دمشق تحتفي بأصوات الشعر العربي في أمسيات مهرجانها الدولي الأول


هذا الخبر بعنوان "شعراء عرب يحتفون بدمشق في أولى أمسيات مهرجانها الدولي للشعر" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
افتتح مهرجان دمشق الدولي للشعر العربي دورته الأولى مساء الأحد على مسرح دار الأوبرا بدمشق، معلناً انطلاق فعالياته الشعرية بمشاركة نخبة من أبرز الشعراء العرب من الخليج إلى المحيط. شهدت الأمسيات حضوراً جماهيرياً وثقافياً لافتاً، حيث تنوعت القصائد بين الوطني والوجداني والتأملي، مستعيدةً دمشق بريقها ومجدها كرمز للجمال والهوية والصمود، ومؤكدةً دورها التاريخي كحاضنة للإبداع العربي وساحة للتجارب الشعرية الحديثة والكلاسيكية.
في الأمسية الأولى، احتفى ثلاثة شعراء بعظمة دمشق وتاريخها، مقدمين نصوصاً حملت بصماتهم الخاصة، مع حضور لافت لدمشق كرمز حضاري وروحي. قدم الشاعر اللبناني شوقي بزيع قصيدة تغنى فيها بحب دمشق، مؤكداً على زوال الطغاة وانتصار المدينة، تميزت قصيدته بثراء لغوي ونبرة وجدانية عالية، مستحضراً دمشق كقيمة للخلود والكرامة بلغة تجمع بين الموسيقا الداخلية والهدوء التأملي، ومشاعره مشبعة بالحنين والإجلال، وفكرة الانتصار على الزمن والطغيان. وقد كُرّم بزيع من قبل وزير الثقافة محمد ياسين الصالح تقديراً لمسيرته الشعرية.
أما الشاعر العراقي وليد الصراف، فشارك بقصيدة طويلة ربط فيها بين الأجيال والأحزان، وقدم نصاً مكثفاً في رموزه وعميقاً في دلالاته، يقوم على ثنائية النار والخلود، بلغة ذات نفس ملحمي تتداخل فيها الأسطورة مع التجربة الشخصية، وجاءت مشاعره حادة ومشحونة بالصراع مع الزمن، مانحةً القصيدة طابعاً وجودياً يلامس القلق الإنساني والبحث عن معنى البقاء.
من جانبه، قدم الشاعر اليمني يحيى الحمادي نصوصاً ذات نفس وجداني عميق، اتسمت بثراء لغوي وصور حسية، منها قصيدة “عنب وبلح” بلغة مرنة وثرية تمزج بين البساطة والعمق، وحملت مشاعره دفئاً إنسانياً واضحاً، مع حضور قوي لدمشق كمدينة للسلام والجمال. برز في تجربته المزج بين الحنين الشخصي والهم اليمني العام، مستحضراً الشهداء ومعبراً عن إرادة الشعب اليمني في مواجهة الظلم، ومختتماً بدعوة للسلام وحنينٍ لعناق الأرض والأفق.
تنوعت التجارب والأساليب في الأمسية الثانية، حيث قدم شعراؤها نصوصاً تنتمي إلى مدارس شعرية مختلفة، مع حضور مشترك لدمشق كرمز للهوية والانتصار والجمال. استهل الشاعر الكويتي مشعل الزعبي الأمسية بقصائد ذات إيقاع قوي وصور مكثفة، شبّه فيها دمشق بالأم الحنون بلغة مباشرة ومشحونة بالعاطفة، وجاءت مشاعره ممتدة نحو دمشق بوصفها حضناً آمناً، مما منح نصوصه طابعاً احتفالياً يزاوج بين الفخر والانتماء.
وقدمت الشاعرة الأردنية مارية الرفاعي نصوصاً ذات حس أنثوي رقيق، مزجت فيها بين العاطفة والرمز، محتفية بالفيحاء كمدينة للضوء والحنين عبر لغة شفافة ومشحونة بالرمزية، فيما جاءت مشاعرها هادئة وعميقة، مع حضور روحاني في مدائحها للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، مما أضفى على تجربتها طابعاً وجدانياً متسامياً.
أما الشاعر المغربي عثمان الهيشو، فألقى قصيدة عن حب دمشق والاشتياق لها، وأخرى بعنوان “عن الذاكرة” تروي قصة طفلة فقدت ذاكرتها ثم استعادت تفاصيلها بلغة تجمع بين البساطة والعمق، مع قدرة على بناء صور إنسانية مؤثرة. جاءت مشاعره متدفقة نحو دمشق، ممتزجة بالاشتياق والتأمل في معنى الذاكرة والهوية.
وقدم الشاعر السوري حسن بعيتي نصوصاً احتفت بدمشق وشهداءها، وجاءت نصوصه ذات نبرة وطنية واضحة تعتمد على لغة مشحونة بالعاطفة والحنين، فيما تتجه مشاعره نحو دمشق بوصفها ذاكرة حية لا تنطفئ.
واختتم الشاعر الموريتاني سيدي محمد محمد المهدي الأمسية بقصيدتين، الأولى بعنوان “سيرة أخرى للحلاج” والثانية “وسادة على رهين المحبسين”، وجاءت مشاعره متأملة ومشحونة بالشوق لدمشق، مع حضور عرفاني لافت.
أكدت ريم الحمصي، إحدى الحاضرات، أن المهرجان يعيد للشعر مكانته الطبيعية في الحياة الثقافية السورية، ويمنح الجمهور فرصة للقاء مباشر مع أصوات عربية مؤثرة. فيما أكد سامي العلي أن تنوع التجارب المشاركة يعكس قدرة المهرجان على جمع التيارات الشعرية المختلفة في فضاء واحد، وهو ما تحتاجه الساحة الثقافية العربية اليوم.
تتواصل فعاليات المهرجان يوم غد الإثنين بمحاضرتين أدبيتين، تليهما أمسيتان شعريتان على مسرح الدراما بمشاركة 12 شاعراً وشاعرة من سوريا وعدد من الدول العربية، تتخللهما فقرة فنية يقدمها سمير أكتع. ويستمر المهرجان، الذي تنظمه وزارة الثقافة في دار الأوبرا بدمشق، حتى السابع من آب الجاري.
سياسة
سياسة
سوريا محلي
سياسة