جنوب إدلب: بين عودة الأهالي وتحديات الخدمات الأساسية.. آمال باستعادة الحياة وسط واقع صعب


هذا الخبر بعنوان "جنوب إدلب بين العودة التدريجية وتحديات الخدمات.. واقع صعب وآمال باستعادة الحياة" نشر أولاً على موقع قناة الإخبارية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تواجه مناطق جنوب إدلب تحديات جمة في مسيرتها نحو استعادة الحياة الطبيعية، على الرغم من بدء عودة الأهالي إليها بعد غياب طويل. تصطدم هذه العودة بواقع خدمي متدهور نتيجة الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية والمرافق العامة. وتُعد إعادة تأهيل الخدمات الأساسية، كالمياه والكهرباء والصحة والتعليم، عاملاً حاسماً لترسيخ استقرار السكان العائدين وتشجيع المزيد من العائلات على العودة إلى بلداتها.
في مدينة معرة النعمان، أوضح أحد السكان، خالد العبد الله، أن عودة الأهالي لا تزال تصطدم بصعوبات مرتبطة بحجم الأضرار التي طالت المرافق العامة. وأشار إلى أن العديد من العائلات ترغب بالعودة، لكنها بحاجة ماسة إلى توفر الخدمات الأساسية التي تمكنها من الاستقرار ومواصلة حياتها اليومية. وأكد العبد الله أن نقص بعض الخدمات، خاصة الكهرباء والمياه والرعاية الصحية، يزيد من قسوة الظروف المعيشية، وأن إعادة تأهيل المنشآت العامة وتحسين الواقع الخدمي سيكون لهما دور كبير في تسريع عودة السكان واستقرارهم.
وفي بلدة معصران بريف إدلب الجنوبي، أفاد يوسف الحسن بأن الأهالي العائدين يحاولون التكيف مع واقع المنطقة رغم الظروف الراهنة. ولفت إلى أن الأضرار التي لحقت بالمدارس والمرافق الخدمية وشبكات البنية التحتية لا تزال تعيق استقرار السكان. وأضاف الحسن أن توفير الخدمات الأساسية سيساهم في تثبيت العائلات العائدة، خاصة وأن الكثيرين يمتلكون الرغبة في العودة، لكنهم يحتاجون إلى بيئة خدمية مناسبة تساعدهم على استئناف أعمالهم وحياتهم بشكل طبيعي.
من جانبه، أكد أحمد السالم في قرى ريف معرة النعمان أن السكان يواجهون تحديات يومية بسبب شح الخدمات. وأوضح أن تأمين الكهرباء والمياه وإعادة تشغيل المرافق الصحية والتعليمية تمثل أولويات قصوى بالنسبة للأهالي الراغبين بالعودة. وشدد السالم على أن عودة الحياة إلى هذه المناطق لا تقتصر على إعادة تأهيل المنازل، بل تتطلب إعادة بناء البنية التحتية والخدمات العامة التي تشكل الركيزة الأساسية لاستقرار السكان وعودة النشاط الاقتصادي والاجتماعي.
إعادة بناء شبكة الكهرباء في المعرة: من محطتين إلى 24
في سياق متصل، أكد مسؤول العلاقات في منطقة معرة النعمان، بلال مخزوم، أن تأخر إعادة التيار الكهربائي إلى المدينة والقرى المحيطة بها يعود بشكل أساسي إلى حجم الأضرار الهائل الذي لحق بالبنية التحتية. فقد تعرضت أبراج الكهرباء وخطوط النقل والشبكات الأرضية للتدمير والسرقة، مما أبطأ وتيرة أعمال إعادة التأهيل. وأوضح مخزوم أن واقع الشبكة قبل بدء العمل كان متدهوراً للغاية، حيث كانت المدينة تضم حوالي 72 محطة تحويل، لم يكن يعمل منها سوى محطتين عند بدء فرق العمل، بينما ارتفع العدد حالياً إلى نحو 12 محطة مركبة، مع وجود 12 محطة أخرى قيد التنفيذ. ومن المتوقع أن تسهم المحطات الـ24، عند اكتمالها، في تلبية احتياجات المدينة وفقاً لعدد السكان الحالي.
تقدم ملحوظ في تغذية الكهرباء
وأوضح مخزوم أن أعمال إعادة التأهيل شهدت تقدماً ملحوظاً، حيث ارتفعت نسبة تغذية المنطقة من حوالي 1-2% عند بدء العمل إلى ما يقارب 40-50% حالياً. وأشار إلى وجود خطة لاستكمال تغذية مدينة معرة النعمان بالكامل بحلول نهاية عام 2026. وامتدت أعمال التأهيل لتشمل الريف، بما في ذلك خطوط دير الشرقي ودير الغربي وطريق معشورين وطريق سلمى وتل منس، بالإضافة إلى مناطق في الريف الغربي. ويجري العمل بالتوازي على تأهيل وتشغيل عدد من المحطات المغذية، مثل محطة بسيدا التي تغذي المنطقة، ومحطة البارة التي تغذي جبل الزاوية وريف المعرة الغربي، ومحطة التراقب التي تغذي منطقة خان السبل باتجاه الجنوب الشرقي. وأشار مخزوم إلى اقتراب إدخال 3 محطات كهربائية جديدة إلى الخدمة في الريف الغربي، منها محطة البارة، مما سيعزز توزيع الطاقة ويوسع نطاق التغطية.
تحديات التمويل تواجه مشاريع التوسعة
على الصعيد الفني، أكد مخزوم أن فرق العمل تواصل مد كابلات التوتر المتوسط والعالي بجهد 66 كيلوفولتاً، حيث تم إيصال الخط من سراقب إلى محطة صيدا ومحطة البارة، وأنجزت المرحلة الأخيرة من التوصيل مؤخراً في محطة تفيدا. وأوضح أن المشاريع تُنفذ وفق الخطط الموضوعة بعد طرحها عبر مناقصات، مع استمرار تجهيز الشبكات قبل وصول مصادر التوليد لضمان جاهزيتها. وأبرز التحديات التي تواجه استكمال الأعمال تتمثل في تأمين التمويل المالي، نظراً لارتفاع تكاليف مد خطوط التوتر العالي والمتوسط والمنخفض وحجم الأعمال المطلوبة لإعادة بناء الشبكة.
وشدد مخزوم على أن إعادة تأهيل الشبكات ليست الحل الوحيد، بل ترتبط بشكل مباشر بتأمين مصادر التوليد. وأوضح أن إنشاء محطات توليد جديدة قد يستغرق ما بين 2-3 أعوام، وأن الكهرباء المستوردة من تركيا لا تلبي حالياً احتياجات المنطقة وفق حجم الاستهلاك المطلوب. واختتم مخزوم بالإشارة إلى أن الوعود الرسمية تشير إلى إمكانية استكمال تغطية مدينة معرة النعمان بالكهرباء حتى نهاية عام 2026 وفقاً لأعداد السكان الحالية، بينما لا يوجد جدول زمني محدد لتغطية المنطقة بالكامل، مع استمرار تنفيذ المشاريع حسب الأولويات والإمكانات المتاحة.
وتُظهر التقديرات الميدانية وحجم الأضرار المسجلة في ريف إدلب الجنوبي أن نسبة الدمار في عدد من المناطق تتراوح بين 50 و80%، بين أضرار كلية وجزئية طالت المنازل والمنشآت والبنى التحتية. وقد وثقت تقارير ميدانية، من بينها تقارير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، بالاعتماد على صور الأقمار الصناعية، تعرض مناطق عدة، منها خان شيخون وكفرنبل، لدمار واسع نتيجة القصف المكثف من قبل النظام خلال سنوات الثورة السورية، مما أدى إلى تراجع الخدمات الأساسية وعرقلة عودة السكان إلى مناطقهم.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي