المحترفون في الدوري السوري: تعزيز فني أم تهديد للاعب المحلي؟


هذا الخبر بعنوان "محترفو الدوري السوري.. إضافة فنية تهدد بتهميش اللاعب المحلي" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهد الموسم الحالي للدوري السوري الممتاز لكرة القدم حضورًا لافتًا للاعبين المحترفين، حيث سعت غالبية الأندية إلى ضم لاعبين أجانب وعرب لتعزيز فرقها ورفع مستوى المنافسة. وقد برز عدد من هؤلاء المحترفين بشكل ملحوظ، أبرزهم الكاميروني إيمانويل ماهوب مهاجم نادي أهلي حلب الذي توّج بلقب هداف الدوري، بالإضافة إلى الغيني ريكموند أنتوني، والنيجيري سونغ سانداي، والفلسطيني إسلام البطار، الذين لعبوا أدوارًا محورية مع أنديتهم وساهموا في الارتقاء بالمستوى الفني للمسابقة.
مع انتهاء الموسم، عاد النقاش حول جدوى تجربة اللاعبين المحترفين وتأثيرها على مستوى الدوري وتطور اللاعبين المحليين. يثار تساؤل حول ما إذا كانت هذه التجربة قد رفعت بالفعل الجودة الفنية للمسابقة، أم أنها قلّصت فرص المواهب السورية في المشاركة. كما تطرح التجربة تساؤلات حول الآليات المثلى للاستفادة من المحترفين، بما يحقق التوازن بين تعزيز المنافسة وبناء قاعدة قوية تدعم مستقبل كرة القدم السورية.
يرى المدرب السوري طارق جبان أن تجربة اللاعبين المحترفين في الدوري السوري يجب أن تستمر، لكن مع ضرورة عدم إغفال تطوير اللاعب المحلي، مؤكدًا على أهمية سير المسارين جنبًا إلى جنب. وأوضح جبان في حديثه لـ"عنب بلدي" أن الاستعانة بالمحترفين تساهم في رفع المستوى الفني للدوري، وأن جودة اللاعب الأجنبي تعني احتكاكًا أكبر للاعب السوري، مما ينعكس إيجابًا على تطوره الفني والذهني. ولكنه شدد في المقابل على ضرورة الاستثمار في المواهب المحلية، معتبرًا أن سوريا تمتلك خامات مميزة تحتاج إلى الدعم والتطوير بدلًا من التهميش.
اعتبر جبان أن تجربة المحترفين خلال الموسم الماضي حققت نجاحًا جيدًا بشكل عام، مشيرًا إلى أن معظم الأندية نجحت في اختيار لاعبين قدموا الإضافة الفنية المطلوبة، رغم وجود بعض التعاقدات التي لم ترقَ للمستوى المتوقع. أما أبرز السلبيات، بحسب جبان، فتتمثل في بعض الحالات التي حصل فيها اللاعب الأجنبي على فرصة المشاركة رغم وجود لاعب محلي أفضل في نفس المركز، لمجرد كونه محترفًا، مؤكدًا أن هذه الحالات كانت محدودة ولا يمكن تعميمها على جميع الأندية.
أسهم وجود المحترفين بشكل واضح في رفع مستوى المنافسة داخل الدوري السوري، سواء على صعيد سباق الهدافين أو المنافسة في مختلف المراكز داخل الملعب، وفقًا لجبان. وأشار إلى أن المهاجمين السوريين دخلوا في منافسة مباشرة مع المحترفين على لقب هداف الدوري، كما ارتفع مستوى المنافسة بين المدافعين ولاعبي الارتكاز، مما انعكس إيجابًا على جودة المباريات.
في تقييمه للمحترفين، اعتبر المدرب السوري أن الكاميروني إيمانويل ماهوب، هدّاف الدوري السوري، والسينغالي أرونا فال مع تشرين، والفلسطيني إسلام البطار مع الكرامة، من أبرز الأسماء التي قدمت الإضافة الفنية خلال الموسم الماضي. وأكد أن هذه النماذج تعكس تطورًا في آلية تعاقد الأندية السورية مع اللاعبين الأجانب، إذ باتت تعتمد بدرجة أكبر على القيمة الفنية والقدرة على صناعة الفارق داخل الملعب، بدلًا من الاكتفاء باسم اللاعب أو جنسيته.
دعا المدرب إلى زيادة عدد اللاعبين المحترفين في الدوري خلال المواسم المقبلة، مع ضرورة أن يكونوا ذوي مستوى فني مرتفع، مشيرًا إلى أن الاحتكاك المستمر بلاعبين ذوي جودة عالية سيكون عاملًا مهمًا في تطوير اللاعب السوري ورفع مستوى المنافسة. وأضاف أن نجاح التجربة لا يرتبط بعدد المحترفين فقط، بل بجودة الاختيار، معتبرًا أن اللاعب الأجنبي يجب أن يكون أفضل من اللاعب المحلي في مركزه ليحقق الفائدة المرجوة.
اختتم جبان حديثه بالتأكيد على أن أبرز مكاسب التجربة هذا الموسم تمثلت في العقلية الاحترافية التي حملها كثير من اللاعبين الأجانب، موضحًا أنهم لم يأتوا إلى سوريا من أجل المقابل المالي فقط، بل لإثبات أنفسهم وفتح أبواب الاحتراف في دوريات أقوى. وأشار إلى أن نجاح عدد من المحترفين في الدوري السوري وانتقالهم لاحقًا إلى دوريات مثل العراق والأردن يؤكد أن البطولة أصبحت محطة مهمة لإبراز اللاعبين، مما يمنح الدوري قيمة فنية أكبر ويشجع على استمرار التجربة مع تطويرها.
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة