قطر للطاقة تمدد حالة القوة القاهرة لشحنات الغاز: أزمة جديدة تلوح في الأفق وتوتر في الأسواق العالمية


هذا الخبر بعنوان "تمديد القوة القاهرة القطرية يفاقم أزمة الغاز ويربك الأسواق الدولية" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجه أسواق الغاز العالمية نحو مزيد من الضغوط مع إعلان شركة قطر للطاقة تمديد العمل بحالة القوة القاهرة على شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى أوروبا وآسيا حتى نهاية سبتمبر المقبل. هذه الخطوة، التي نقلتها وكالة رويترز، تعكس استمرار تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية – الإيرانية على سلاسل إمداد الطاقة العالمية، وتزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق قبيل موسم الشتاء. يأتي هذا التطور في وقت تسابق فيه الدول الأوروبية الزمن لإعادة بناء مخزوناتها من الغاز، وسط احتدام المنافسة مع المشترين الآسيويين على الشحنات البديلة. كما أن المخاطر الأمنية في الخليج ومضيق هرمز لا تزال تعرقل عودة الإمدادات إلى مستوياتها الطبيعية، مما يزيد المخاوف من شح الإمدادات خلال الأشهر المقبلة، وفقاً لتقارير بلومبرغ.
تمديد القوة القاهرة
أعلنت شركة إديسون الإيطالية أن شركة قطر للطاقة أبلغتها بعدم قدرتها على تسليم ثلاث شحنات إضافية من الغاز الطبيعي المسال، مما يعني تمديد حالة القوة القاهرة حتى نهاية سبتمبر المقبل. وبذلك يرتفع عدد الشحنات المتأثرة إلى 24 شحنة بإجمالي يقارب ثلاثة مليارات متر مكعب من الغاز، حسبما ذكرت رويترز. وأكدت شركة إديسون أنها نجحت حتى الآن في تأمين بدائل لمعظم الشحنات، مما يضمن استمرار تلبية احتياجات عملائها والوفاء بالتزاماتها التجارية.
إديسون تتأثر
ترتبط شركة إديسون بعقد طويل الأجل مع قطر للطاقة دخل حيز التنفيذ عام 2009 ويمتد 25 عاماً، لتوريد 6.4 مليارات متر مكعب من الغاز سنوياً إلى إيطاليا. وكانت الشركة قد أعلنت في وقت سابق تراجع أرباحها التشغيلية خلال الربع الأول إلى النصف، مرجعة ذلك بشكل رئيسي إلى تأثير حالة القوة القاهرة، كما خفضت توقعاتها للأرباح السنوية بسبب استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بتطورات الشرق الأوسط. وتُعد حالة القوة القاهرة بنداً تعاقدياً يتيح للشركات تعليق تنفيذ التزاماتها عند وقوع ظروف استثنائية، مثل الحروب أو الكوارث أو المخاطر الأمنية، مما يجعل تنفيذ العقود متعذراً أو شديد الخطورة.
اضطراب إمدادات الغاز عالمياً
في السياق ذاته، أفادت بلومبرغ بأن تمديد العمل بالقوة القاهرة لا يقتصر على أوروبا، بل يشمل أيضاً عدداً من المشترين في آسيا، من بينهم باكستان والهند وبنغلاديش، مما يقلص كميات الغاز المتاحة في السوق العالمية ويزيد المنافسة بين المستوردين للحصول على الشحنات البديلة. وأضافت الوكالة أن الحرب في الشرق الأوسط عطلت تدفقات الغاز الطبيعي المسال من الخليج العربي، التي كانت تمثل نحو خمس الإمدادات العالمية المنقولة بحراً، مما أحدث اضطراباً في حركة التجارة العالمية للغاز ودفع الأسعار الأوروبية إلى مستويات أعلى بكثير من تلك التي كانت سائدة قبل اندلاع الصراع. وفي الوقت نفسه، تتباطأ وتيرة إعادة تكوين المخزونات استعداداً لفصل الشتاء.
كما أشارت بلومبرغ إلى أن قطر أوقفت خلال يوليو الجاري محاولات استئناف الإنتاج سريعاً في مجمع رأس لفان، أكبر منشأة لإنتاج الغاز الطبيعي المسال في العالم، بعدما أدى الهجوم على إحدى ناقلاتها في مضيق هرمز إلى تجدد المخاوف بشأن سلامة الملاحة. ودفع ذلك الشركة إلى تمديد إعادة تأجير بعض ناقلات الغاز حتى نهاية أكتوبر، في مؤشر على استمرار الحذر من استئناف حركة الشحن عبر الخليج بصورة كاملة.
تحديات متزايدة
يرى محللون أن استمرار القيود على صادرات الغاز القطري، أحد أكبر موردي الغاز الطبيعي المسال في العالم، سيُبقي أسواق الطاقة أمام تحديات كبيرة خلال الأشهر المقبلة، لا سيما في أوروبا التي تعتمد بشكل متزايد على الغاز المسال لتعويض الإمدادات الروسية وسط منافسة متصاعدة مع المشترين الآسيويين على الكميات المحدودة المتاحة. وفي ظل الاضطرابات التي تشهدها طرق الإمداد، تبدو أسواق الغاز مرشحة للبقاء تحت ضغط خلال الفترة المقبلة، مع ترقب أي تطورات أمنية قد تؤثر في حركة الشحن أو مستويات الإنتاج في منطقة الخليج، أحد أهم مراكز تصدير الغاز الطبيعي المسال عالمياً. ويرجح أن تستمر تقلبات الأسعار مع اقتراب فصل الشتاء وارتفاع الطلب، مما يجعل أمن إمدادات الطاقة العالمية مرتبطاً بدرجة كبيرة باستقرار الأوضاع في المنطقة وقدرة المنتجين على استعادة تدفقات التصدير بصورة طبيعية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد