حماة تغرق في الظلام: سرقات الكوابل النحاسية تهدد معالم المدينة وتثير استياء السكان


هذا الخبر بعنوان "لصوص الكوابل يغرقون مدينة حماة في الظلام.. مطالب بإجراءات أمنية" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد مدينة حماة موجة سرقات ليلية غير مسبوقة تستهدف الكوابل النحاسية ومنظومات الإنارة في المواقع الأثرية والحدائق العامة، وعلى رأسها شريط النواعير. هذه الظاهرة المتكررة تحول أجزاء من المدينة ومتنفساتها الشعبية إلى بؤر للعتمة والخطر، وتضع ضغطًا كبيرًا على فرق الصيانة.
سرقة المعنويات واستنزاف الأدوات
يعبر زيد حسين، فني الكهرباء في قسم الإنارة بمديرية النواعير، عن صعوبة شعور المهندسين والفنيين الذين يقضون يومهم في ظروف شاقة لإعادة النور إلى المواقع، ليجدوا في الصباح أن جهودهم قد بُترت وسُرقت. وأوضح حسين أن تركيب الكوابل وتجهيز الإضاءة حول النواعير والمواقع الأثرية مثل قصر الأرناؤوط وحديقة أم الحسن يتطلب مجهودًا مضاعفًا وعملًا يدويًا شاقًا. وأضاف أن الصدمة تتكرر يوميًا، حيث يعود الفنيون ليجدوا أسلاكًا مقطوعة وأماكن خاوية. هذه السرقات لا تقتصر على الكوابل النحاسية، بل تستنزف المعنويات والمواد المحدودة المتاحة، مما يدخل الفريق في حلقة مفرغة. ويزداد الخطر في المواقع القريبة من المياه أو الجسور، مثل جسر العبيسي، حيث يتطلب التعامل مع التمديدات الكهربائية دقة وحذرًا شديدين.
ناشد حسين السارقين بأنهم لا يسرقون مجرد أسلاك، بل يحرمون المدينة من مظهرها الحضاري والأهالي من أمان الإضاءة، ويحرقون تعب العمال والمهندسين. وأكد أن الكوادر مستعدة للعمل والإنارة وتجميل حماة، لكنها بحاجة إلى حماية حقيقية لمخرجات تعبها، فبدون ضبط أمني رادع، سيبقى كل جهد يبذل في النهار مطفأً ومسروقًا في الليل.
متنفس يتحول إلى بؤرة خوف
يقول المواطن علي حسين المحمود، من سكان حي القصور، إن حديقة أم الحسن وشريط النواعير هما المتنفس الوحيد للعائلات والأطفال. لكن بسبب سرقة الكوابل وانقطاع الإنارة، تحولت هذه الأماكن إلى بؤر عتمة مخيفة بعد غروب الشمس، مما يدفع العائلات إلى البقاء في منازلها خوفًا. وحذر من أن غياب الضوء في مواقع مثل قصر الأرناؤوط وجسر العبيسي جعلها بيئة خصبة لتجمع المشبوهين والسارقين. عبّر المحمود عن حسرته مما آلت إليه الممتلكات العامة، مشيرًا إلى أن حماة معروفة بنواعيرها وإضاءتها الجميلة، لكن رؤية الأسلاك المبتورة تولد حسرة كبيرة لدى السكان الذين يشعرون بالخذلان.
خمس سرقات في تموز
كشف يوسف السواس، مدير دائرة الحدائق والنواعير، أن المديرية سجلت خلال شهر تموز وحده خمسة حوادث سرقة كبرى. تعرض قصر الأرناؤوط عند جسر العبيسي للاعتداء والسرقة مرتين، وجرى تجريده من الكوابل النحاسية بالكامل. كما سُرقت كوابل مضخة سقاية المزروعات في حديقة أم الحسن، وكوابل كهربائية لناعورة المأمورية. وأضاف السواس أن السرقة والتخريب طالا أيضًا تكسيرًا متعمدًا لأجزاء من النواعير والتجهيزات. وقدر السواس قيمة المسروقات والأضرار بما يتجاوز 15 ألف ليرة سورية جديدة، مما يشكل استنزافًا للإمكانيات المحدودة.
مطالب بالتشديد الأمني
أعلنت المديرية عن قرار اضطراري بالتوقف عن إعادة إصلاح المواقع التي تتعرض للسرقة أو مد كوابل جديدة فيها، نظرًا لتكرار السرقة في اليوم التالي مباشرة. وأشار السواس إلى أن بعض الحراس في حديقة أم الحسن ينامون طوال الليل، مما يستغله اللصوص. وأكد أن الجهة تتعامل مع عصابات ولصوص يراقبون المنطقة عن كثب ويستغلون ثغرات الحراسة وغياب الرقابة التقنية. وفي واقعة تكشف حجم الإفلات من العقاب، روى السواس أنه قام بضبط اثنين من السارقين مع الكوابل المسروقة وتسليمهما للشرطة، لكنهما أُطلقا سراح في اليوم التالي. وأشار إلى أنه تواصل مع قوى الأمن الداخلي لطلب المساعدة دون جدوى، مؤكدًا أن المواقع تفتقر لكاميرات المراقبة. شدد السواس على أن إمكانيات الدائرة والحراس غير كافية، وأن الحل الوحيد هو تأمين دورية شرطية وأمنية دائمة. يأمل القائمون على قطاع الإنارة وسكان المدينة أن تتدخل الجهات الأمنية المختصة لوضع حد لهذه السرقات قبل أن تغرق معالم المدينة التاريخية في ظلام دائم.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي