إياد أبو الشامات: الإنتاج هو علة الدراما السورية وليس النصوص


هذا الخبر بعنوان "إياد أبو الشامات يحمّل الإنتاج مسؤولية “أزمة” الدراما السورية" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يؤكد الفنان والكاتب السوري إياد أبو الشامات، الذي رسّخ حضوره كأحد أبرز كتّاب الدراما الاجتماعية، أن المشكلة الحقيقية في الدراما السورية لا تكمن في النصوص وحدها، بل في آلية إنتاج الأعمال منذ ولادة الفكرة حتى عرضها. أبو الشامات، الذي بدأ مسيرته ممثلاً قبل أن ينتقل إلى الكتابة، وجد فيها مساحة أوسع للتعبير وصناعة الشخصيات. بعد سنوات قضاها خارج سوريا إثر مغادرته البلاد عام 2012، عاد اسمه ليترأس المشهد بأعمال لاقت تفاعلًا جماهيريًا، أبرزها مسلسل “أنا وهي وهيا”، ويستعد حاليًا لإطلاق عمله الجديد “حبة حمرا”.
في حوار مع “عنب بلدي”، تحدث أبو الشامات عن تجربته بين التمثيل والكتابة، وأسباب ابتعاده عن الشاشة، مقدمًا قراءة لواقع الدراما السورية. ورغم أن بدايته كانت ممثلاً، يرى أبو الشامات أن الكتابة أصبحت اليوم المساحة التي تمنحه قدرة أكبر على التعبير، حتى وإن كان لا يزال يعتبر التمثيل مهنة أكثر حيوية ومتعة لطبيعتها القائمة على الحركة والتفاعل اليومي. وأوضح أن الكتابة تستنزف معظم وقته وتتطلب ساعات طويلة من العمل المتواصل، مما يجعل الجمع بين المهنتين صعبًا. وقد انعكست خبرته كممثل بصورة مباشرة على أسلوبه في كتابة الشخصيات والحوارات، حيث يدرك الممثل الفرق بين الجملة التي تبدو جميلة على الورق وتلك التي تصلح للأداء أمام الكاميرا، ويفهم احتياجات الممثل في بناء الشخصية، مما يساعده على كتابة مشاهد أكثر قابلية للتجسيد.
وكشف أن انتقاله إلى الكتابة جاء نتيجة شعوره بأن الكثير من الشخصيات، خاصة في الدراما الاجتماعية، تفتقر إلى البناء الكافي، مما يدفع الممثل إلى استكمال تفاصيلها بنفسه، بينما يرى أن هذه المهمة يجب أن تبدأ من الكاتب الذي يفترض أن يمنح الممثل مفاتيح واضحة لفهم الشخصية وتطويرها. وقال أبو الشامات: “الكتابة أصبحت اليوم المساحة التي تمنحني قدرة أكبر على التعبير، وخبرتي كممثل انعكست بصورة مباشرة على أسلوبي في كتابة الشخصيات والحوارات”.
من الغياب إلى العودة.. رحلة فرضتها الظروف
تحدث أبو الشامات عن ابتعاده عن سوريا بعد عام 2012، بوصفه نتيجة مباشرة للظروف التي رافقت انطلاق الثورة السورية، إذ غادر إلى فرنسا، قبل أن يعود إلى الدراما من خلال أعمال أُنجزت خارج البلاد. وأشار إلى أن أولى تجاربه بعد المغادرة كانت في مسلسل “غدًا نلتقي” عام 2015، الذي اعتبر أنه أُنجز في مرحلة استثنائية سمحت بمروره إنتاجيًا ورقابيًا، قبل أن تصبح الظروف أكثر تعقيدًا لاحقًا، مما جعل تنفيذ مشاريع مشابهة أكثر صعوبة.
“أنا وهي وهيا”.. رهان كسب الجمهور
حول عمله في الموسم الرمضاني الأخير، مسلسل “أنا وهي وهيا”، قال أبو الشامات إن الرهان الأساسي كان تقديم عمل اجتماعي دافئ يقوم على العلاقات الإنسانية، بعيدًا عن الأحداث الضخمة والإيقاع الصاخب. ويعتقد أن الجمهور كان ينتظر هذا النوع من الأعمال، وهو ما انعكس في حجم التفاعل الذي حققه المسلسل، رغم عرضه بعيدًا عن القنوات المفتوحة. واعتبر أن وصوله إلى شريحة أوسع كان سيضاعف من حجم نجاحه. ووصف الشراكة بين الفنانين باسل خياط وتاج حيدر بأنها من أبرز عناصر العمل، معربًا عن سعادته بعودة تاج حيدر إلى الدراما، في ظل المكانة التي لا تزال تحتفظ بها لدى الجمهور.
“حبة حمرا”.. خلطة اجتماعية بطابع تشويقي
يستعد أبو الشامات حاليًا لاستكمال كتابة مسلسل “حبة حمرا”، الذي يجمع عددًا من نجوم الدراما السورية، بينهم باسل خياط ومكسيم خليل، بإخراج ميار النوري. ورغم تحفظه على كشف تفاصيل الحكاية، أكد أن العمل يعتمد على مجموعة من الأسرار المتلاحقة، ويجمع بين الدراما الاجتماعية والتشويق، مع لمسات كوميدية في بعض المواقف، إلى جانب حضور شخصيات متعددة تؤدي دورًا أساسيًا في تطور الأحداث. وأشار إلى أن وجود هذا العدد من النجوم في عمل واحد يشكل رهانًا حقيقيًا، معربًا عن أمله في أن ينجح المسلسل في تلبية توقعات الجمهور، الذي بدأ بالفعل يتفاعل مع أخبار العمل قبل عرضه، خاصة ترقب عودة ثنائية خياط وخليل.
أزمة الدراما.. المشكلة في الصناعة قبل النص
من ناحية أخرى، يرفض أبو الشامات تحميل الكتّاب وحدهم مسؤولية تراجع الدراما السورية، معتبرًا أن الحديث عن “أزمة نصوص” يتجاهل المشكلة الأهم، وهي آلية الإنتاج نفسها. وقال إن دورة الإنتاج الحالية لا تمنح الكاتب الوقت الكافي لتطوير النص، إذ تبدأ التحضيرات بعد انتهاء الموسم الرمضاني بفترة قصيرة، قبل أن تُكتب الأعمال وتُصوَّر خلال أشهر محدودة استعدادًا للموسم التالي، وهو ما ينعكس حتمًا على جودة المنتج النهائي. ويقارن هذه الآلية بما يحدث في صناعات درامية أخرى، حيث قد يستغرق تطوير مسلسل قصير عامًا كاملًا، بينما تخصص أشهر لكتابة كل حلقة قبل بدء التنفيذ. مؤكدًا أن تطوير الدراما السورية يبدأ بإصلاح منظومة الإنتاج ومنح الكتّاب والمخرجين الوقت الكافي لإنجاز أعمال أكثر نضجًا، بدل الاكتفاء بالبحث عن مسؤول واحد لتحميله نتائج أزمة تعود جذورها إلى طريقة صناعة الدراما نفسها. وأضاف أبو الشامات: “الحديث عن أزمة نصوص يتجاهل المشكلة الأهم، وهي آلية الإنتاج نفسها”.
الدراما التاريخية.. استعادة تنوع افتقدته الشاشة
يرى أبو الشامات أن عودة الأعمال التاريخية إلى الدراما السورية، خاصة مع الإعلان عن مسلسل “أبو سوريا” الذي يتناول سيرة فوزي القاوقجي، تمثل مؤشرًا صحيًا، لأن الصناعة لا يمكن أن تقوم على نوع واحد من الأعمال، فالجمهور يبحث دائمًا عن التنوع، سواء في الدراما الاجتماعية أو التاريخية أو غيرها من الأنواع. ويعتبر أن حصر التاريخ في أعمال البيئة الشامية أو “الفانتازيا” خلال السنوات الماضية لم يكن كافيًا، مؤكدًا أن الدراما بحاجة أيضًا إلى أعمال تستند إلى شخصيات وأحداث حقيقية، لأنها تقدم قراءة مختلفة للتاريخ وتثري المشهد الدرامي، وهو ما يجعل عودة هذا النوع من الإنتاج خطوة إيجابية تحتاج إليها الشاشة السورية.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة