“كفن من بروكار دمشقي”: الشاعر محمد دركوشي يرثي الوطن والابن في ديوان يجمع الأصالة والتجديد


هذا الخبر بعنوان "”كَفنٌ من بروكارٍ دمشقيّ”.. مرثية للوطن والابن للشاعر محمد دركوشي" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يقدم الشاعر والكاتب السوري محمد دركوشي في ديوانه الجديد “كَفنٌ من بروكارٍ دمشقيّ” تجربة شعرية تتجاوز حدود الرثاء التقليدي، لتتحول إلى شهادة إنسانية عميقة تتناول الفقد والمنفى والذاكرة. يجمع الديوان بين أصالة القصيدة العمودية وإيقاع شعر التفعيلة، في بناء فني مبتكر.
يوضح دركوشي في مقدمة الديوان أن الشكل الشعري لديه هو أداة لخدمة التجربة الإنسانية، حيث تمثل القصيدة العمودية امتداداً للأصالة، بينما تتيح التفعيلة التعبير عن نبض العصر وتحولاته، دون أن يشكل أي منهما قيداً على النص الشعري.
مفارقة العنوان ودلالاته
يحمل عنوان الديوان مفارقة بصرية ودلالية لافتة، حيث يجمع بين جمالية البروكار الدمشقي، بما يحمله من ارتباط بذاكرة الحرفة العريقة، وبين الكفن كرمز للنهاية والفقد. هذه الثنائية تصبح مدخلاً إلى نصوص تجعل من دمشق فضاءً للحنين، ومن الموت سؤالاً وجودياً يلامس تفاصيل الحياة.
يتحول المكان في العنوان إلى استعارة تجمع بين بهاء المدينة وقسوة مصيرها، وتتقاطع فيها ذاكرة الشاعر الشخصية مع الذاكرة السورية الجمعية في مشهد شعري واحد.
الوطن والفقد في قلب التجربة
تتنوع موضوعات الديوان لتشمل الوطن، الحرب، المنفى، الحب، الرثاء، والتأمل الوجودي. تستحضر بعض القصائد الجرح السوري والعربي، بينما تنفتح أخرى على أبعاد روحية وإنسانية أوسع.
تبلغ التجربة ذروتها في قصائد الرثاء التي كتبها الشاعر لابنه، حيث يتحول النص إلى مواجهة مباشرة مع الفقد، بعيداً عن الخطابة، ليصبح الرثاء وسيلة لمساءلة الذات والواقع، وليس مجرد تعبير عن الحزن.
تحضر في القصائد قيم الحرية، العدالة، والكرامة كمسائل إنسانية تتجاوز حدود الزمان والمكان، مما يمنح التجربة بعداً أخلاقياً إلى جانب بعدها الوجداني.
لغة شعرية وتجريب فني
يعتمد دركوشي لغة مكثفة تجمع بين الحس الغنائي والتأمل الفكري، ويوظف الصورة والإيقاع الداخلي لتحقيق توازن بين حرارة العاطفة ودقة البناء الفني. يستثمر إمكانات اللغة العربية ويستدعي شخصيات وأحداثاً ونصوصاً دينية وأساطير ووقائع تاريخية، فتتجاور في قصائده مرجعيات عربية وإسلامية وإنسانية تفتح النص على مستويات متعددة من القراءة.
يساهم البناء البصري للقصائد، إلى جانب الحواشي والإحالات التفسيرية والتاريخية، في توسيع مساحة النص، ليتقاطع فيه الشعر مع الوثيقة، والتأمل الجمالي مع الشهادة على زمن مضطرب.
قراءة نقدية
يرى الناقد الدكتور هاني راغب، في تصريح لـ سانا، أن الديوان يترك أثراً عميقاً في القارئ لما يحمله من صدق في التجربة وقوة في التعبير. وأشار إلى نجاح الشاعر في جعل الشكل الفني خادماً للمضمون الشعري، من خلال الجمع بين بنية القصيدة العربية وأشكالها الحديثة.
ويبيّن راغب أن العنوان يكثف الرؤية التي يقوم عليها العمل، إذ يجمع بين فخامة البروكار الدمشقي ودلالة الكفن المرتبطة بالفقد، في صورة تلخص علاقة الإنسان بمدينته وذاكرته.
الشاعر في سطور
محمد دركوشي هو شاعر وروائي وباحث لغوي سوري معاصر، تنشغل تجربته الأدبية بقضايا الوطن، الهوية، الحرب، والمنفى. يستثمر الحس الشعري، اللغة الرمزية، والتراث العربي في بناء رؤيته الإبداعية.
صدر ديوان “كَفنٌ من بروكارٍ دمشقيّ” عن دار اسكرايب للنشر والتوزيع عام 2025، ويقع في 150 صفحة من القطع المتوسط.
اقتصاد
ثقافة
رياضة