تكريم العلامة مازن المبارك: المكتبة الوطنية بدمشق تحتفي بإرث لغوي وثقافي عميق


هذا الخبر بعنوان "تكريم العلامة مازن المبارك في المكتبة الوطنية بدمشق احتفاءً بإرثه اللغوي والثقافي" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دمشق-سانا: احتفت المكتبة الوطنية بدمشق، يوم الإثنين، بتكريم العلامة الدكتور مازن المبارك، تقديراً لمسيرته العلمية والثقافية وإسهاماته الجليلة في خدمة اللغة العربية، وتحقيق التراث، وإعداد أجيال من الباحثين والدارسين. وقدّم وزير الثقافة محمد ياسين الصالح درعاً تكريمياً لأسرة الراحل، استلمه ابنه الدكتور زاهر المبارك، بحضور جمع من الأدباء واللغويين والأكاديميين والمهتمين بالشأن الثقافي.
وفي كلمته، أكد الوزير الصالح أن هذا التكريم يتجاوز الوفاء الرمزي ليُمثل اعترافاً بقامة علمية استثنائية كرّست حياتها لخدمة اللغة العربية والثقافة والمعرفة. وأشار إلى أن الراحل كان يتمتع بحضور خاص، حيث كانت نبرته وعمق حديثه ودقة اختياره للكلمات تعكس شخصية علمية وأخلاقية فريدة، تمنح المستمع شعوراً بأنه أمام عالم يجسّد اللغة سلوكاً وذائقة قبل أن يشرحها علماً ومنهجاً.
وأضاف الوزير أن مازن المبارك لم يكن مجرد عالم لغوي، بل كان جزءاً حياً من الذاكرة الثقافية لدمشق ورمزاً من رموزها، امتزج فيه العلم بالخلق والانتماء، ليصبح عنواناً من عناوينها، حيث يجد القارئ في حديثه صدى لقاسيون وبغداد معاً، كونه ابن هذه الأرض التي احتضنت الجميع وامتداداً للبنيان الوطني الجامع.
وأوضح الصالح أن أثر المبارك امتد إلى ما هو أبعد من العلم الذي تلقاه طلابه، ليشمل الأخلاق والتواضع والمنهج. فقد كانت أحاديثه العلمية تعكس أخلاقه دون الحاجة للنطق بها، متجليةً في وجهه ونبرته. ولفت إلى أن تكريم الفقيد هو تكريم لدمشق ولعلمائها الذين تركوا بصمتهم في الحياة الثقافية العربية، مؤكداً أن إرثه سيظل حاضراً بما خلّفه من معرفة وعلاقة راسخة باللغة والناس والوطن.
عقب الحفل، أقيمت ندوة فكرية شارك فيها الدكتور محمد حسان الطيان والدكتور أيمن الشوا، وأدارها الدكتور مسلم طيبة. استهل الدكتور طيبة الندوة بالتأكيد على أن التكريم يأتي وفاءً لقامة علمية كرّست حياتها لخدمة اللغة العربية والدفاع عنها، بوصفها رسالةً وانتماءً قومياً ولغة القرآن الكريم. كما أشار إلى دور المكتبة الوطنية في حفظ الذاكرة الثقافية والتعريف بالقامات الفكرية السورية والعربية.
وتناول الدكتور الطيان نشأة الراحل في بيئة علمية راسخة تعود جذورها إلى دمشق منذ القرن الثالث عشر، حيث حظي برعاية علمية مبكرة جعلته قريباً من مجالس العلماء والمجمع. قبل أن تتشكل ملامح مشروعه العلمي في خدمة العربية والدفاع عنها. وبيّن أن المبارك كان امتداداً لأسرة علمية أنجبت أعلاماً بارزين، أبرزهم والده الشيخ عبد القادر المبارك، الذي وصفه بأنه “قاموس يمشي بين الناس”.
وأشار الطيان إلى أن الراحل واجه التحديات الفكرية المصاحبة للتحولات الكبرى في عصره بوعي علمي راسخ، حيث نبّه مبكراً إلى خطورة الغزو الفكري الذي يستهدف اللغة والهوية والدين. مؤكداً في كتابه “نحو وعي لغوي” أن الأمن اللغوي لا يقل أهمية عن الأمن القومي والسياسي والغذائي. كما لفت إلى أن المبارك جمع بين المدرستين الشامية والمصرية، وتفاعل مع رموز النهضة العربية في مصر بروح العالم المنفتح لا المقلّد، فغدا مشروعه اللغوي مدرسة فكرية وأخلاقية متكاملة.
من جهته، أكد الدكتور أيمن الشوا أن الراحل كرّس حياته لخدمة اللغة العربية في ميادين التعليم والإعلام والثقافة. وأن مشروعه لم يقتصر على التأليف والتدريس، بل سعى إلى تمكين اللغة وإعادة الاعتبار لها في الحياة العامة. وبيّن أن اهتمامه بتيسير النحو العربي كان جزءاً من رؤيته لتقديم علوم العربية بصورة متكاملة ومفهومة بعيداً عن التعقيد. وأن غيرته الصادقة على اللغة جعلته واحداً من أبرز رموز الثقافة العربية المعاصرة.
يُذكر أن الدكتور مازن عبد القادر المبارك ولد في دمشق عام 1930 ضمن أسرة علمية عُرفت بخدمتها للعربية. نال إجازته في الآداب من جامعة دمشق، ثم الماجستير والدكتوراه من جامعة القاهرة في النحو وتحقيق التراث. عمل أستاذاً في جامعة دمشق وعدد من الجامعات العربية، وكان عضواً في مجمع اللغة العربية بدمشق. خلّف مؤلفات بارزة في النحو والبلاغة والدراسات اللغوية، منها “النحو العربي” و”نحو وعي لغوي”. ونال عام 2025 جائزة مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية عن نشر الوعي اللغوي، قبل رحيله في تموز 2026 بعد مسيرة حافلة في خدمة العربية وتعليمها.
سوريا محلي
سياسة
سوريا محلي
سياسة