الأمم المتحدة تكشف عن 75 ألف وثيقة ترسم ملامح جديدة لمصير المفقودين في سوريا


هذا الخبر بعنوان "الأمم المتحدة: 75 ألف وثيقة ترسم خريطة جديدة لمصير مفقودي سوريا" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلنت المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في سوريا، التابعة للأمم المتحدة، عن إحراز تقدم ملموس في جهود الكشف عن مصير آلاف الأشخاص الذين اختفوا خلال سنوات النزاع. وأكدت المؤسسة أنها عالجت ما يزيد عن 75 ألف وثيقة خلال العام الماضي، مما ساهم في ربط الأدلة وتحليل أنماط الاختفاء وتقديم معلومات متزايدة لعائلات المفقودين.
وفي هذا السياق، أوضحت رئيسة المؤسسة، كارلا كينتانا، أن جمع المعلومات وتحليلها وتبادلها يمثل الركيزة الأساسية في عمليات البحث عن المفقودين. وأشارت إلى أن حجم الوثائق التي تعاملت معها المؤسسة خلال عام واحد يعادل تسعة أضعاف ما أنجزته خلال الفترة السابقة. وأضافت أن هذه الوثائق مكنت المؤسسة من تجميع أجزاء من الصورة المتعلقة بحالات الاختفاء، وفهم الظروف المحيطة بكل حالة، والبدء في تقديم إجابات تدريجية للأسر حول مصير أحبائها، مؤكدة أن الوصول إلى الحقيقة الكاملة والعثور على المفقودين يبقى الهدف النهائي لعمل المؤسسة.
وأكدت كينتانا أن العدد الدقيق للمفقودين في سوريا لا يزال غير معروف، مشيرة إلى أن التقديرات المتوفرة تتراوح بين 130 ألفًا و300 ألف شخص، وفقًا للمعطيات التي تجمعها الجهات المختصة، ومن بينها الهيئة الوطنية للمفقودين. وأوضحت أن المؤسسة الأممية بدأت تسجيل الحالات بين السوريين المقيمين خارج البلاد في عدد من الدول، بينها تركيا ولبنان والأردن وألمانيا، على أن تتوسع عمليات التسجيل داخل سوريا بالتنسيق مع الجهات الوطنية المختصة. ولفتت إلى أن سوريا تعد من بين الدول التي تضم أكبر أعداد المفقودين في العالم، مؤكدة أن القضية تمس معظم الأسر السورية، إذ لا تكاد توجد عائلة إلا ولديها قريب مفقود أو تعرف شخصًا فقد أحد أفراد أسرته.
وقالت رئيسة المؤسسة إن المبدأ الأساسي في عمليات البحث هو افتراض أن المفقودين قد يكونون على قيد الحياة، وهو الأمل الذي تتمسك به الأسر والمجتمع الدولي. لكنها أوضحت، في الوقت نفسه، أن التجارب الدولية تظهر صعوبة العثور على جميع المفقودين أحياء. وبيّنت أن المؤسسة تعمل على ملفات مختلفة تشمل حالات الاختفاء القسري خلال فترة حكم النظام السابق، والمهاجرين المفقودين، والأطفال الذين فقدوا في سياق الاحتجاز لدى الأجهزة الأمنية، إضافة إلى الأشخاص الذين اختفوا على يد جماعات مسلحة أخرى، بينها تنظيم داعش. وأكدت أن اختلاف ظروف الاختفاء يفرض اعتماد مقاربات مختلفة لكل ملف، مشددة على أهمية تزويد الأسر بالمعلومات المتوفرة بشفافية، حتى عندما لا تكون الإجابة النهائية متاحة بعد.
وأشارت كينتانا إلى أن المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في سوريا تعمل بشكل وثيق مع الهيئة الوطنية للمفقودين على مجموعة من المشاريع، من بينها مشاركة الخرائط التي أعدتها المؤسسة لمئات المقابر الجماعية، وتطوير آليات لتحليل المعلومات وتبادلها. وأوضحت أن تحديد مواقع المقابر الجماعية لا يقتصر على رصد أماكن وجودها، بل يشمل محاولة تحديد الأشخاص الذين قد تكون رفاتهم موجودة فيها، بما يمهد مستقبلًا لعمليات الطب الشرعي والتعرف إلى هويات الضحايا. كما كشفت عن العمل على إنشاء نظام لتبادل المعلومات بين المؤسسات والجهات المعنية بملف المفقودين، معتبرة أن نجاح هذا النظام سيسهم في تسريع الوصول إلى إجابات للعائلات. وأكدت أن معالجة ملف المفقودين تحتاج إلى أربعة عناصر رئيسية، هي: الإرادة السياسية، والمعلومات، والثقة، والمنهجيات، مشيرة إلى أن القضية تتطلب تعاونًا واسعًا بين المؤسسات المحلية والدولية وجميع الجهات العاملة في هذا المجال.
وأكدت كينتانا أن المؤسسة تقدمت بطلب إلى الحكومة السورية لإنشاء مكتب دائم داخل البلاد، بهدف تعزيز وجودها الميداني والعمل بشكل مباشر مع الأسر والسلطات. وأوضحت أن المؤسسة تمكنت من دخول سوريا للمرة الأولى منذ تأسيسها قبل ثلاثة أعوام، بعد التطورات السياسية التي شهدتها البلاد في ديسمبر/كانون الأول 2024، مشيرة إلى أن وجود مكتب دائم سيساعد على تنفيذ ولاية المؤسسة بشكل أكثر فاعلية، وتعزيز التنسيق وبناء الثقة مع مختلف الأطراف. وقالت إن ملف المفقودين يمثل أولوية إنسانية بالنسبة إلى الأمم المتحدة وللأسر السورية التي ما تزال تنتظر معرفة مصير ذويها.
وأشادت كينتانا بالدور الذي لعبته أسر المفقودين، ولا سيما النساء السوريات، في الدفع نحو إنشاء المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين، مؤكدة أن مطالبهن المستمرة بكشف الحقيقة والوصول إلى العدالة شكلت أساسًا مهمًا لإنشاء هذه الآلية الأممية. وقالت إن النساء السوريات قدن، على مدى سنوات طويلة، جهود المطالبة بمعرفة مصير المفقودين، مؤكدة أن المؤسسة تعمل إلى جانبهن، وتستفيد من خبراتهن ومعرفتهن، بهدف مساعدتهن في الوصول إلى الإجابات التي ينتظرنها.
اقتصاد
سياسة
علوم وتكنلوجيا
سوريا محلي