«الجنزير»: ثلاثون قصة قصيرة لعبد القادر الجاسم ترصد تحولات المجتمع السوري وتدافع عن حرية التعبير


هذا الخبر بعنوان "الجنزير… ثلاثون قصة ترصد تحولات الإنسان السوري وتنتصر لحرية السرد" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يقدم الأديب والباحث السوري عبد القادر الجاسم في مجموعته القصصية الأولى، بعنوان “الجنزير”، ثلاثين قصة قصيرة تستكشف أسئلة الحرية، الهوية، المنفى، والذاكرة. يعتمد الجاسم في قصصه على تفاصيل الحياة اليومية كمدخل لكشف التحولات العميقة التي شهدها المجتمع السوري في العقود الأخيرة. ويشكل عنوان “الجنزير” رمزاً أدبياً مكثفاً لمفهوم القيد ومصادرة الحرية، كما تمتد دلالاته لتشمل القيود النفسية، الاجتماعية، والسياسية التي يواجهها الإنسان.
تتوزع قصص المجموعة على أربعة محاور رئيسية، تتناول مرحلة ما قبل الثورة السورية، بعض أحداثها، تجارب اللجوء والمنفى، والعلاقات الاجتماعية. بالإضافة إلى ذلك، تتضمن المجموعة ثلاث قصص تتناول الحب كفضاء إنساني في مواجهة القسوة. كما تضم المجموعة قصصاً عن الحواجز الأمنية في زمن النظام السابق، والبنية الاجتماعية وأزماتها، ونصوصاً عن تجربة اللجوء والاغتراب. وتبرز العلاقات الإنسانية والعاطفية كامتداد لثيمة الحرية التي تجمع النصوص رغم تنوع موضوعاتها.
تعتمد نصوص “الجنزير” على التقاط التفاصيل اليومية أكثر من التركيز على الأحداث الكبرى، حيث تصبح اللغة عنصراً أساسياً في بناء الدلالة. تتجاور السخرية مع المرارة، والواقعية مع التهكم، لكشف هشاشة الإنسان وارتباكه أمام التحولات المعيشة. لا تسعى القصص لتقديم حكاية واحدة، بل تنسج عالماً تتكرر فيه مفردات الاسم، الطريق، الذاكرة، والصمت، وتترك نهاياتها مفتوحة لتأويل القارئ، ليصبح ما لم يُقل جزءاً من المعنى الذي يبنيه النص.
تبرز المجموعة اهتماماً بالتجريب الفني من خلال توظيف تقنيات الميتاسرد، والتوازي، والتكرار، والتناص، بالإضافة إلى الاستفادة من اللقطة المكثفة واللغة الشعرية. يمنح هذا التنوع في البناء والأسلوب النصوص بعداً جديداً ويكسر الأنماط التقليدية في كتابة القصة القصيرة.
في تقديمه للمجموعة، يرى الشاعر والكاتب السوري وعد غادري أن عبد القادر الجاسم ينتقل من الرواية إلى القصة القصيرة بقدرة لافتة على التكثيف وضبط الإيقاع السردي. ويعتبر غادري أن الحرية هي الخيط الذي يجمع القصص، وأن عنوان “الجنزير” يختزل هذه الرؤية الرمزية. ويشير إلى أن المجموعة ترسم بانوراما للحياة السورية عبر شخصيات من بيئات اجتماعية مختلفة، وتوازن بين الواقعية والرومانسية، والسخرية والمرارة، مع حضور واضح للغة موحية تمنح النصوص بعداً جمالياً وتأويلياً. ويؤكد أن المحلية التي تنطلق منها القصص تمنحها في الوقت ذاته أفقاً إنسانياً عاماً.
عبد القادر الجاسم هو أديب وباحث سوري من مدينة حلب، يقيم حالياً في إسطنبول. يُعدّ أطروحة دكتوراه في الدراسات اللسانية بجامعة حلب. صدرت له سابقاً روايتا “الهيلعي” عام 2022، و”سبدلا” عام 2025، التي وصلت إلى القائمة الطويلة لجائزة كتارا للرواية العربية لعام 2026. شارك في عدد من الإصدارات القصصية المشتركة. وتمثل “الجنزير” أول إصدار مستقل له في فن القصة القصيرة، وصدرت عن دار نرد للنشر والتوزيع عام 2026.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة