيب، بل تسعى لآلية قانونية تضمن العدالة للجميع وتمنع التعامل مع كل قضية طبية كقضية جنائية. ولفت إلى أن بعض الأطباء موقوفون منذ أكثر من شهرين دون أحكام نهائية، مما يستدعي إصدار قانون ينظم المسؤولية الطبية وآليات التحقيق والمحاكمة، واعتماد إجراءات بديلة عن التوقيف الاحتياطي.
وقال المدير الطبي لمستشفى حلب الجامعي، الدكتور جهاد الأحمد، إن الوقفة تحمل رسالة تضامن مع الأطباء الموقوفين، وأن خصوصية هذه القضايا تستوجب محاكمة عادلة خارج السجن. وأكد أن الطبيب يمارس مهنة إنسانية وقد تحدث مضاعفات رغم الالتزام بالأصول العلمية، وتساءل عن شعور الطبيب بالأمان في ظل احتمالية توقيفه قبل انتهاء التحقيقات. وناشد الوزارات المعنية والنقابة النظر في الإجراءات المتبعة لتحقيق التوازن بين حق المريض في التقاضي وحق الطبيب في محاكمة عادلة.
وأوضح مدير جمعية المستشفيات الخاصة في حلب، الدكتور عرفان جعلوك، أن الوقفة تعبر عن معاناة الأطباء في ظل الإجراءات القضائية الحالية. وأكد أن الطبيب لا يضمن الشفاء بل يبذل العناية اللازمة، وأن التوقيف الاحتياطي يجب أن يكون استثنائيًا. وأشار إلى الحاجة لإصدار قانون للمسؤولية الطبية وإنشاء مجلس مختص بالأخطاء الطبية، وتطوير آليات التأمين الطبي والتعويضات، لضمان حقوق المرضى ومنع التعدي على حقوق الأطباء.
من جهته، لفت الطبيب عبد الرحيم زيتوني إلى إشكالية عدم التفريق بين الاختلاطات الطبية الطبيعية والخطأ الطبي والقتل غير المقصود. وأوضح أن الاختلاط قد يحدث رغم اتباع المعايير العلمية، وأن الطبيب يحاسب عند ثبوت الخطأ أو الجرم، لكنه لا يجب أن يعامل كمرتكب جريمة بمجرد حدوث مضاعفات. وحذر من أن استمرار توقيف الأطباء قد يدفع البعض إلى تجنب الحالات الحرجة، مما يؤثر سلبًا على مستوى الخدمات الصحية.
جاء تنظيم الوقفة بعد دعوة من نقابة أطباء حلب عبر صفحتها على فيسبوك، رفضًا لاستمرار توقيف الأطباء والتعامل مع القضايا الطبية كقضايا جنائية، والاعتراض على الاعتداءات وحملات التشهير. وأكدت النقابة أن الطبيب يبذل العناية اللازمة لكنه لا يضمن النتائج، وأن الاختلاطات والأخطاء غير المقصودة لا ينبغي التعامل معها كجرائم جنائية. وحذرت من أن تجريم العمل الطبي والتوسع في توقيف الأطباء قد يدفع الكفاءات الطبية للهجرة أو العزوف عن الحالات الحرجة، مما يؤثر على واقع الرعاية الصحية. وشددت النقابة على أن حماية حقوق المرضى لا تتعارض مع ضمان حقوق الأطباء، وأن كرامة الطبيب وحقوق المريض وجهان لعدالة واحدة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة