العود الدمشقي: حرفة سورية عريقة تتجاوز الحدود وتصدح عالمياً


هذا الخبر بعنوان "العود الدمشقي.. خشب ينطق بالموسيقا وحرفة سورية تعبر إلى الأسواق العالمية" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دمشق - سانا: تبدأ رحلة صناعة العود الدمشقي، التي تمتد لأشهر من الصبر والدقة، بمجرد أن يلامس الحرفي فراس السلكا قطعة الخشب. يقلب السلكا القطعة بين يديه، ويطوعها بأنامل خبيرة ليحول الخشب الصامت إلى آلة موسيقية تحتضن الألحان وتصدح أوتارها لسنوات طويلة بين أيدي الموسيقيين.
من خلال لمسات الإزميل، وتنسيق الأوتار، وترصيع الصدف، يولد العود الدمشقي كتحفة فنية تحمل إرثاً سورياً عريقاً. تختزن تفاصيلها ذاكرة المكان، وتحافظ على حضورها في المحافل الثقافية والأسواق العالمية، بوصفها أحد أبرز رموز الحرف التقليدية السورية.
تراث مادي وغير مادي
أوضح السلكا، وهو شيخ كار صناعة الأدوات الموسيقية، في تصريح لوكالة سانا، أن العود يُعد من أقدم الآلات الموسيقية، ويمثل تراثاً مادياً وغير مادي في آن واحد، لكونه يجمع بين الحرفة اليدوية وفنون العزف والموسيقى. وأشار إلى أن صناعة العود تطورت عبر الزمن، ووصل العود السوري خلال القرن الماضي إلى مستوى متقدم من الجودة والإتقان، مما أسهم في إدراجه على قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي عام 2022.
ولفت السلكا إلى أن العود السوري لا يحمل قيمة تراثية وفنية فحسب، بل يشكل منتجاً حرفياً قابلاً للتصدير ويحقق مردوداً اقتصادياً. وأوضح أن الإقبال عليه في الأسواق العربية يعكس جودة صناعته ومكانته لدى الموسيقيين، ويجعله من المنتجات الاستراتيجية الجديرة بمزيد من الدعم والاهتمام.
مراحل دقيقة تصنع جودة الصوت
بيّن السلكا أن صناعة العود تمر بمراحل دقيقة تبدأ باختيار الأخشاب المناسبة، ولا سيما خشب الجوز الدمشقي، الذي يتميز بخصائصه الفيزيائية والصوتية، وكان له دور بارز في شهرة العود السوري. وتشمل مراحل الصناعة تشكيل الصندوق الصوتي والوجه والزند، ثم تجميع الأجزاء وضبط قياساتها، إذ يمكن لأي خطأ، ولو كان بسيطاً، أن يؤثر في جودة الصوت والتوازن النهائي للآلة.
وأشار إلى أن الحرفيين السوريين تميزوا باستخدام مواد طبيعية في زخرفة الأعواد، أبرزها الصدف والموزاييك، لما تضيفه من قيمة جمالية دون التأثير في الخصائص الصوتية. وبيّن أن تنفيذ الزخارف يتم عبر مراحل متتابعة، بالتعاون بين صناع العود وحرفيي الصدف والموزاييك.
تكامل حرفي وتقنيات حديثة
من جانبه، أوضح الحرفي بلال أحمد، العامل في صناعة الأدوات الموسيقية، أن صناعة العود تقوم على تكامل عدد من الحرف التخصصية، إذ تتوزع مراحل الإنتاج بين تشكيل الأخشاب، وتنفيذ الزخارف، وتركيب الأجزاء وضبطها، بما يضمن جودة الآلة ودقتها الفنية. وأشار أحمد إلى أن تطور هذه الصناعة شمل استخدام أنواع حديثة من الأوتار المصنوعة من مواد صناعية متطورة، مثل النايلون المعالج وألياف الكربون، بدلاً من الأوتار الطبيعية التي كانت تستخدم قديماً.
وبيّن أن المواد الحديثة أسهمت في رفع جودة الأداء وزيادة متانة الأوتار وقدرتها على تحمل الاستخدام المتكرر، بما يلبي متطلبات العازفين والحفلات الموسيقية المعاصرة. ويواصل الحرفيون السوريون الحفاظ على صناعة العود بوصفها إحدى المهن التراثية المتوارثة التي تجمع بين المهارة اليدوية والفن، وتسهم في صون الهوية الثقافية الوطنية، إلى جانب دورها بوصفها رافداً للاقتصاد الإبداعي، من خلال تلبية الطلب المحلي وفتح آفاق أوسع أمام تسويق المنتج الحرفي السوري في الأسواق الخارجية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد