أزمة مياه خانقة في سلمية: صيانة المحطة الرئيسية تبشر بالحل وسط معاناة السكان


هذا الخبر بعنوان "أزمة مياه في سلمية.. وعود بالحل بعد صيانة المحطة الرئيسة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
حماة - عدي الحاج حسين: يعاني آلاف السكان في مدينة سلمية بريف حماة الشرقي من أزمة مياه متفاقمة، تتزامن مع حلول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة. ورغم الجهود المبذولة من قبل مؤسسة المياه لتحسين واقع التوزيع، يظل المواطنون تحت رحمة جدول ضخ ليلي مرهق، يجبرهم على السهر حتى ساعات الفجر الأولى أملاً في وصول المياه إلى خزاناتهم. ويعاني السكان من ضعف في التغذية المائية يمنع وصولها إلى الطوابق العليا وأطراف الأحياء. ومع انقطاع المياه لأيام متتالية، يلجأ العديد منهم إلى شراء صهاريج مياه خاصة بأسعار تتجاوز 50,000 ليرة سورية، مما يضاعف معاناتهم اليومية في ظل غياب التنسيق بين قطاعي المياه والكهرباء.
ضخ ليلي مرهق ومياه لا تصل للطوابق العليا
روت نور قاسم، إحدى سكان مدينة سلمية، معاناتها اليومية مع انقطاع المياه وضعف التغذية. وأوضحت أن الوضع كان أفضل عندما كان الضخ يتم صباحًا، أما الآن فيبدأ في السابعة مساءً وبشكل ضعيف، مما يؤثر على المنازل الأرضية، فكيف الحال بالطوابق العليا؟ وأضافت أن المنازل القريبة تنتهي من التعبئة مبكرًا، بينما لا يصل للمنازل البعيدة سوى القليل من الماء أو لا يصل على الإطلاق في أغلب الأحيان. وتعتبر نور أن ضعف التغذية يعود جزئيًا إلى عدم التنسيق مع مؤسسة الكهرباء. وأكدت أنها تضطر لطلب صهريج مياه كل أسبوع، ويتراوح سعر الصهريج (خمسة براميل) حوالي 50,000 ليرة سورية. وتضطر للتعامل بتقنين شديد في استهلاك المياه، محاولةً تحديد الكمية لتكفي حتى وصول المياه مرة أخرى.
واقع "مرير" في بعض الأحياء
وصف طارق السراج، المقيم في الطابق الرابع، الواقع بأنه "مرير" ويتكرر كل صيف. وأكد أن المياه تأتي آخر الليل ضعيفة جدًا ولا تمكنهم من التعبئة، وقد أرهقهم انتظار المياه والسهر، بينما كانوا في السابق يتمكنون من التعبئة عندما كانت المياه تأتي صباحًا. وأشار إلى أن أنابيب المياه في البناء ضيقة جدًا، مما يزيد من صعوبة وصول المياه للطوابق العليا. وأضاف أنه يمضي معظم لياليه مترقبًا وصول المياه، لكن الكميات التي تصل غالبًا لا تكفي لتلبية الاحتياجات الأساسية، مما يحرم الأسرة أحيانًا من الاستحمام أو حتى الغسل. ويكتفون بتعبئة خزان واحد أسبوعيًا بتكلفة 50,000 ليرة سورية، واصفًا الواقع بأنه "متعب للغاية"، ومطالبًا بإعادة الضخ إلى النهار لتمكينهم من التعبئة مبكرًا دون سهر الليالي.
تحسن نسبي في بعض المناطق
من جانبه، يرى أيهم عواد أن واقع المياه تحسن نسبيًا بعد تقسيم مدينة سلمية إلى أجزاء، مؤكدًا أن المياه في الحارة الغربية تصل الآن إلى الطابق الخامس، ولأنها تُضخ نهارًا، فإن المضخات تعمل على الطاقة الشمسية. وأضاف أن كمية المياه تعتمد على عدد أفراد العائلة، فعشرة براميل قد تكفي وتزيد.
الضخ الليلي اضطراري
صرح شادي شاهين، رئيس وحدة مياه سلمية، بأن واقع التغذية في قرى ريف سلمية والمناطق المحيطة يعتمد على تقنين كهربائي حاد يؤثر على الآبار المغذية للمنطقة. ورغم أن إنشاء منظومات الطاقة الشمسية أسهم في تحسين واقع المياه في تلك القرى، فإن وضع محطة القنطرة مختلف، لأنها معفاة كليًا من التقنين وتعمل بالكهرباء على مدار 24 ساعة دون انقطاع. وكشف شاهين عن أعمال صيانة وإصلاحات شاملة لمحطة التحلية الرئيسة في سلمية، التي ترفد، إلى جانب محطة القنطرة، مياه جبل عين الزرقا. وتُنفذ هذه الأعمال عبر عقد مباشر بين مؤسسة “آغا خان” والمقاول المنفذ، دون تدخل مالي من مؤسسة المياه. ومن المتوقع، بحسب شاهين، أن تسفر أعمال الصيانة عن قفزة في الإنتاجية لترتفع من 700 إلى نحو 2000 متر مكعب يوميًا، وهي زيادة من شأنها تخفيف جانب من العجز المائي الذي تعاني منه المدينة، لا سيما مع ذروة فصل الصيف.
تقسيم الشبكة لتدارك العجز
أشار شاهين إلى أن الحي الشمالي يعد من أكبر أحياء سلمية من حيث الكثافة السكانية وعدد المشتركين، ومع الارتفاع الكبير في معدلات الاستهلاك صيفًا، ظهر عجز مائي واضح في الحي. ولتدارك ذلك، تعمل الوحدة وفق خطة فنية لتقسيم الحارة إلى قطاعين مستقلين، مما يسهم في معالجة ضعف الضخ وضمان وصول كميات أكبر من المياه لجميع السكان للتخفيف من معاناتهم. وعن جدول الضخ واستراتيجية الفترة المقبلة، قال شاهين إنه خلال شهري آذار ونيسان الماضيين، أثبتت تجربة الضخ النهاري نجاحها في تقليل الهدر وتحقيق توزيع أكثر عدالة للمياه، خصوصًا لسكان الطوابق العليا. لكن مع اشتداد الحر في الصيف، وتزامن ذلك مع تعطل محطة التحلية للصيانة، انخفض الوارد المائي لخزان الجبل، مما اضطرهم لتأخير الضخ إلى الليل بعد الساعة السابعة مساءً. وأضاف شاهين أنه رغم ما يكابده الأهالي من مشقة السهر للتعبئة، فإن الضخ الليلي هو الخيار الوحيد حاليًا، لضمان وصول المياه إلى أطراف الأحياء ونهايات الشبكة. ومع انتهاء أعمال الصيانة خلال الشهر المقبل وعودة ضخ الـ2000 متر مكعب الإضافية، سيعود مجددًا نظام الضخ النهاري، بالتوازي مع تكثيف الرقابة على الهدر، ومكافحة المخالفات، وضمان استقرار التوزيع المائي بشكل عادل.
وتعاني مدينة سلمية من أزمة مياه مزمنة تتفاقم مع كل صيف، نتيجة النمو السكاني المتسارع وقِدم شبكات التوزيع واعتماد الكثير من الأحياء على آبار تعمل بالكهرباء المقننة. ويأمل الأهالي أن تسفر صيانة محطة التحلية عن تحسن ملموس في واقع التوزيع، مع العودة إلى نظام الضخ النهاري الذي يريح السكان من عناء السهر الليلي، ويخفف من الاعتماد على الصهاريج الخاصة باهظة الثمن.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي