الذكاء الاصطناعي: رهان عالمي لمواجهة أسوأ سيناريو اقتصادي في ظل تصاعد الأزمات


هذا الخبر بعنوان "الرهان على الذكاء الاصطناعي!!" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يتساءل الكاتب علي عبود عن مصير العالم لو غاب الذكاء الاصطناعي عن الخدمة حالياً، خاصة في ظل تقرير البنك الدولي الذي يحذر من أسوأ سيناريو اقتصادي قد يواجه العالم قريباً، نتيجة للتصعيد العسكري في الشرق الأوسط. هذا التساؤل يبدو غريباً لأنه يوحي بنهاية مراكز البحوث والدراسات الاقتصادية، ومريباً لأن دور الذكاء الاصطناعي في إيجاد حلول للأزمات المالية والاقتصادية يقتصر حالياً على الدول المتقدمة جداً.
وأكد كبير الاقتصاديين في البنك الدولي، إنديرميت غيل، أن الذكاء الاصطناعي قد يساهم مستقبلاً في إعادة معدلات النمو العالمي إلى مستويات لم تشهدها البشرية منذ عقود. ومع ذلك، تجنب البنك الدولي الإجابة عن السؤال الجوهري حول الجهة المتسببة في دخول العالم هذا السيناريو الاقتصادي المتدهور.
لا يقدم كبير الاقتصاديين في البنك الدولي جديداً عندما يشير إلى أن المخاطر المتزايدة التي تواجهها الاقتصادات تتمثل في ارتفاع معدلات التضخم وأسعار الفائدة وتباطؤ النمو العالمي. فالمحللون السياسيون والاقتصاديون يحذرون منذ أشهر من كوارث غير مسبوقة بسبب الحرب الأمريكية على إيران وامتداد نيرانها إلى دول الشرق الأوسط.
على الرغم من أن البنك الدولي أعد ثلاثة سيناريوهات في توقعاته الصادرة في حزيران الماضي، إلا أنه لم يتوقع السيناريو الأسوأ المتمثل في استمرار الحرب لمدة ستة أشهر إضافية، كما تروج له وسائل الإعلام الغربية والإسرائيلية. وفقاً لهذا السيناريو الأسوأ، سيتراجع معدل النمو الاقتصادي العالمي من 2.9% في عام 2025 إلى 1.3% في عام 2026، مع انخفاض إضافي في عام 2027، ما لم يتدخل الذكاء الاصطناعي الذي يعول عليه البنك الدولي لإنقاذ الاقتصاد العالمي من الركود.
السؤال المطروح هنا هو: ما المقصود بالاقتصاد العالمي؟ المقصود هو الاقتصادات الكبرى مثل أمريكا والصين واليابان، وأوروبا بدرجة أقل، وهي التي تحتكر تقنيات الذكاء الاصطناعي ولن تسمح للدول النامية بامتلاكها، إلا لمن يستطيع تطويرها بقدراته الذاتية وبشكل متواضع. ولا يقتصر الحديث عن السيناريو الأسوأ على تضرر البنية التحتية النفطية في المنطقة فحسب، بل يشمل أيضاً الاضطراب المستمر في إمدادات مواد أساسية للزراعة والصناعات، مثل الأسمدة والهيليوم والكبريت. الدول النامية والناشئة هي المتضرر الأكبر من هذا السيناريو.
الجانب الخطير جداً في آثار هذا السيناريو لا يكمن فقط في ارتفاع معدلات انعدام الأمن الغذائي، بل أيضاً في الضغوط المتزايدة على الدول المثقلة بالديون نتيجة ارتفاع كلفة الاقتراض، واضطرارها إلى تقليص الإنفاق على التعليم والصحة والخدمات الأساسية. يؤكد البنك الدولي أن متوسط نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في الاقتصادات الناشئة والنامية ارتفع من 50% و55% قبل جائحة كورونا إلى 74% في عام 2025، ومن المتوقع أن تزداد هذه النسبة حتماً في عام 2026 مع التراجع الحاد في النمو والواردات من القطع الأجنبي.
خلاصة القول، قد يكون الرهان على الذكاء الاصطناعي صائباً لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الآثار الكارثية للسيناريو الأسوأ، وقد يمثل فرصة واعدة للدول النامية لتحقيق مكاسب إنتاجية كبيرة على المدى الطويل. لكن يبقى السؤال: هل سيحث البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمات الأمم المتحدة الدول المتقدمة على تقديم تقنيات الذكاء الاصطناعي للدول المتضررة اقتصادياً من الحرب التي افتعلتها أمريكا في الشرق الأوسط، وإعفائها من الديون؟ (موقع: أخبار سوريا الوطن)
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد