الجفاف يهدد شريان الحياة الاقتصادي لألمانيا: نهر الراين يواجه مستويات مياه قياسية ومخاوف على التجارة والنقل


هذا الخبر بعنوان "دويتشه فيله : الجفاف يضرب أهم نهر في ألمانيا ومخاوف على النقل والتجارة" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تلقي موجة الحر المستمرة بظلالها القاتمة على موارد المياه الطبيعية في ألمانيا، حيث شهد أحد منابع نهر رئيسي في منطقة أيفل، وتحديداً عند فايسن شتاين، جفافاً كاملاً بسبب استمرار درجات الحرارة المرتفعة. وتؤكد بيانات القياس الصادرة عن موقع "دونرفيته" الألماني المتخصص في قضايا الطقس والمناخ، والذي يدير محطة أرصاد جوية بالقرب من النبع، هذه المعطيات. هذا المنبع، الذي يُعد عادةً مصدراً حيوياً لعدة أنهار كبيرة، يصب عبر نهري كيل والموزيل في نهر الراين. لكن المفاجأة هذا العام هي أن المنبع قد جف للعام الثاني على التوالي، وبعد أن كان يضخ كميات أقل بكثير من المعتاد خلال الأيام الماضية.
في الظروف الطبيعية، تستغرق مياه المنبع حوالي أسبوع لتصل إلى نهر الراين، إلا أن انخفاض سرعة جريان المياه حالياً يطيل هذه المدة بشكل ملحوظ. ويعلق خبير الأرصاد الجوية كارستن براندت من موقع "دونرفيته" على الوضع قائلاً: "أعتبر هذا الأمر مقلقاً للغاية، فهو يشير إلى حدوث تغير سريع وكبير في ميزاننا المائي". وكانت بيانات الطقس قد نبهت بالفعل في أوائل شهر يوليو إلى أن نبع فايسن شتاين سيتوقف قريباً عن تزويد المنطقة بالمياه.
إن انخفاض منسوب المياه في نهر الراين يمثل تهديداً غير مسبوق لحركة الملاحة النهرية في ألمانيا. ورغم أن هذا الانخفاض ليس ظاهرة جديدة، إلا أن الوضع الحالي يختلف جذرياً بسبب شح المياه في وقت مبكر نسبياً من العام. وبينما لا تزال السفن تبحر، فإنها تحمل كميات أقل بكثير من البضائع. وفي حال عدم هطول أمطار غزيرة خلال شهر أغسطس/آب، قد تكون الآثار هذا العام أشد وطأة من عام 2018، الذي يُعتبر حتى الآن العام القياسي من حيث انخفاض منسوب المياه.
يوضح لوكاس كيل من شركة "راين كارغو" لموقع "زي.دي.إف" التابع للقناة الألمانية الثانية أن سفينة الشحن التي يمكنها في الظروف الطبيعية حمل 3000 طن من البضائع، لا تستطيع حالياً نقل سوى حوالي 800 إلى 900 طن فقط. ويعتمد الاقتصاد الألماني بشكل كبير على النقل النهري، حيث يتم نقل مختلف أنواع البضائع، من الحصى والرمل والخردة والمعادن والأسمدة إلى منتجات الزيوت المعدنية والحاويات، سواء للتوريد أو للتصدير.
مع انخفاض كمية البضائع المنقولة وثبات التكاليف، ترتفع أسعار البضائع بشكل متزايد. بالإضافة إلى ذلك، هناك حاجة إلى عدد أكبر من السفن لضمان استمرار الإمدادات، مما يدفع الخبراء إلى توقع ارتفاع الأسعار بمقدار الضعف إلى ثلاثة أضعاف. ومن المرجح أن يتحمل عملاء شركات النقل هذا الارتفاع، وفي نهاية المطاف سيشعر المستهلكون أيضاً بتداعياته.
يعاني نهر الراين من فترات جفاف متتالية، فقد شهد صيف عام 2022 ارتفاعاً شديداً في درجات الحرارة وانخفاضاً قياسياً في منسوب المياه، مما أثر بشكل كبير على حركة الملاحة النهرية. وكان عام 2018 شاهداً على انخفاض منسوب مياه نهر الراين إلى 25 سنتيمتراً فقط. ويأتي الجفاف الحالي ضمن سلسلة من الظواهر المناخية المتطرفة.
ولجعل حركة الملاحة أكثر قابلية للتخطيط، بدأت إدارة الممرات المائية والطرق البحرية الألمانية منذ عام 2018 بنشر بيانات تنبؤية جديدة. وفي الوقت نفسه، ترتفع درجات الحرارة في نهر الراين بشكل ملحوظ. ففي مدينة ريكينغن السويسرية، ارتفعت قياسات درجات حرارة المياه خلال أسبوع واحد من 23 إلى 26.4 درجة مئوية، وهو ارتفاع كبير مقارنة بمتوسط شهر يونيو/حزيران البالغ 16.8 درجة مئوية منذ عام 1970. وتظهر صورة مشابهة في مناطق أخرى من نهر الراين، حيث أفاد المكتب الفدرالي السويسري للبيئة (BAFU) بأن درجة حرارة المياه في مدينة راينفيلدن تبلغ 25 درجة مئوية، أي بارتفاع يزيد على درجتين خلال أسبوع واحد، وهي أعلى بوضوح من متوسط الثلاثين عاماً الماضية. وقد تكررت مثل هذه القيم المرتفعة بوتيرة متزايدة، مما أدى في السابق إلى عواقب وخيمة، مثل انتشال حوالي طن واحد من الأسماك النافقة من نهر الراين قرب شافهاوزن.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد