صدمة فواتير الكهرباء في سوريا: مواطنون يشكون من أرقام خيالية وأخطاء في العدادات


هذا الخبر بعنوان "فواتير الكهرباء تصدم السوريين.. شكاوى من “أخطاء” في العدادات" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يواجه السوريون، وخاصة الطلاب الجامعيين مثل محمد خليل، أزمة حقيقية مع فواتير الكهرباء التي باتت تشكل عبئًا ماليًا ثقيلًا، خاصة مع بداية فصل الصيف. فوجئ محمد، الذي يستأجر منزلًا في دمشق، بفاتورة كهرباء بلغت ستة ملايين ليرة سورية قديمة لدورة واحدة، رغم عدم استخدامه لأجهزة تستهلك الكثير من الطاقة مثل سخان المياه أو المدفأة الكهربائية، وازدياد التقنين الكهربائي خلال تلك الفترة. وأوضح محمد أن قيمة الفاتورة تفوق ثلاثة أضعاف إيجار المنزل، مما وضعه في موقف مالي حرج، خاصة وأن مالك المنزل ألزم بدفعها. بعد مراجعته لوحدة الكهرباء وتقديم اعتراض، اكتشف محمد أن قراءة العداد في الفاتورة لا تتطابق مع استهلاكه الفعلي، لكنه لم يتلق أي رد أو توضيح حتى الآن.
قصة محمد ليست فردية، بل هي جزء من عشرات الشكاوى التي رصدتها عنب بلدي من مواطنين سوريين أبلغوا عن صدور فواتير كهرباء بمبالغ وصفوها بـ"الخيالية"، خاصة بعد تطبيق التسعيرة الجديدة. يعتبر هؤلاء أن الفواتير لا تعكس استهلاكهم الحقيقي، وتتزايد المطالبات بتدقيق قراءات العدادات وإعادة النظر في آلية احتساب الفواتير، في ظل غياب أي تفسير رسمي لهذه الزيادات المفاجئة.
من مئات الآلاف إلى ملايين الليرات
في طرطوس، تروي أمل إبراهيم أن فاتورة الكهرباء لدورتها الثانية بلغت 5.6 مليون ليرة قديمة، بعد أن كانت الفاتورة السابقة حوالي 650 ألف ليرة فقط. ترى أمل أن هذا الفارق الكبير لا يتناسب مع حجم استهلاكها، وتشير إلى أن العاملين في وحدات الكهرباء قد لا يقومون بقراءة العدادات بدقة، بل يعتمدون على التخمين أو الأخطاء. تقدمت بطلبي اعتراض لمطابقة القراءة الفعلية مع الفاتورة، لكنها لم تتلق أي استجابة، مؤكدة أن استهلاكها الفعلي لا يصل إلى خمس الرقم المسجل. تعتقد أمل وجود خلل في آلية معالجة الاعتراضات وتطالب بمزيد من الشفافية في إصدار الفواتير والاستجابة لشكاوى المواطنين.
"أعيش على الطاقة الشمسية".. والفاتورة 11 مليونًا
في يبرود بريف دمشق، يعتمد أحمد، الذي فضّل عدم ذكر اسمه الكامل، بشكل شبه كامل على الطاقة الشمسية، ولا يستخدم كهرباء الشبكة العامة سوى لساعة أو ساعتين يوميًا. لا يستخدم أحمد سخان مياه أو مدفأة أو برادًا أو غسالة، ويقتصر استخدامه على الإنارة، ومع ذلك فوجئ بفاتورة بلغت 11 مليون ليرة قديمة. بعد تقديم اعتراض وإبراز فواتير سابقة، أُبلغ أحمد أن المبلغ يعود لتراكمات ناتجة عن أخطاء سابقة في قراءة العدادات، وأن الفاتورة احتُسبت وفق التعرفة الجديدة. طلب احتساب الكميات وفق التعرفة القديمة لم يلق موافقة، وأُبلغ بأن ذلك يتم وفق تعليمات الوزارة. يتهم أحمد بعض العاملين في القطاع بالفساد في آلية إصدار الفواتير، مطالبًا الحكومة بالتحقيق في هذه الشكاوى.
راتب لا يغطي الفاتورة
هدى العمر، موظفة بدمشق وزوجها من ذوي المغيبين قسرًا، تتقاضى راتبًا بعد الزيادة يبلغ مليونًا و600 ألف ليرة. ارتفعت فاتورة الكهرباء لديها من مليوني ليرة في الدورة الأولى إلى أربعة ملايين في الثانية، ثم ثمانية ملايين في الدورة الثالثة. يقتصر استخدام أسرتها للكهرباء على الإنارة، ولم يسفر اعتراضها عن نتيجة، وطُلب منها دفع الفاتورة أولًا ثم متابعة الاعتراض. تتساءل هدى عن كيفية سداد موظف براتب لا يكفي احتياجات أسرته الأساسية لفاتورة كهرباء تفوق راتبه عدة مرات.
يوافقها سامر الحاج، موظف في حلب، حيث كانت فاتورة الكهرباء لديه 750 ألف ليرة في الدورة الأولى، لتصل إلى 7.5 مليون ليرة في الدورة الثانية، أي عشرة أضعاف. يستغرب سامر كيف يمكن لحكومة أن تمنح موظفًا راتبًا يقارب مليوني ليرة، وتفرض عليه فاتورة كهرباء بأربعة أضعاف هذا الراتب. رغم تقديمه اعتراضًا، لم يصل سامر لحل، ووجه له إنذار بفك العداد الكهربائي في حال عدم السداد.
بدأت مؤسسات توزيع الكهرباء في سوريا حملات ميدانية لفك وإزالة العدادات الكهربائية للمشتركين المتأخرين عن سداد الفواتير، استجابة لتعميمات تدعو للدفع تفاديًا لإلغاء الاشتراكات.
مطالبات بالشفافية
القاسم المشترك بين جميع الشكاوى هو التشكيك بدقة قراءات العدادات وآلية احتساب الاستهلاك، بالإضافة إلى عدم تلقي معالجة واضحة للاعتراضات. يرى أصحاب الشكاوى أن غياب الشفافية في قراءة العدادات وآلية البت بالاعتراضات يزيد من حالة الاحتقان، ويطالبون بإعادة قراءة العدادات ميدانيًا، وتوضيح أسباب الفروقات الكبيرة بين الاستهلاك الفعلي والفواتير الصادرة.
رد رسمي غائب
تواصلت عنب بلدي مع مديرية الكهرباء للحصول على توضيح رسمي، لكن المكتب الإعلامي اكتفى بالرد بأنه لا يوجد تصريح بهذا الخصوص في الوقت الحالي.
التسعيرة وفق أربع شرائح
في 30 تشرين الأول 2025، أصدرت وزارة الطاقة السورية تفاصيل قرار رفع أسعار الكهرباء وفقًا لأربع شرائح، بهدف "مراعاة الفئات الاجتماعية ومستويات الاستهلاك المختلفة"، كجزء من خطة لإصلاح قطاع الكهرباء الذي يعاني من خسائر تقدر بمليار دولار سنويًا. تتوزع الشرائح والأسعار كالتالي:
- الشريحة الأولى: 600 ليرة سورية للكيلوواط الواحد، حتى 300 كيلوواط شهريًا، بدعم حكومي 60% من سعر التكلفة.
- الشريحة الثانية: 1400 ليرة للكيلوواط الواحد، لأصحاب الدخل المتوسط والمرتفع والمشاريع الصغيرة التي تستهلك أكثر من 300 كيلوواط.
- الشريحة الثالثة: 1700 ليرة للكيلوواط الواحد، للمؤسسات الحكومية والشركات والمصانع التي تحتاج إلى كهرباء على مدار الساعة.
- الشريحة الرابعة: 1800 ليرة، للمعامل والمصانع والاستهلاك الكهربائي العالي.
تناقض بين المبررات والنتائج
يشير الخبير الاقتصادي عبد الرحمن محمد إلى تناقض جوهري بين مبررات الشرائح الجديدة ونتائجها العملية. فمن جهة، يفترض النظام التصاعدي ترشيد الاستهلاك وحماية محدودي الدخل، ومن جهة أخرى، يصطدم هذا المنطق بالواقع السوري حيث انهارات القدرة الشرائية، وأصبح حتى الاستهلاك "المدعوم" عبئًا كبيرًا. كما أن الزيادة الصادمة في الفواتير لم تقترن بتحسن ملموس في جودة الخدمة، مما يزيد من حالة الغضب.
اقتصاد
علوم وتكنلوجيا
اقتصاد
اقتصاد