“أنامل الخير”: نساء داريا الشهداء يحولن الحرف اليدوية إلى مصدر قوة واعتماد على الذات


هذا الخبر بعنوان "“أنامل الخير”.. عائلات شهداء داريا تحوّل الحِرف المنزلية إلى مصدر رزق" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في قلب مدينة داريا، وتحت سقف المركز الثقافي، لم يكن بازار “أنامل الخير” مجرد معرض للمنتجات اليدوية، بل كان مساحة نابضة بالحياة تحكي قصص نساء صامدات. هؤلاء النساء، اللواتي فقدن أزواجهن أو معيلهن، اخترن طريق الإنتاج والعمل لمواجهة صعوبات الحياة، محولات مهاراتهن المنزلية إلى مشاريع صغيرة ناجحة. هذه المبادرة، التي أطلقتها عائلات شهداء داريا، تبعث برسالة قوية مفادها أن فقدان المعيل ليس نهاية الطريق، بل هو بداية لمسيرة جديدة نحو الاستقلال المالي.
شهد البازار، الذي استمر على مدار يومين، مشاركة واسعة من عشرات النساء اللواتي عرضن إبداعاتهن من المنتجات اليدوية والغذائية. وقد توافد الأهالي بكثافة لدعم عائلات الشهداء وتشجيع هذه المشاريع المنزلية الواعدة.
وفي تصريح لها، أوضحت أماني الحوراني، المشرفة على البازار، أن الفكرة انبثقت من مجموعة نساء فقدن المعيل، بهدف تأمين مصدر دخل لهن ولأسرهن. وأضافت أن المشاركات نجحن في تنظيم المعرض بالمركز الثقافي بداريا، حيث عرضت كل منهن ما أنتجته في منزلها.
وأشارت الحوراني إلى أن التحضيرات للفعالية بدأت قبل حوالي عشرة أيام، وشملت حملة إعلانية وترويجية مكثفة لتعريف الأهالي بالبازار وتشجيعهم على دعم المنتجات المحلية. وأكدت أن المعرض يقدم تشكيلة متنوعة من الصناعات اليدوية والمنزلية، بما في ذلك منتجات الريزن، الشموع العطرية، الصابون الطبيعي، الإكسسوارات، منتجات الكونكريت، أعمال الصوف والكروشيه، مستحضرات التجميل والعناية بالبشرة، بالإضافة إلى الأعشاب والمنظفات المنزلية، والمؤونة المنزلية كالمنربيات والبهارات والزهورات، وجميعها من صنع النساء المشاركات.
وشددت الحوراني على أن المبادرة تتجاوز مجرد تسويق المنتجات، لترسخ رسالة أعمق حول قدرة المرأة السورية على تجاوز المحن وبناء مستقبلها بنفسها. وقالت: “نريد أن نثبت للجميع أن المرأة السورية، حتى بعد فقدان المعيل، قادرة على العمل والإنتاج وتحقيق النجاح”. وأضافت أن الإقبال على البازار كان جيداً، وأن العديد من الزوار حضروا ليس فقط للشراء، بل للإعجاب بإبداعات المشاركات وأعمالهن اليدوية المتقنة.
من بين المشاركات، تعرض وفاء، المعروفة بـ “أم صبحي”، منتجاتها المصنوعة بالكروشيه. تقول وفاء إنها تعلمت أساسيات هذه الحرفة من جدتها، ثم طورت مهاراتها عبر الإنترنت، حيث تابعت دروساً وأفكاراً جديدة. هدفها من هذه الحرفة ليس فقط ممارسة هواية، بل تأمين احتياجات أسرتها وأطفالها. وأضافت: “تعلمت من جدتي بالبداية، وبعدها طورت مهارتي عن طريق الإنترنت، وصرت أبحث عن أشكال جديدة وأطبقها. أعمل بالكروشيه حتى أساعد نفسي وأساعد أولادي، وهذه البازارات أتاحت لي فرصة عرض منتجاتي أمام الناس”.
وأشارت أم صبحي إلى أن مشاركتها في البازارات ساعدتها على الوصول إلى عدد أكبر من الزبائن مقارنة بالتسويق عبر الإنترنت، حيث يمكن للناس رؤية المنتجات على أرض الواقع والتعرف إلى جودتها، مما زاد من الإقبال عليها.
تُعد البازارات المحلية مساحة حيوية لدعم أصحاب المشاريع الصغيرة، وخاصة النساء العاملات من منازلهن، حيث تمنحهن فرصة عرض منتجاتهن والوصول إلى زبائن جدد. كما تساهم هذه الفعاليات في التمكين الاقتصادي للمرأة عبر تحويل المهارات الفردية إلى مصادر دخل مستدامة، وتعزيز الصناعات اليدوية المحلية.
بازار “أنامل الخير” يجسد نموذجاً للمبادرات المجتمعية التي تسعى لتمكين النساء اقتصادياً، وتحويل الحرف المنزلية إلى مشاريع منتجة، مما يوفر دخلاً للأسر ويحافظ على ذكرى الشهداء من خلال دعم من تركوا خلفهم.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد