تأخر توريد المحروقات يعيد شبح طوابير الانتظار إلى محطات الوقود السورية


هذا الخبر بعنوان "تأخر التوريد يضغط على محطات المحروقات في سوريا" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتزايد المخاوف من عودة ظاهرة طوابير الانتظار أمام محطات الوقود في سوريا، بعد تسجيل ازدحامات جديدة في محافظة حلب. يأتي هذا بالتزامن مع استمرار شكاوى أصحاب المحطات من تأخر تزويدهم بمادتي البنزين والمازوت، وفق ما أفاد به عدد منهم لـ عنب بلدي.
وأوضح صاحب إحدى محطات الوقود في حلب أن استهلاك الوقود في المدينة أعلى مقارنة ببقية المحافظات، مما يجعلها أولى المناطق التي تظهر فيها أزمات الازدحام عند حدوث أي تأخير في التوريدات. وأضاف أن عدد محطات الوقود في المدينة، الذي يبلغ نحو 50 محطة فقط، لا يتناسب مع عدد السكان وحجم الطلب، في حين تحتاج المدينة إلى ما يقارب 75 محطة لتلبية احتياجات المواطنين. وفي المقابل، يتجاوز عدد محطات الوقود في الريف 80 محطة، وهو عدد يراه كبيرًا مقارنة بحجم الطلب هناك.
وبحسب صاحب المحطة، فإن طوابير السيارات المنتظرة لتعبئة البنزين تزداد في المدينة مقارنة بالريف، مشيرًا إلى أن عدد محطات الوقود لم يتغير منذ نحو 20 عامًا. ويرى أن هذه العوامل تفسر سرعة تأثر محافظة حلب بأي تأخير في توريد المحروقات، وشعور السكان بنقص المادة فور حدوث أي تأخر في تنفيذ طلبات أصحاب المحطات.
تواصلت عنب بلدي مع عدد من أصحاب محطات الوقود في محافظات دمشق وريفها ودرعا وطرطوس، وتقاطعت آراؤهم حول ذات الإشكاليات التي يعاني منها الجميع. بيّن صاحب إحدى محطات الوقود في ريف دمشق أن هناك “أزمة خفيفة” تتعلق بتوفر البنزين في دمشق وريفها، نتيجة التأخر لعدة أيام في تزويد المحطات بالمادة. وأوضح أنه تقدم بطلب للحصول على البنزين في 26 من تموز الحالي، ولم يتسلم الكمية المطلوبة إلا في 30 من الشهر نفسه، معتبرًا أن ذلك يشكل تأخيرًا مقارنة بالآلية المعتادة التي تقضي بتزويد المحطات في اليوم التالي لتقديم الطلب.
وأضاف أن مشكلة تأخر تنفيذ طلبات المازوت مستمرة منذ نحو شهر، إذ قد يستغرق تنفيذ الطلب أسبوعًا كاملًا، ما يؤثر في توفر المادة ويتسبب بخسائر لأصحاب المحطات. تتمثل الخسائر في إلزام أصحاب المحطات بتسديد قيمة الطلبات مسبقًا، مما يؤدي إلى تجميد مبالغ مالية لفترات طويلة، فضلًا عن احتمال تغير الأسعار بين تاريخ تقديم الطلب وتنفيذه.
ويشاطره الرأي صاحب إحدى محطات الوقود في محافظة درعا، مشيرًا إلى مشكلة التأخر في تزويد المحطات بمادة المازوت إلى مدة تتراوح بين أربعة أيام وأسبوع. وأضاف أن المحافظة لم تتلقَّ إمدادات من البنزين منذ يومين، مشيرًا إلى أن أصحاب المحطات ينتظرون تزويدهم بالمادة أسوة بالطلبات التي نُفذت في دمشق وريفها.
صاحب إحدى محطات الوقود في طرطوس قال إن محافظة طرطوس لم تُسجل أي ازدحامات حتى الآن، إلا أن معظم المحطات تعاني تأخرًا في تزويدها بالمحروقات بعد تقديم الطلبات. وأوضح أن المحطات كانت تتلقى البنزين أو المازوت بعد يوم واحد من تقديم الطلب قبل أزمة البنزين الأخيرة، بينما باتت فترة الانتظار تمتد حاليًا إلى يومين أو أكثر. وأشار إلى أن تأخر الإمدادات يؤثر بشكل أكبر في المحطات الصغيرة التي تنفد مخزوناتها بسرعة مقارنة بالمحطات الكبيرة، محذرًا من أن استمرار التأخير لأكثر من يومين قد يؤدي إلى تشكل ازدحامات مجددًا.
أعلنت وزارة الطاقة السورية، في 29 من تموز، وصول ناقلة محملة بنحو 37 ألف طن متري من مادة البنزين إلى مصفاة بانياس، بهدف تلبية احتياجات السوق المحلية. كما أصدرت الشركة السورية للبترول اليوم، الجمعة 31 من تموز، بيانًا أوضحت فيه أسباب التأخير في الواردات عبر منصاتها الرسمية.
وأكدت الشركة أن توريدات المشتقات النفطية إلى مستودعاتها مستمرة، وأن عمليات تعبئة الصهاريج ونقلها إلى محطات الوقود تتواصل وفق الخطط التشغيلية بما يضمن استمرار تزويد السوق المحلية باحتياجاتها. وأوضحت الشركة أنها تدرك حجم المعاناة التي سببها الازدحام في بعض محطات الوقود خلال الأيام الماضية، وما ترتب عليه من مشقة للمواطنين في بعض المحافظات، مؤكدة أن تجاوز هذه الظروف يمثل أولوية، وأن كوادرها تواصل العمل على مدار الساعة لتسريع الإمداد والتوزيع وإعادة المنظومة إلى وتيرتها الطبيعية بأسرع وقت ممكن.
وذكرت الشركة في البيان أن الضغط المؤقت على عمليات التوزيع يعود إلى تزامن عدة عوامل أبرزها التوترات الإقليمية والدولية واضطرابات الملاحة والنقل البحري وما فرضته من ضغوط على سلاسل توريد الطاقة وارتفاع تكاليف الاستيراد، إضافة إلى التحديات التشغيلية خلال مرحلة إعادة تأهيل البنية التحتية والارتفاع غير الاعتيادي في الطلب على المشتقات النفطية في بعض المناطق ما أدى إلى اختلال مؤقت بين العرض والطلب.
وأكدت الشركة السورية للبترول أنها عززت منذ بداية هذه الظروف وتيرة نقل المشتقات النفطية ورفعت جاهزية مستودعاتها ومراكزها التشغيلية مع متابعة يومية لحركة التوزيع واتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة أي اختناقات وضمان وصول الإمدادات إلى مختلف المناطق.
في ظل استمرار التأخير في تنفيذ الطلبات، يبرز تساؤل حول أسباب الأزمة: هل تعود إلى نقص في الكميات المستوردة، أم إلى مشكلات تتعلق بإدارة القطاع وآليات التوزيع؟ الخبير الاقتصادي مجدي الجاموس قال لـ عنب بلدي إن المشكلة لا ترتبط بعملية الاستيراد بحد ذاتها، مشيرًا إلى أن سوريا تستورد البنزين والمازوت بشكل مستمر، إضافة إلى وجود آبار نفط محلية. ويرى الجاموس أن جوهر المشكلة يكمن في طريقة إدارة القطاع واستثمار الموارد المتاحة، إلى جانب الإشكالات المرتبطة بتنفيذ الطلبات وآليات التوريد والدفع. وأضاف أن سوريا تعتمد على الاستيراد بشكل مستمر لتلبية احتياجاتها من المازوت، سواء قبل التحرير أو بعده، فضلًا عن كميات داعمة تصل من العراق والسعودية، إضافة إلى الإنتاج القادم من مصفاة بانياس. وأشار إلى أن الاستهلاك اليومي من المشتقات النفطية في سوريا يبلغ نحو 500 ألف برميل يوميًا، في حين يقدر الإنتاج المحلي بنحو 130 ألف برميل يوميًا.
بدأت الأزمة بعد قرار لجنة تسعير المحروقات تخفيض أسعار المشتقات النفطية في 27 من حزيران، دون ظهور حلول جذرية للمشكلات المرتبطة بالمحطات، في وقت انعكس فيه شح المادة على حركة النقل والأسواق. وبحسب اقتصاديين تحدثت إليهم عنب بلدي سابقًا، فإن ما جرى كان متوقعًا نتيجة تخفيض الأسعار دون اتخاذ إجراءات استباقية لتعويض أصحاب المحطات عن الفروقات السعرية للكميات الموجودة لديهم قبل صدور القرار.
وقال الخبير الاقتصادي عبد الرزاق حبزة لـ عنب بلدي إن ما حدث يمثل “نتيجة طبيعية” لقرارات لم تواكبها إجراءات تنفيذية مناسبة، موضحًا أن الجهات المعنية كان ينبغي أن تجري جردًا للكميات الموجودة في المحطات قبل تطبيق الأسعار الجديدة وتعويض أصحابها عن فارق السعر. وأضاف حبزة أن اتخاذ مثل هذه الخطوة كان من شأنه الحد من لجوء بعض أصحاب المحطات إلى حجب المادة أو بيعها في السوق السوداء بأسعار أعلى، معتبرًا أن معالجة المشكلة كانت تتطلب تدخلاً مبكرًا من وزارة الطاقة.
ورغم تراجع الازدحامات أمام معظم محطات الوقود في دمشق وريفها وحلب وحماة واللاذقية خلال الأسابيع الماضية، لا يزال أصحاب المحطات يحذرون من أن استمرار التأخير في تنفيذ الطلبات، إلى جانب المشكلات المرتبطة بالدفع والتسعير، قد يعيد طوابير الانتظار إلى الواجهة مجددًا.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد