السويداء تحت وطأة توقف المؤسسات: قضاء معلّق ومعاملات مجمدة تعيق حياة المواطنين


هذا الخبر بعنوان "السويداء تحت ضغط تعطل المؤسسات.. قضاء معلّق ومعاملات مجمدة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لا تزال محافظة السويداء تعاني من تداعيات أحداث تموز 2025، والتي لم تقتصر على الجوانب الأمنية والخدمية، بل امتدت لتشمل الصعيدين القانوني والإداري. يواجه الأهالي صعوبات متزايدة في إنجاز معاملاتهم الأساسية بسبب استمرار توقف عدد من الدوائر الرسمية وتعطل مسارات التقاضي في قضايا متعددة، مما أثر بشكل مباشر على حياة المواطنين وعمل المحامين في المحافظة.
في أحدث الإجراءات، أصدرت وزارة العدل في 20 أيار الماضي قرارًا بالإيقاف المؤقت لجميع دعاوى البيوع العقارية في السويداء، بالإضافة إلى إيقاف الدعاوى الشخصية وتلك التي تكون الجهات العامة طرفًا فيها. وبررت الوزارة هذا القرار بأنه يأتي في إطار صون الحقوق ومنع استغلال الظروف الاستثنائية التي تمر بها المحافظة.
شمل القرار أيضًا إيقاف تنظيم الوكالات العدلية العامة والخاصة المتعلقة ببيع العقارات والمركبات أو التوكيل ببيعها أمام دوائر الكاتب العدل في عدلية السويداء، سواء كانت قابلة للعزل أم غير قابلة، داخلية أم خارجية. ووفقًا للوزارة، سيتم قبول الدعاوى المشمولة بالقرار قيدًا وتسجيلًا دون السير في إجراءات المحاكمة أو إصدار الأحكام، مع وضع إشارات الدعوى والإشارات التحفظية على الصحائف العقارية لضمان تثبيت تاريخ الادعاء وحفظ أولوية الإشارة وصون حقوق الأطراف.
تضمن القرار أيضًا وقف جميع الإجراءات التنفيذية المتعلقة بالعقارات في السويداء، بما في ذلك نقل الملكية والبيع الجبري وأي إجراء يؤدي إلى التصرف بالعقار أو ترتيب حقوق عينية عليه. كما شمل وقف الإجراءات التنفيذية المدنية أو الجزائية المتعلقة بأشخاص مقيمين خارج السويداء، وتلك التي تكون الجهات العامة طرفًا فيها، مع السماح باتخاذ الإجراءات التحفظية التي تقتصر على حفظ الحقوق دون المساس بأصل الملكية.
علاوة على ذلك، تم تعليق المهل القانونية والإجرائية المتعلقة بالدعاوى والإجراءات التنفيذية المشمولة بأحكام القرار طوال مدة سريانه، منعًا لسقوط الحقوق أو التقادم. وسيطبق القرار مؤقتًا من تاريخ صدوره حتى صدور قرار لاحق ينهي أو يعدل أحكامه. وكُلفت إدارة التفتيش القضائي والمحامون العامون بمتابعة حسن التنفيذ وإعلام الوزارة بأي صعوبات.
يأتي هذا القرار استكمالًا لسلسلة إجراءات سابقة، منها التعميم رقم “13” الصادر في مطلع أيلول 2025، الذي أوقف جميع المهل والمواعيد القانونية في المحافظة اعتبارًا من 13 تموز 2025 حتى إشعار آخر، وذلك بسبب تعطل العمل في مرافق الدولة وانقطاع المواصلات.
على الرغم من استمرار العمل القضائي شكليًا، إلا أن غالبية العمل القضائي لا يزال معطلًا في السويداء. يؤكد محامون أن القضايا التي تنظر فيها المحكمة حاليًا لا تمثل سوى هامش ضيق من العمل المعتاد، وتقتصر على دعاوى الزواج والطلاق وبعض الدعاوى الجزائية في حال تم القبض على الجناة، وتشكل هذه الملفات نحو 5% من طبيعة عمل المحامين المعتادة.
أشارت محامية إلى أن المحكمة كانت تنجز بعض المعاملات الإدارية المحدودة خلال شهر آب 2025، مثل معاملات الوصاية والزواج وبعض الوكالات، لكن الدعاوى المدنية والمالية والعقارية والأحوال المدنية بقيت متوقفة إلى حد بعيد.
يظهر الأثر الأكبر لتوقف العمل القضائي والإداري في تعطّل دوائر الأحوال المدنية والمالية والعقارية، التي تمس حياة الناس اليومية بشكل مباشر. يضطر المواطنون في كثير من الحالات إلى التوجه إلى دمشق لإنجاز معاملاتهم، مثل تسجيل المواليد أو تصديق المعاملات. ورغم افتتاح مركز للأحوال المدنية في ناحية الصورة الصغيرة، إلا أن المسافات الطويلة والخوف من التوجه للمنطقة يجعل المشكلة قائمة.
يعاني السوق العقارية من شلل شبه كامل بسبب توقف دعاوى البيوع العقارية وتجميد الوكالات المتعلقة بالعقار والمركبات. يخشى البائعون التفريط بأملاكهم في ظل غياب الضمانات القانونية، بينما يخشى المشترون الدخول في عمليات شراء لا يمكن توثيقها رسميًا. أدى هذا الفراغ القانوني إلى ركود شبه كامل، مع لجوء البعض إلى عقود عرفية غير مسجلة، وهي عقود خطيرة ومفتوحة على احتمالات النزاع والاحتيال.
لم يقتصر الأثر على المواطنين، بل طال المحامين أيضًا، حيث يواجه نحو 1300 محامٍ في السويداء واقعًا مهنيًا صعبًا بسبب توقف مصادر الدخل وإغلاق عدد من المكاتب، مما أثر على مئات العائلات. يواجه المحامون محدودية في الخيارات المهنية، حيث لا يسمح لهم القانون بممارسة عمل آخر سوى التدريس الجامعي.
تؤكد وزارة العدل أن الإجراءات المتخذة مؤقتة وتهدف إلى حماية الحقوق، لكن الواقع يعكس صورة أكثر تعقيدًا. يجد المواطن نفسه أمام خيارين: الانتظار حتى تعود المؤسسات لعملها الكامل، أو اللجوء إلى حلول غير رسمية ومحفوفة بالمخاطر. مع غياب مؤشرات واضحة على موعد استئناف العمل الكامل، تبقى آلاف المعاملات والحقوق معلقة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي