حي بعيدين في حلب: عودة السكان وتحديات الخدمات الأساسية بعد سنوات الحرب


هذا الخبر بعنوان "حلب: حي “بعيدين” يستعيد سكانه ويبحث عن خدماته" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في شمال شرق مدينة حلب، وتحديداً بين أحياء الشيخ فارس والهلك والحيدرية وقرب الشيخ مقصود، كان حي بعيدين يزخر بالحياة والسكان قبل اندلاع الحرب. لكن موقعه الاستراتيجي على خطوط التماس خلال سنوات النزاع حوّله إلى ساحة معارك وقصف متبادل، مما ألحق أضراراً جسيمة بالمباني السكنية والبنية التحتية. وقد اضطرت غالبية سكانه إلى النزوح، بينما شهد الحي تعاقب قوى مختلفة على السيطرة عليه.
بعد سقوط نظام بشار الأسد، بدأت آلاف العائلات بالعودة إلى منازلها، لتجد نفسها أمام حي يحاول النهوض من جديد، لكن الخدمات الأساسية لا تزال بعيدة عن تلبية احتياجاتهم اليومية. يقول خالد حسين إبراهيم، أحد العائدين إلى منزله، إن الحي "ينقصه كل شيء"، مشيراً إلى تهالك الطرق، ونقص المياه، وغياب الإنارة العامة في معظم الشوارع، رغم توفر الكهرباء لساعات طويلة. وأوضح أن سنوات القصف تركت آثارها، وأن السكان يعتمدون على أموالهم الخاصة لإصلاح منازلهم، بينما بقيت البنية التحتية على حالها تقريباً. ورغم وصول الكهرباء لنحو 18 ساعة يومياً، فإن الشوارع تتحول إلى ظلام دامس ليلاً بسبب غياب الإنارة العامة.
لا تختلف رواية موسى الأحمد كثيراً، فهو يرى أن التحسن في الكهرباء والمياه لا يخفي المشكلات الأكبر. وأشار إلى أن شبكة الصرف الصحي أصبحت متهالكة وتتعرض لانسدادات متكررة، بينما يظل غياب الإنارة في الشوارع مصدر قلق للسكان، خاصة ليلاً.
أما محمد زلخة، الذي أعاد ترميم منزله بنفسه، فيؤكد أن العودة لم تكن نهاية المعاناة، بل بداية لتحديات جديدة. وأبرز مطالب الأهالي تتمثل في تحسين ضخ المياه، وتعزيز خدمات النظافة، وإعادة تشغيل الإنارة العامة، رغم وجود أعمدة الكهرباء التي تفتقر للمصابيح أو التغذية.
تتكرر شهادات السكان لتؤكد أن الأحياء استعادت قاطنيها، لكنها لم تستعد خدماتها. فالطرقات المتضررة، وشبكات المياه والصرف الصحي المتهالكة، وغياب الإنارة العامة، تجعل الحياة اليومية صعبة، مما يدفع الكثيرين إلى البحث عن حلول مكلفة لتعويض نقص الخدمات.
من جانبه، أوضح مختار حي بعيدين، أحمد زلخة، أن الحي تعرض لدمار كبير خلال الحرب، مما أدى إلى نزوح معظم سكانه، قبل أن يعود إليه اليوم نحو 4300 عائلة. وأشار إلى تحسن ملحوظ في قطاع النظافة مع توزيع حاويات جديدة للقمامة، لكن أزمة المياه ما تزال قائمة بسبب ضعف الضخ والأعطال في المضخات، مما يجبر السكان على شراء المياه بأسعار مرتفعة تصل إلى 120 ألف ليرة سورية للصفيحة.
وأضاف المختار أن مجلس مدينة حلب يتابع احتياجات الحي، لكن محدودية الإمكانات ونقص الآليات يؤثران على سرعة تنفيذ الأعمال الخدمية، خاصة في قطاع الصرف الصحي الذي يعاني من أعطال وانسدادات متكررة. ولا يقتصر الأمر على الخدمات الأساسية، بل تمتد الحاجة إلى إعادة النظر في البنية الاقتصادية للمنطقة. وطالب بإنشاء سوق هال في المنطقة الشمالية من مدينة حلب، بدلاً من الاعتماد على السوق المركزي الوحيد الذي يتطلب قطع مسافات طويلة للحصول على الاحتياجات.
تبدو صورة حي بعيدين أقرب إلى مرحلة انتقالية؛ آلاف العائلات نجحت في استعادة منازلها، لكن استعادة المدينة نفسها لا تزال مرتبطة بإعادة بناء الخدمات الأساسية التي فقدها الحي خلال سنوات الحرب، والتي تشكل المطلب الأول لسكانه اليوم.
رياضة
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي