من كأس العالم إلى كأس المتة: رحلة كرة القدم بين أحلام الفقراء وواقع الأغنياء


هذا الخبر بعنوان "بين كأس العالم… وكأس المتة" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُعد كرة القدم، اللعبة الشعبية التي يُقال إن أصولها تعود إلى الهنود ثم انتقلت إلى الإنجليز، فيما يرى الإسبان أنها نشأت لدى الهنود الحمر في أمريكا اللاتينية، قصة مثيرة للاهتمام. اللافت أن الهند تأهلت لكأس العالم عام 1950، لكنها انسحبت بسبب رفض الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) السماح للاعبين باللعب حفاة القدمين. كانت كرة القدم في بداياتها لعبة الفقراء، أما اليوم فقد أصبحت تُقام على أكتافهم.
يشهد الفقراء في معظم دول العالم حماساً وتشجيعاً عاطفياً صادقاً تجاه اللعبة، حيث يصبون شغفهم في فرق لا يعرفون عن بلدانها سوى اسمها أو ألوان علمها. في المقابل، تحولت كرة القدم إلى لعبة الكبار أيضاً، حيث ترتبط بطولات كأس العالم بتحديد قيم التسويق العالمي للاعبين والأندية والسلع والأفكار، بل وحتى النظريات والرؤى الجديدة التي تظهر مع كل نسخة من البطولة.
تُدر اللعبة أرقاماً خيالية على الفيفا ومن يرتبط بها. ففي آخر بطولة، بلغ سعر تذكرة المباراة النهائية في المقعد الخلفي حوالي 8000 دولار (ما يعادل 112 مليون ليرة سورية)، بينما وصل سعر المقعد القريب من الملعب إلى نحو 61000 دولار (ما يقارب 855 مليون ليرة سورية)، أي ما يقترب من مليار ليرة. أما المشجع الذي حضر لمؤازرة فريقه، فقد أمضى أكثر من شهر يتنقل بين الفنادق والأماكن السياحية بانتظار المباريات.
في المقابل، يجد المشجعون في الشعوب الفقيرة صعوبة في حجز مقعد في صالة أو مقهى لمشاهدة المباراة، وغالباً ما يكتفون بكأس المتة قبل أيام من اللقاء، وهم يتوهمون أنهم سيحملون كأس العالم، بينما الواقع هو أنهم لم يحصلوا سوى على كأس المتة. هذا الوضع يذكر بمقولة شهيرة: "صحيح أن الحزن واحد، والبكاء واحد، لكن الفرق كبير بين من يبكي وهو في سيارته الليموزين، ومن يبكي في باص النقل الداخلي."
تبدو قوانين كرة القدم، إلى حد ما، انعكاساً لقوانين الحياة لدى الشعوب الفقيرة. ففي اللعبة، يُسمح باستخدام القدم والرأس في التعامل مع الكرة، لكن يُمنع استخدام اليد. الرأس والقدم مباحان، أما اليد فمحرمة. وبالمثل، يمكن للأفراد استخدام عقولهم للتفكير والحلم، والسير بقدميهم نحو أهدافهم، لكنهم قد لا يصلون بأيديهم إلى شيء. وإذا ما حاولوا الحصول على حقوقهم، فقد تُحتسب عليهم مخالفة ويُطردون من الملعب.
في النهاية، يكفينا أن نمسك بكأس المتة في أيدينا بينما نشاهد كأس العالم في أيدي الآخرين. وكما يقول الشاعر:
تتلاعبُ الأقدامُ في كرةٍ كما لعبتْ بعقلِ مشاهدٍ أفلامُ
بطلٌ وتشويقٌ وحبكةُ مُخرجٍ ثمَّ النهايةُ… والمساءُ ننامُ