فجوة في الرصيف.. سقوط مفاجئ يكشف عن فجوات في الإنسانية


هذا الخبر بعنوان "آمِنٌ على رصيفٍ ساخن" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
قد يتعرض أي منا لحادث سقوط مفاجئ أثناء السير على الأرصفة المخصصة للمشاة، ظناً منا أنها ملاذ آمن بعيداً عن مخاطر السيارات. في إحدى المرات، كانت سيدة تسير مطمئنة بخطوات واثقة، تشعر براحة لم تعهدها بعد شرائها حذاءً طبياً مريحاً، وكأنها تملك المدينة بأكملها. لكن لحظة غير متوقعة باغتها؛ حيث علقت مقدمة حذائها الطبي بإحدى الفجوات بين بلاطات الرصيف، مما أدى إلى سقوطها المفاجئ دون أن تمنحها فرصة للتفكير أو تدارك الموقف. لو رأى امرؤ القيس هذا المشهد، لردد بيته الشهير: “كجلمودِ صخرٍ حطَّه السيلُ من علِ”.
في لحظة، وجدت نفسها ممددة على الرصيف، فاقدة للوعي لثوانٍ، تشعر بألم قاسٍ شلّ حركتها. وعندما استعادت وعيها تدريجياً، وجدت حولها جمعاً من الناس. كان المشهد كاشفاً لتنوع ردود الأفعال البشرية؛ فبينما سخر البعض من الحادث وأطلقوا تعليقاتٍ ساخرة زادت من خجلها وألمها، كان هناك آخرون امتلأت قلوبهم رحمة وتعاطفاً، وبادروا بكلماتٍ مطمئنة مثل: “سلامتك… الحمد لله على السلامة… إن شاء الله تكونين بخير، فكلنا معرضون لمثل هذه المواقف.” كانت كلماتهم بلسمًا خفف من وطأة الألم.
ثم تعاون الجميع على مساعدتها في النهوض وجمع أغراضها المتناثرة، بما في ذلك نظارتها الشمسية وحقيبتها ومحتوياتها. عرضوا عليها نقلها إلى أقرب مركز صحي بعد أن تبين إصابتها بجرح عميق في الركبة، رغم ارتداءها بنطالاً. تماسكت بصعوبة، وبدأت خطواتها الأولى مستندةً إلى من حولها، وهي تسير على امتداد ذلك الرصيف الذي تحول إلى مصدر خطر.
شكرتهم بامتنان على نبل أخلاقهم وحسن تعاونهم. وأدركت في نفسها أن الحذاء الطبي أو العادي، والرصيف الآمن أو الشارع المزدحم، قد لا يحدثون فرقاً إذا غابت الصيانة والإحساس بالمسؤولية. وربما لا يصح دائماً المثل الشعبي القائل: “امشِ الحيط الحيط…”، فقد يسقط عليك الحائط نفسه! وحتى الرصيف… قد يتحول إلى نزيف. نسأل الله السلامة في طرقاتنا، وأن يحفظ المارة من الأخطار غير المتوقعة، وأن يرزقهم سلامة القلوب قبل سلامة الطريق، فليس أخطر من فجوةٍ في الرصيف إلا فجوةٌ في الإنسانية. (موقع:اخبار سوريا الوطن)
منوعات
منوعات
منوعات
منوعات