الحرب الإقليمية تضرب السياحة العالمية: تذاكر أغلى، طائرات أقل، وسماء مهددة بالإغلاق


هذا الخبر بعنوان "تذاكر أغلى، طائرات أقلّ وسماء مهدّدة بالإغلاق… استمرار الحرب الإقليمية يضرب السياحة العالمية" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُعدّ السياحة من القطاعات الأكثر تأثراً بالصدمات الجيوسياسية، حيث يعتمد نجاحها بشكل أساسي على توفير الأمان والقدرة على التخطيط. وعندما تتعرض الأجواء للإغلاق أو تتغير مسارات الطيران بشكل مفاجئ، فإن الضرر لا يقتصر على الوجهات المتأثرة مباشرة بالنزاع، بل يمتد ليشمل شبكة واسعة من المطارات والفنادق وشركات الحجز والتأمين ووسائل النقل.
تأتي هذه الأزمة في وقت كان القطاع السياحي قد بدأ يتعافى بقوة بعد جائحة كوفيد-19، حيث سجل العالم حوالي 1.4 مليار رحلة سياحية دولية في عام 2024، ووصلت صادرات السياحة، بما في ذلك نقل الركاب، إلى مستوى قياسي بلغ تريليوني دولار، وهو ما يمثل حوالي 23% من تجارة الخدمات العالمية.
صدمة تبدأ من الشرق الأوسط وتنتشر عالمياً
تكمن خطورة الأزمة الحالية في موقعها الجغرافي الاستراتيجي، حيث تشكل ممرات الخليج ومطارات دبي والدوحة وأبوظبي نقاط عبور حيوية تربط بين أوروبا وآسيا وأفريقيا وأستراليا. ومع اندلاع القتال، تم إغلاق أو تقييد الأجواء في إيران والعراق ودول خليجية وإسرائيل، مما أدى إلى إلغاء آلاف الرحلات الجوية، في الوقت الذي كان من المقرر أن تهبط فيه حوالي 4 آلاف رحلة في المنطقة خلال يوم واحد.
أدى هذا الوضع إلى عدم تموضع الطائرات والأطقم في مواقعها المعتادة، مما جعل استئناف العمليات التشغيلية عملية لوجستية معقدة امتدت آثارها إلى مدن بعيدة مثل فرانكفورت وبالي وكاتماندو. ومع تجدد التصعيد، قامت الوكالة الأوروبية لسلامة الطيران بتمديد تحذيراتها حتى نهاية آب/أغسطس، موصيةً المشغلين بتجنب أجواء إيران والعراق ولبنان، وتوسيع نطاق التحذير ليشمل الأردن وأجزاء واسعة من الخليج.
بحلول 20 تموز/يوليو، ألغت شركات الطيران الهندية وحدها حوالي 26 ألف رحلة دولية بسبب قيود الأجواء، مما يشير إلى أن الضرر لم يعد مقتصراً على النطاق الإقليمي. وقد لخص إيان بيتشينيك، المسؤول في “فلايت رادار 24″، المشكلة بأن الخطر التجاري الأكبر يتمثل في استمرار الاضطراب لفترة طويلة.
التذكرة الأغلى والطائرة الأندر
يؤدي إغلاق المجال الجوي إلى مسارات طيران أطول، وساعات طيران إضافية، واستهلاك أكبر للوقود، ورسوم عبور وتأمين أعلى. وتتوقع “إياتا” أن يبلغ متوسط سعر وقود الطائرات 152 دولاراً للبرميل في عام 2026، بزيادة تقارب 70% عن عام 2025، وأن ترتفع فاتورة الوقود لدى شركات الطيران من 252 مليار دولار إلى 350 مليار دولار.
نتيجة لذلك، يُتوقع ارتفاع عائد التذكرة، وهو مقياس لمتوسط سعر التذكرة، بنحو 7% عالمياً، بينما تنخفض أرباح شركات الطيران الصافية من 45 مليار دولار في عام 2025 إلى 23 مليار دولار في عام 2026. وأشار المدير العام لـ«إياتا»، ويلي والش، إلى أن شركات الطيران الخليجية تبذل جهوداً للحفاظ على الربط الجوي، لكن الآثار المالية الكبرى لا يمكن تجنبها.
أما ندرة الطائرات، فلا تعني اختفاءها، بل نقص الطائرات الحديثة المتاحة والسعة الاحتياطية القادرة على تعويض الرحلات المعطلة. يتجاوز تراكم الطلبيات العالمية 18 ألف طائرة، وينقص الأسطول أكثر من 5 آلاف طائرة بديلة عالية الكفاءة كانت الشركات تعوّل عليها، فيما بلغ متوسط عمر الأسطول 15.2 سنة. وقد رفعت هذه الأزمة أسعار تأجير الطائرات إلى مستويات قياسية، وزادت كلفة الصيانة، بينما كلفت اضطرابات سلاسل الإمداد شركات الطيران ما لا يقل عن 11 مليار دولار في عام 2025.
ينتقل العبء مباشرة إلى المسافر. على سبيل المثال، رفعت “كاثي باسيفيك” رسم الوقود على الرحلات المتوسطة من 34 إلى 80 دولاراً، وعلى الرحلات الطويلة من 73 إلى 174 دولاراً. ومع ارتفاع الأسعار وتكرار الإلغاء، يؤجل المسافر الحجز أو يختار وجهة أقرب، مما يؤدي إلى تراجع الإقامات الفندقية والإنفاق على المطاعم والتسوق والفعاليات.
الخسارة تتجاوز المطارات
قدرت مؤسسة Tourism Economics أن يخسر الشرق الأوسط 23 مليون زائر و34 مليار دولار من الإنفاق السياحي، حتى لو انتهت الأزمة خلال أسبوع إلى ثلاثة أسابيع. وإذا امتدت الأزمة لشهرين، ترتفع الخسارة إلى 38 مليون زائر و56 مليار دولار، مع تراجع الوافدين بنسبة تتراوح بين 11% و27%، بدلاً من نمو كان متوقعاً بنسبة 13%.
تظهر العدوى في آسيا بوضوح: السياحة تمثل حوالي 13% من اقتصاد تايلاند و9% من اقتصاد فيتنام. وفي نيسان/أبريل، انخفض عدد زوار تايلاند بنسبة 7% سنوياً، وهبط القادمون من الشرق الأوسط بنسبة 57%. وهذا يعني أن الحرب تؤثر سلباً على سائقي سيارات الأجرة والمطاعم الصغيرة والعاملين الموسميين واحتياطيات العملات الأجنبية، وليس فقط على شركات الطيران والفنادق الكبرى.
العشرة الخاسرة
يضع تقرير “اتجاهات وسياسات السياحة 2026” الصادر عن منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، إسرائيل في رأس قائمة الدول التي شهدت تراجعاً في عدد السياح بين عامي 2019 والنصف الأول من عام 2026، بنسبة 71%، مما يوضح الأثر المباشر للنزاع. لكن التقرير يضم أيضاً دولاً مثل أيرلندا والأرجنتين والبيرو وتايلاند ودول البلطيق والولايات المتحدة، حيث تتداخل التداعيات المستمرة للجائحة وضعف الربط الجوي والأزمات الاقتصادية المتصلة بعوامل داخلية وخارجية، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار التذاكر الذي تفاقم بسبب صدمة الطاقة الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز.
يحدد هذا التصنيف الدول التي دخلت الأزمة الجديدة وهي لم تستعد بعد مستويات عام 2019، وبالتالي ستكون أقل قدرة على تحمل تذاكر أغلى، وطائرات أقل، وموجة جديدة من إلغاء الرحلات.
⚠️محذوفاقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد