أهالي حوض اليرموك يقيمون حواجز شعبية لصد التوغلات الإسرائيلية المتكررة


هذا الخبر بعنوان "حواجز حوض اليرموك.. طوق أهلي لكبح التوغلات الإسرائيلية" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يواجه سكان قرى حوض اليرموك، الواقعة على مقربة من الجولان السوري المحتل في جنوب غرب سوريا، التوغلات الإسرائيلية المتكررة عبر إقامة حواجز ترابية وحجرية على الطرق الرئيسية. هذه الإجراءات الشعبية تهدف إلى عرقلة تقدم دوريات الاحتلال الإسرائيلي، ورغم محاولات إسرائيل المستمرة لفتح هذه الطرق باستخدام آليات ثقيلة، يعمد الأهالي إلى إعادة إغلاقها فور انسحاب القوات الإسرائيلية.
لم تسلم المنطقة من المخاطر المرتبطة بهذه الحواجز، حيث تعرض شبان وأطفال لإطلاق الرصاص الحي من قبل قوات الجيش الإسرائيلي في 20 من تموز الحالي أثناء محاولتهم إغلاق أحد الطرق بالحجارة، مما أسفر عن إصابة شخصين تم نقلهما إلى مشفى طفس الوطني. وتشمل الطرق التي تم إغلاقها مسارات حيوية كطريق عابدين- معرية، وطريق عابدين- جملة، بالإضافة إلى طريق معرية- كويا الذي أغلق منذ حوالي ستة أشهر.
على الرغم من الصعوبات الاقتصادية وارتفاع تكاليف النقل التي أثقلت كاهل المزارعين، يصر السكان على التمسك بهذا الإجراء باعتباره ضرورة أمنية ملحة. وأوضح رئيس بلدية عابدين في ريف درعا الغربي، موفق محمود، أن هذا الإغلاق هو خيار شعبي يهدف إلى منع اقتحامات الجيش الإسرائيلي، مؤكداً أن حماية المنطقة وتفادي التوغل الإسرائيلي يظلان أولوية قصوى، رغم ما يترتب على ذلك من “تقطيع لأوصال المنطقة”.
وقد أدى إغلاق طريق معرية- كويا إلى عزل القرى المتصلة به، حيث يضطر المزارعون وحافلات نقل الموظفين إلى قطع مسافة تزيد عن ستة كيلومترات للوصول إلى وجهاتهم، بدلاً من المسافة الأصلية التي كانت تبلغ كيلومتراً واحداً فقط. وفي هذا السياق، أفاد رئيس بلدية كويا، أمجد سليمان، بأن الطريق المباشر الذي يربط بين قريتي كويا ومعرية لا يزال مغلقاً منذ سبعة أشهر، وأن السكان اضطروا إلى سلوك طريق أطول يمر عبر عابدين للوصول إلى معرية. وأكد أن إغلاق الطريق أسهم في إعاقة محاولات القوات الإسرائيلية المتكررة للتوغل داخل بلدة كويا، كما تعرضت الأراضي الزراعية المحاذية للطريق للقصف المدفعي والدبابات عدة مرات.
من جهته، أكد هيثم الحمدان، أحد سكان كويا، أن الاقتحامات الإسرائيلية المتكررة لمناطق حوض اليرموك تثير حالة من الخوف والقلق، لا سيما بين النساء والأطفال، معتبراً أن إغلاق الطريق كان خطوة ضرورية لإعاقة تقدم هذه القوات، ويمثل أيضاً تعبيراً سلمياً عن رفض الأهالي للوجود الإسرائيلي.
في سياق متصل، لجأت قرى عابدين وجملة إلى انتهاج مبدأ مماثل لبلدة كويا التي نجحت في منع إسرائيل من دخولها عبر إغلاق الطريق منذ حوالي نصف عام. وفي 25 من آذار 2025، تصدى مجموعة من السكان لمحاولة اقتحام بلدة كويا من قبل قوة إسرائيلية، مما أسفر عن مقتل ستة من أبناء البلدة. كما توغلت القوات الإسرائيلية باتجاه مشارف مدينة نوى، لكن تصدي السكان لها أجبرها على الانسحاب، مخلفةً 10 قتلى من أهالي المدينة.
وبحسب مراسل عنب بلدي، اقتصر نشاط القوات الإسرائيلية مؤخراً على القرى الحدودية مثل معرية وعابدين وجملة وصيصون، حيث تنفذ حملات تفتيش واعتقال، ولم تعد تتوغل بعمق داخل المحافظة. ورغم إفراجها عن معظم المعتقلين، لا تزال تحتجز سبعة أشخاص من سكان قرى حوض اليرموك. وأفاد والد أحد المعتقلين بأن القوات الإسرائيلية اقتحمت منزله فجراً وحاصرته بأكثر من 17 آلية، وفتشته بعد تهديد سكانه، قبل أن تقود ابنه إلى مصير مجهول.
تاريخياً، سيطرت إسرائيل على “ثكنة الجزيرة” الاستراتيجية، الواقعة غرب قرية معرية، عشية سقوط النظام، وأنشأت فيها نقطة عسكرية تنطلق منها للتوغل في القرى المجاورة. وتعد هذه الثكنة موقعاً استراتيجياً يفصل بين وادي الرقاد ووادي اليرموك، ويطل على الحدود السورية الأردنية والجولان السوري المحتل. وتدعي إسرائيل أن توغلها يهدف لحماية أمنها القومي من الجماعات المتطرفة، في إشارة إلى الحكومة السورية الجديدة، وتشير تصريحات المسؤولين الإسرائيليين إلى أن هذا التوغل سيكون طويل الأمد.
على الجانب الآخر، تجري مفاوضات، مباشرة وغير مباشرة، بين الحكومة السورية وإسرائيل برعاية دولية، حيث تتمسك دمشق بشرط الانسحاب من المناطق التي توغلت فيها إسرائيل بعد 8 كانون الأول 2024، والتراجع إلى حدود اتفاقية وقف إطلاق النار لعام 1974. ويتزامن هذا التصعيد في “عابدين” مع اختبار إسرائيلي لرد فعل دمشق وموقف واشنطن.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي