«صوت الرافقة» تعود للحياة الثقافية: توثيق لذاكرة الرقة وإبداعات أبنائها


هذا الخبر بعنوان "«صوت الرافقة» تعود إلى المشهد الثقافي موثقةً ذاكرة الرقة وإبداع أبنائها" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دمشق-سانا: في خطوة لافتة نحو إحياء المشهد الثقافي، أعادت مديرية الثقافة في محافظة الرقة إصدار مجلة «صوت الرافقة» بحلّة جديدة، لتستأنف مسيرتها بعد انقطاع دام لسنوات. تحمل المجلة في عددها الجديد رسالة ثقافية عميقة تتمحور حول توثيق تاريخ المدينة العريق وتراثها الغني، إلى جانب إبراز إبداعات أبنائها والمساهمة في نهضة الحياة الثقافية بالمحافظة.
يؤكد العدد الجديد من «صوت الرافقة» على سعيها لاستعادة دورها كمنبر للمثقفين والكتّاب والفنانين، ومساحة للحوار الفكري والأدبي، تجمع بين أصداء ذاكرة الرقة وتطلعاتها المستقبلية في مرحلة إعادة بناء المشهد الثقافي السوري.
تعود جذور مجلة «صوت الرافقة» إلى أواخر ستينيات القرن الماضي، حيث انطلقت بجهود طلاب ومعلمي ثانوية الرشيد في مدينة الرقة. يعود أقدم إصدار موثق للمجلة إلى عام 1968، قبل أن تتحول في عام 1999 إلى نشرة ثقافية رسمية تصدر عن مديرية الثقافة بالمحافظة. وبعد سنوات من التوقف والتحديات التي مرت بها المدينة، عادت المجلة للصدور في عام 2026 بحلتها الجديدة، لتستأنف دورها في توثيق ذاكرة الرقة، وإبراز نتاج أبنائها الثقافي والأدبي، وربط تاريخها العريق بمرحلة ثقافية معاصرة.
يستهل العدد الجديد بافتتاحية لرئيس التحرير ومدير الثقافة في الرقة، الدكتور عبداللطيف عمر المحيمد، تتناول المكانة التاريخية للمدينة التي شهدت تعاقب حضارات ودول متعددة، منها الأموية والعباسية والعثمانية. وتشدد الافتتاحية على أهمية استعادة الرقة لدورها الثقافي بعد سنوات من التحديات، وضرورة ربط ماضيها بحاضرها لبناء مستقبل يستند إلى الهوية والانتماء، مع فتح أبواب المجلة أمام مختلف الأقلام والإبداعات الثقافية والأدبية.
يضم العدد الجديد مجموعة من الدراسات والمقالات التي تتعمق في تاريخ الرقة ومكانتها الحضارية. من أبرز هذه المساهمات مقال الأستاذ الدكتور عيسى العاكوب بعنوان «الرقة التي عشقها الزمان فآذى أهلها»، والذي يستعرض أصل تسمية المدينة وتطورها التاريخي ودورها في العصور الإسلامية، بالإضافة إلى مكانتها الثقافية والاجتماعية والصعوبات التي مرت بها.
كما يقدم الكاتب إبراهيم العلوش قراءة في التحولات التي شهدتها الرقة خلال السنوات الماضية، وما لحق بها من دمار وتداعيات إنسانية، مؤكداً على أهمية مرحلة التعافي واستعادة الحياة الطبيعية. ويفرد العدد مساحة للحوار الثقافي من خلال لقاء مع الروائي إبراهيم الخليل، يتناول تجربته الإبداعية ومسيرته الأدبية، إلى جانب مجموعة من النصوص الشعرية والقصصية والمقالات الفكرية. يعكس هذا التنوع الثقافي ملامح المشهد الثقافي في الرقة، ويفتح المجال أمام الأصوات الأدبية المحلية للمشاركة في صياغة مرحلة جديدة من الحياة الثقافية بالمحافظة.
يحضر التراث المادي واللامادي بقوة في صفحات المجلة، من خلال موضوعات تتناول سور الرقة الأثري وما يواجهه من تحديات، وتسلط الضوء على شخصيات ثقافية وتراثية ساهمت في حفظ ذاكرة المدينة ونقلها للأجيال. يؤكد هذا الاهتمام أن حماية الآثار والتراث جزء لا يتجزأ من إعادة بناء المشهد الثقافي، وركن أساسي في صون الهوية المحلية والوطنية.
يعكس العدد الجديد من «صوت الرافقة» توجهاً نحو إعادة تنشيط الحركة الثقافية في محافظة الرقة، عبر محتوى يجمع بين التاريخ والأدب والفكر والتراث، ويمنح المبدعين والباحثين مساحة للمشاركة في توثيق ذاكرة المدينة واستشراف مستقبلها. بعودتها بعد مسيرة بدأت من مقاعد الدراسة قبل عقود، تقدم المجلة نفسها كمنصة ثقافية تربط الأجيال وتواكب مرحلة البناء، وتسهم في استعادة الدور الثقافي للرقة ضمن المشهد السوري الجديد.