تسريبات حل "قسد" والإدارة الذاتية تضع اتفاق دمشق على المحك مجددًا


هذا الخبر بعنوان "تسريبات حل “قسد” تعيد مصير الاتفاق مع دمشق إلى الواجهة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
عادت الأنباء المتداولة حول مستقبل "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) و"الإدارة الذاتية" لتتصدر المشهد في شمال شرقي سوريا، بعد أن تناقلت وسائل إعلام معلومات منسوبة لمصادر حكومية سورية وأخرى من "قسد"، تشير إلى قرب الإعلان الرسمي عن حل هذين التشكيلين. هذه الخطوة تُعتبر الأكثر حساسية منذ توقيع الاتفاق بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد "قسد" مظلوم عبدي في 29 كانون الثاني الماضي. ورغم عدم وجود إعلان رسمي من دمشق أو "قسد"، أثارت هذه التسريبات تساؤلات حول مدى اقتراب استكمال تنفيذ الاتفاق، وما إذا كانت التطورات الميدانية والإدارية التي شهدتها محافظة الحسكة مؤخرًا تمثل تمهيدًا لإعلان طال انتظاره.
في محاولة لفهم الوضع الراهن، استطلعت "عنب بلدي" آراء متابعين ومراقبين للشأن المحلي في الحسكة. يرى هؤلاء أن المؤشرات الحالية تدل على انتقال الاتفاق إلى مرحلة أكثر تقدمًا، مع تباين في تقديراتهم حول ما إذا كان الحل المرتقب سيشكل نهاية فعلية لـ"قسد" أم إعادة صياغة لوجودها ضمن أطر جديدة.
وفقًا لما تناقلته وسائل إعلام عن مصادر لم تسمِّها، يُنتظر عقد اجتماع يجمع الرئيس أحمد الشرع بقيادات "قسد" و"الإدارة الذاتية"، يسبق الإعلان الرسمي عن حل "قسد" وإنهاء عمل "الإدارة الذاتية". كما أشارت التسريبات إلى احتمال عقد مؤتمر صحفي مطلع آب المقبل، بمشاركة مسؤولين أكراد ووسائل إعلام حكومية وكردية، للإعلان عن الحل. إلا أن موعد المؤتمر لم يُحسم بعد، نظرًا لاستمرار الترتيبات المتعلقة بالملفات الإدارية والأمنية.
وتشمل أبرز القضايا التي قد تؤخر الإعلان الرسمي، حسب المصادر، استكمال التعيينات الإدارية في الحسكة، ومعالجة ملف عودة المهجرين إلى تل أبيض ورأس العين. تأتي هذه التسريبات بعد يومين فقط من تصريحات الرئيس السوري أحمد الشرع لقناة "الجزيرة"، حيث أقر ببطء تنفيذ الاتفاق مع "قسد"، لكنه أكد استمرار الحكومة في التعويل عليه كمسار مناسب لإنهاء الانقسام في شمال شرقي سوريا.
الناشط المدني وعضو الأمانة العامة لتجمع "تآخ"، محمد الحمادة، يرى أن ما يجري في الحسكة يتجاوز بكثير ما يُعلن عنه في وسائل الإعلام. ويعتبر أن تسلم الدولة لبعض الحواجز أو المؤسسات لا يمثل سوى جزء محدود من الصورة الكاملة.
وقال الحمادة لـ"عنب بلدي" إن هناك نقاشات أعمق تجري بعيدًا عن الإعلام مع أصحاب القرار بشأن مستقبل المحافظة وآلية إنهاء هذا الملف بشكل شامل، مما يفسر حالة الحذر في التصريحات الرسمية. ويرى الحمادة أن أي تسوية حقيقية لن تكتمل إلا بعودة محافظة الحسكة بالكامل إلى سلطة الدولة، وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، وإنهاء وجود التشكيلات المسلحة خارج إطار الدولة.
ويعتقد الحمادة أن الضغوط المتصاعدة شعبيًا وسياسيًا في الأشهر الأخيرة دفعت ملف تنفيذ الاتفاق إلى مرحلة أكثر حساسية، خاصة مع تزايد الحديث عن ملفات الفساد والانتهاكات، بالتزامن مع الحراك السياسي والجولات التي شهدتها المنطقة. ويصف هذه التطورات بأنها قد تكون "الفرصة الأخيرة" للتوصل إلى حل سياسي شامل، محذرًا من أن تعثر الجهود الحالية قد يزيد من احتمالات اللجوء إلى خيارات أكثر حسمًا.
ويعتقد الحمادة أن الحكومة تتجه نحو إنجاز حل شامل قريبًا، وأن استمرار الوضع الحالي لم يعد خيارًا مقبولًا بالنسبة لها.
من جانبه، يرى الصحفي إبراهيم الحلبي أن الحديث عن حل "قسد" و"الإدارة الذاتية" ليس جديدًا، بل هو استكمال للمسار الذي نص عليه اتفاق 29 كانون الثاني. وأوضح الحلبي لـ"عنب بلدي" أن الاتفاق ربط منذ توقيعه بين دمج مؤسسات "قسد" العسكرية والأمنية والخدمية ضمن مؤسسات الدولة، وإنهاء الكيانين العسكري والإداري الحاليين. وأشار إلى أن عملية الدمج تسير بوتيرة بطيئة.
وأضاف أن الاتفاق يتضمن إطارًا زمنيًا يمتد حتى نهاية العام الحالي، مما يجعل الأشهر المتبقية فترة حاسمة لإنجاز الملفات المرتبطة بتنفيذ بنوده، سواء المدنية أو الأمنية. ويرى الحلبي أن الحديث عن قرب حل "قسد" منطقي في ضوء هذا الجدول الزمني، لكنه يميز بين حل الهيكل التنظيمي وإنهاء البنية السياسية والفكرية.
يعتقد الحلبي أن حل "قسد" بصيغتها الحالية أمر وارد، كونها تشكيلًا عسكريًا تأسس خلال الحرب السورية لمواجهة تنظيم "الدولة الإسلامية". لكنه يستبعد اختفاء التيار السياسي أو الأيديولوجي الذي تستند إليه. ويرجح أن تظل المنظومة الفكرية المرتبطة بحزب "العمال الكردستاني"، والتي يعتبرها أساس "قسد"، حاضرة بأشكال مختلفة حتى بعد أي إعلان رسمي عن الحل.
ولذلك، يرجح أن تشهد المرحلة المقبلة انتقالًا من العمل العسكري إلى العمل السياسي، خاصة إذا تم إقرار قانون جديد للأحزاب في سوريا يسمح بظهور تشكيلات سياسية جديدة تحمل نفس المرجعيات الفكرية ولكن ضمن إطار قانوني مختلف. ويرى أن هذا السيناريو يعني أن الحل سيكون تنظيميًا أكثر منه جذريًا، حيث تنتهي البنية العسكرية والإدارية الحالية، بينما تستمر القوى السياسية المنبثقة عنها في العمل بأدوات مختلفة. كما يعتقد أن "قسد" ستسعى للحفاظ على جزء من نفوذها الاجتماعي والسياسي حتى بعد الاندماج، مما يجعل مرحلة ما بعد الإعلان، في حال حدوثه، لا تقل تعقيدًا عن مرحلة التفاوض الحالية.
تأتي هذه التقديرات في وقت شهدت فيه محافظة الحسكة سلسلة خطوات ميدانية وإدارية منذ بداية العام الحالي، اعتبرها كثير من المتابعين جزءًا من تنفيذ اتفاق كانون الثاني. ففي مطلع عام 2026، بسط الجيش السوري سيطرته على الأرياف الجنوبية والشرقية، وأجزاء من الريف الغربي للمحافظة، بينما تركز وجود "قسد" داخل المدن الرئيسة، وفي مقدمتها الحسكة والقامشلي.
وأوجد هذا الواقع حالة من الانقسام الإداري والأمني، قبل أن تبدأ الحكومة و"قسد"، في شباط الماضي، خطوات تدريجية لدمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية ضمن الهياكل الحكومية، وفق ما نص عليه الاتفاق. وشملت الأشهر الماضية انتقال إدارة عدد من المؤسسات، وإجراء تعيينات إدارية جديدة في مناطق مختلفة من المحافظة، إلى جانب تسلم الدولة بعض المواقع والحواجز، في حين بقيت ملفات أخرى قيد التفاوض، أبرزها الملف الأمني، وإعادة هيكلة القوات، وعودة المهجرين إلى مناطقهم.
وفي ظل غياب إعلان رسمي حتى الآن، تبقى التسريبات المتداولة مؤشرات على اتجاه محتمل أكثر من كونها تأكيدًا نهائيًا، بينما يترقب سكان محافظة الحسكة ما إذا كانت الأيام المقبلة ستشهد الانتقال من مرحلة التفاوض التدريجي إلى إعلان يطوي صفحة امتدت لأكثر من عقد من سيطرة "قسد" و"الإدارة الذاتية" على أجزاء واسعة من شمال شرقي سوريا.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة