فشل إعلان نتائج الثانوية العامة في سوريا: دعوة لثورة تعليمية شاملة وإقالة الوزير


هذا الخبر بعنوان "الصندوق الأسود للامتحانات في سوريا..!!!" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتردد الكاتبة نسرين جهاد حسن في البداية قبل أن تخط هذه السطور، متسائلة عن أحقيتها في الحديث عن ملف التعليم في سوريا، خاصة بعد إقصائها من عملها كمعلمة في ربيع عام 2011 بتهمة التحريض على "ثورة أطفال". ترى الكاتبة أن الوقت قد حان للتحريض على ثورة تعليمية حقيقية تعيد للتعليم رسالته ومعناه المفقود منذ سنوات.
ما حدث مؤخرًا عند إعلان نتائج الثانوية العامة، بعد انتظار طويل، لم يكن مجرد خلل تقني في تطبيق إلكتروني، بل كان عرضًا لأزمة أعمق. تعطل التطبيق، والأخطاء المتكررة، والقلق والارتباك الذي عاشه آلاف الطلاب وأسرهم، كلها مؤشرات على مشكلة أكبر تتمثل في منظومة جعلت مصير جيل كامل رهينة لشاشة لا تعمل وبيانات غير مؤكدة التخزين.
تنتقد الكاتبة غياب الشفافية في إدارة امتحانات الشهادات العامة، واستمرار نقل أوراق الإجابة بين المحافظات، مما يوحي بعدم ثقة الوزارة بمنظومتها وكوادرها. ترى أن الحل ليس في ترحيل الأوراق، بل في إصلاح المؤسسة التعليمية نفسها.
وتعتبر الكاتبة أن ما حدث هو "كارثة وطنية غير مسبوقة"، وأن الإجراء المناسب الوحيد هو إقالة الوزير، وفتح تحقيق شفاف وموسع في العملية الامتحانية، وتقديم إثباتات حول سلامة بيانات الطلاب وأوراقهم من الضياع أو التلف.
بعد ذلك، تطرح الكاتبة سؤالًا جوهريًا حول جدوى المرحلة الثانوية في سوريا بصورتها الحالية، وما إذا كانت هذه السنوات الثلاث تساهم فعلاً في بناء شخصية الطالب وصقل مهاراته وإعداده للحياة، أم أنها تحولت إلى مجرد سباق نحو امتحان واحد يحدد مستقبله.
تشير الكاتبة إلى أنه منذ عام 2008، أُنفقت أموال طائلة وتبدلت المناهج، وكأن أزمة التعليم تكمن في الكتاب المدرسي وحده. وتتساءل عن الهدف الحقيقي من التعليم في سوريا: هل هو تخريج حافظين للمعلومات أم مفكرين؟ هل هو إعداد شباب للحياة والعمل أم لامتحان واحد؟ وهل يُقاس نجاح النظام التعليمي بعدد الناجحين أم بقدرته على إنتاج مواطن يمتلك المعرفة والمهارة والتفكير النقدي؟
تؤكد الكاتبة أن الإجابة عن هذه الأسئلة ليست ترفًا فكريًا، بل هي نقطة البداية لأي إصلاح حقيقي. فبدون رؤية واضحة لغاية التعليم، ستبقى الإصلاحات مجرد ترقيعات.
وتختتم بالقول إننا لا نحتاج إلى تطبيق أفضل لإعلان النتائج، بل إلى فلسفة تعليمية جديدة تربط المدرسة بالحياة، والتعليم بالاقتصاد، والمعرفة باحتياجات المجتمع، وتمنح الطالب فرصة لاكتشاف ذاته. لقد تحولت امتحانات الثانوية العامة إلى "صندوق أسود" يقيس الطالب بورقة امتحان واحدة، مما يجعل الامتحان غاية التعليم لا وسيلة منه. وتدعو إلى مغادرة دائرة إصلاح الأدوات، وطرح السؤال الأساسي: لماذا نعلّم؟ والإجابة عن هذا السؤال ستحدد كيف نعلّم ونقوّم ونبني مدرسة تُخرج إنسانًا لا مجرد ناجح في امتحان.
وتعد الكاتبة في المقال القادم باستعراض تجارب دول نجحت في إعادة بناء تعليمها، مثل فنلندا وسنغافورة وإستونيا، لإثبات أن البديل موجود وأن إصلاح التعليم يبدأ بالشجاعة لطرح الأسئلة الصحيحة.



سوريا محلي