فاطمة حرفوش: حين تمتزج العدالة بالشعر وتترافع الكلمة عن الإنسان


هذا الخبر بعنوان "فاطمة حرفوش… حين تترافع القصيدة أمام العدالة" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تجمع القاصة والشاعرة والمحامية السورية فاطمة حرفوش بين عالمين يبدوان متباعدين: العدالة والأدب. فهي ترى أن الكلمة التي تدافع عن المظلوم في قاعات المحاكم هي ذاتها التي تبحث عن الإنسان في القصائد والقصص، وأن الأدب يستعير صوت العدالة حين تعجز عن بلوغ غايتها.
تصف حرفوش الكتابة بأنها قدر جميل لا يمكن الإفلات منه، خاصة بعد تراكم التجارب واتساع الوعي. وقد تركت سنوات الحرب السورية أثرًا عميقًا في روحها، دفعتها إلى الاقتراب أكثر من الكتابة كوسيلة لمقاومة الخراب وحفظ الذاكرة وإعادة بناء الذات.
تعتبر الشعر عالمًا ساحرًا يمنحها فضاءً واسعًا للتعبير عن المشاعر والأسئلة الكبرى، بينما يمنحها السرد مساحة لملاحقة التفاصيل وإعطاء الحكايات فرصة للنمو. أما اللغة، فهي بالنسبة لها كائن حي ينمو ويتطور، وهي ليست مجرد وسيلة للتعبير، بل ذاكرة وهوية وحاضنة للثقافة وجسر يصل الإنسان بالعالم.
في تجربتها الأدبية، لا تنفصل الذات عن العالم، وتكتب أحيانًا عن تجاربها الشخصية وأحيانًا أخرى عن تأملاتها في مصائر البشر وتحولات العالم. وتؤمن بأن الأدب الحقيقي يدافع عن قيم الحق والعدالة والحرية والمساواة، ولذلك حضرت القضايا الوطنية والإنسانية بقوة في كتاباتها. ترى أن الوطن هو الدم والروح، والإنسان هو الغاية والقيمة الأسمى.
تتحدث حرفوش عن الحرب السورية كجرح مفتوح ترك آثارًا ثقيلة في النفوس، وكانت الكتابة محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وبث الأمل. وترفض أن يُحاصر صوت الكاتبة داخل حدود التجربة الأنثوية الضيقة، مؤكدة قدرة المرأة على التعبير عن قضايا الإنسان كلها.
تكمن النقطة الأكثر إثارة في تجربتها في العلاقة بين الأدب والقانون. فالمحامي والشاعر كلاهما يحمل سلاح الكلمة ويسعى للانتصار للإنسان والوصول إلى العدالة، لكن الأدب يمتلك قدرة أكبر على مخاطبة الضمير الأخلاقي وتوسيع معنى العدالة. وتؤكد أن سلطة الكلمة في الشعر تفوق سلطة الكلمة في القانون، فالقصيدة قد تتجاوز الزمن وتبقى في وجدان الناس.
في ختام الحوار، ترى فاطمة حرفوش أن الصراع بين القلب والعقل وهم كبير، فالقلب هو الشرارة والعقل هو الطريق، ويعملان في انسجام كامل. وتتجلى تجربتها في عدم الفصل بين العدالة والجمال، وبين العقل والعاطفة، مؤمنة بأن الكلمة، مهما اختلف شكلها، تظل محاولة للدفاع عن الإنسان.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة