سبتة ومليلية: صراع تاريخي وجيوسياسي على سواحل المغرب تحت السيادة الإسبانية


هذا الخبر بعنوان "سبتة ومليلية.. مدينتان متصلتان بالمغرب تحكمهما إسبانيا" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُعد مدينتا سبتة ومليلية، الواقعتان على السواحل الشمالية لأفريقيا والمتصلتان جغرافياً بالبر المغربي، مسرحاً لنزاع جيوسياسي وتاريخي مستمر بين المغرب وإسبانيا، حيث تخضع المدينتان للحكم الذاتي تحت السيادة الإسبانية. تعود جذور هذه القضية إلى قرون من الصراع، وقد تطورت من خلاف تاريخي إلى نزاع سياسي ودبلوماسي دائم، يتأثر بواقع جيوسياسي يشهد نشاطاً في عمليات التهريب والهجرة والتجارة غير النظامية، مما يستدعي تعزيز التعاون بين البلدين لمواجهة هذه التحديات.
في يوليو/تموز 2026، شهدت سبتة موجة هجرة غير نظامية غير مسبوقة، حيث تدفق إليها حوالي 60 ألف مهاجر، توفي منهم ما لا يقل عن 67 أثناء العبور، مما أدى إلى أزمة دولية دفعت السلطات الإسبانية لإعلان حالة طوارئ وإشراك الجيش في ضبط الحدود. في المقابل، عززت السلطات المغربية إجراءاتها الحدودية، وأعادت أكثر من 48 ألف مهاجر.
تعود جذور قضية سبتة ومليلية إلى قرون من الصراع الديني والسياسي، وارتبطت بحروب الاسترداد في القرن الخامس عشر الميلادي، حيث استغلت البرتغال وقشتالة تراجع الوجود الإسلامي للتوسع على السواحل المغربية. سقطت سبتة في يد البرتغاليين عام 1415، وخضعت مليلية للسيطرة الإسبانية عام 1497، في سياق التوسع الأوروبي بعد سقوط غرناطة. انتقلت سيادة سبتة لاحقاً إلى إسبانيا عام 1580، وأصبحت رسمياً تحت السيادة الإسبانية بموجب معاهدة لشبونة عام 1668. لم تتوقف محاولات المغرب استعادة المدينتين، حيث حاصر السلطان إسماعيل بن الشريف سبتة عام 1693 دون جدوى، وسعى السلطان محمد بن عبد الله لاستعادتها بين عامي 1770 و1774 دون نجاح. وفي القرن الماضي، امتنع الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي عن دخول مليلية رغم قدرته العسكرية.
عقب استقلال المغرب عام 1956، طالب المغرب باستعادة سبتة ومليلية والجزر الصغيرة المحيطة بها، معتبراً إياها مناطق محتلة. ومع ذلك، لم تسجل الأمم المتحدة سبتة ومليلية ضمن لوائح إنهاء الاستعمار، ووصفتهما بأنهما تابعتان للنفوذ الإسباني. في عام 1995، منح البرلمان الإسباني المدينتين وضع الحكم الذاتي كإقليمين مستقلين تحت السيادة الإسبانية.
أدت هذه الوضعية الجيوسياسية إلى تحول المدينتين إلى بؤرتين للتجارة غير النظامية والتهريب، ومعبر للمهاجرين الساعين للوصول إلى أوروبا، مما فرض تعزيز التعاون المغربي الإسباني. تطورت القضية من نزاع تاريخي إلى خلاف سياسي ودبلوماسي مستمر، وشهدت محطات مؤثرة مثل اتفاق مدريد عام 1975. في المقابل، ظل المغرب متمسكاً بمطالبه، مما يجعل القضية من أبرز الملفات العالقة في العلاقات الثنائية، وتتداخل مع قضايا أخرى كقضية الصحراء وأزمات الهجرة.
عملت السلطات الإسبانية على تغيير معالم المدينتين لتعزيز الطابع الإسباني، من خلال منح الجنسية الإسبانية للمغاربة المقيمين ومنحهم تسهيلات، أو عبر التضييق على بناء المساجد والكتاتيب القرآنية. كما قامت بتسييج المنطقة الفاصلة بين مليلية والناظور المغربية عام 1998 بشريط مزدوج من الأسلاك الشائكة.
في يوليو/تموز 2026، شهدت سبتة موجة هجرة غير نظامية ضخمة، حيث تدفق حوالي 60 ألف مهاجر، يعادل ثلثي سكان المدينة، خلال أيام قليلة. تمكن حوالي 49 ألف شخص من العبور خلال 24 ساعة فقط، معظمهم سباحة أو سيرًا على الأقدام. أسفرت هذه الموجة عن خسائر بشرية كبيرة، حيث انتُشل 67 جثمانًا، وتوفي آخرون نتيجة التدافع أو محاولات تسلق السياج. ردت السلطات الإسبانية بإعلان حالة طوارئ وإشراك الجيش، بينما عززت السلطات المغربية إجراءاتها الحدودية وأعادت أكثر من 48 ألف مهاجر بالتنسيق مع إسبانيا.
أثارت الأزمة تداعيات سياسية واسعة على مستوى الاتحاد الأوروبي، وأعادت الجدل حول قدرة إسبانيا على حماية حدود الاتحاد. تُعزى هذه الموجة إلى شائعات عن فتح الحدود، والأوضاع الاقتصادية الصعبة في المغرب، وتشابهت مع أزمة عام 2021 لكنها فاقتها حجمًا وتعقيدًا.
سبتة: مدينة متصلة جغرافياً بالمغرب، لكنها تحت السيادة الإسبانية وتخضع للحكم الذاتي، ولا يزال المغرب يطالب باسترجاعها. تقع في أقصى شمال المغرب على البحر الأبيض المتوسط، وتبعد 26 كيلومتراً عن إسبانيا. تبلغ مساحتها 19 كيلومتراً مربعاً ويبلغ عدد سكانها حوالي 84 ألف نسمة. بنيت على أنقاض مستعمرة فينيقية، وتناوب عليها حكام المغرب والأندلس وقشتالة قبل أن تحتلها البرتغال عام 1415 ثم إسبانيا عام 1580. اقتصادها يعتمد على التجارة والصيد البحري، وتستفيد من كونها منطقة منخفضة الضرائب. تضم معالم تاريخية مثل الأسوار الملكية وكاتدرائية سبتة.
مليلية: مدينة متصلة جغرافياً بالمغرب، تحت الحكم الذاتي والسيادة الإسبانية، والمغرب يطالب باسترجاعها. اسمها مشتق من الأصل الأمازيغي "تمليلت" ويعني "الأبيض". تقع شمال غرب المغرب، وتجاور منطقة بني أنصار. يبلغ عدد سكانها حوالي 87 ألف نسمة وتغطي مساحة 12.3 كيلومتراً مربعاً. احتلها الفينيقيون ثم الرومان، واحتلتها إسبانيا عام 1497. اقتصادها يعتمد على الصيد البحري والنقل والتجارة الحرة. تضم معالم أثرية مثل القلعة التاريخية "مليلية العجوز" ومسجد "الروشطرو".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة