سوريا تستثمر رمال السيليكا: فرصة اقتصادية واعدة لتعزيز الإنتاج والصادرات


هذا الخبر بعنوان "“السيليكا” على طاولة الاستثمار.. هل تنجح سوريا في استثمار الخام؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُعيد المؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية النظر في ملف استثمار خام “رمال السيليكا”، في إطار خطة لتحديث الدراسات الجيولوجية والترويج لهذا المورد المعدني الحيوي. يهدف هذا التوجه إلى تعزيز الإنتاج المحلي، وزيادة الصادرات، وجذب الاستثمارات، بالإضافة إلى خلق فرص عمل جديدة، مستفيدةً من احتياطيات سوريا من السيليكا المنتشرة في عدة محافظات، مع رهان على تحويل هذا الخام إلى مصدر اقتصادي أكثر فعالية في المستقبل القريب.
تحديث الدراسات: الخطوة الأولى نحو الاستثمار
أكد معاون مدير عام المؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية، عمار الناصر، في تصريح لوكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) بتاريخ 30 تموز الماضي، أن المؤسسة تعمل على تحديث الدراسات الجيولوجية لتحديد دقيق لاحتياطيات خام رمال السيليكا في مختلف المناطق السورية، لا سيما في ريف دمشق وحمص ودير الزور. وتشمل هذه الجهود تصنيف جودة الخام والترويج له استثماريًا. وقد شكلت المؤسسة فرقًا متخصصة لتحديث بيانات مواقع السيليكا، بالإضافة إلى لجنة خبراء لإعادة تقييم الدراسات الجيولوجية السابقة، بما يتضمن الخصائص الفيزيائية والكيميائية للخام، والاحتياطيات، والخرائط، والإحداثيات.
من جانبه، أوضح الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي مجدي الجاموس، في تصريح لعنب بلدي، أن سوريا تمتلك احتياطيات كبيرة من الموارد الطبيعية، وأن رمال السيليكا تُعد مادة أساسية في العديد من الصناعات، مما يجعل استثمارها فرصة اقتصادية هامة. وأشار إلى أن الاحتياطيات المتوفرة في حمص والقريتين ودير الزور تتيح إمكانية الاستفادة منها بشكل أكبر، وتحويل سوريا إلى دولة مصدرة لهذه المادة. واعتبر الجاموس أن تحديث الدراسات يمثل خطوة إيجابية، لكن الأهم هو كيفية التعامل مع نتائجها والانتقال من مرحلة التقييم إلى مرحلة التنفيذ الفعلي.
القيمة الحقيقية في التنقية لا تصدير الخام
كشف معاون مدير عام المؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية، عمار الناصر، أن سعر طن السيليكا الخام يتراوح حول 15 دولارًا، بينما يرتفع سعره بعد المعالجة إلى ما بين 65 و100 دولار، اعتمادًا على درجة التجهيز والاستخدام الصناعي. وأوضح أن خام السيليكا يدخل في صناعات متنوعة مثل الزجاج، ومواد البناء والعزل، والسيراميك والبورسلان، وبعض الصناعات الكيميائية والدهانات، بالإضافة إلى السيليكا عالية النقاوة المستخدمة في ألواح الطاقة الشمسية والألياف الزجاجية.
وشدد الخبير مجدي الجاموس على أن الأهمية الاقتصادية لا تكمن في تصدير المادة الخام، بل في تنقيتها قبل التصدير، داعيًا إلى تنفيذ الدراسات والمشاريع اللازمة لمعالجة الخام محليًا. وأكد أن تنقية السيليكا تحقق فوائد اقتصادية متعددة، منها توفير فرص عمل، ورفع قيمة المنتج بشكل كبير، حيث قد يصل سعر المادة المنقاة إلى عشرة أضعاف سعر المادة الخام. كما أن زيادة الصادرات من المادة المنقاة ستعزز الطلب على الليرة السورية، وتساهم في استقرار سعر الصرف، وتخفيف العجز في الميزان التجاري. وأضاف الجاموس أن زيادة درجة نقاوة المادة تعني زيادة قيمتها وارتفاع الطلب عليها، خاصة من الشركات العاملة في الصناعات التقنية، مما يجعل الاهتمام بتنقية الخام جزءًا أساسيًا من أي مشروع استثماري.
تحديات وفرص استثمارية
أشار الناصر إلى وجود عروض استثمارية لإقامة صناعات تحويلية تعتمد على السيليكا، وتوقيع مذكرتي تفاهم لإنتاج الميكروسيليكا والسيليكا عالية النقاوة. ومن أبرز التحديات التي تواجه الاستثمار في هذا المجال، حسب الناصر، استقطاب رؤوس الأموال، ونقص الكوادر الفنية، والمنافسة مع دول مجاورة تمتلك خامات مشابهة.
يتفق الجاموس مع وجود تحديات، أبرزها غياب البيئة التشريعية والقانونية التي تضمن حقوق المستثمرين، والحاجة إلى قضاء اقتصادي أو محكمة اقتصادية لزيادة الأمان للمستثمرين المحليين والخارجيين. كما أشار إلى هجرة الخبرات السورية، وأهمية تحقيق الاستقرار الاقتصادي والأمني والسياسي، واستقرار سعر الصرف، كعوامل مؤثرة في جاذبية البيئة الاستثمارية. وأكد أن الشراكات مع الشركات الأجنبية يمكن أن تسهم في تجاوز جزء من هذه التحديات، بشرط أن تحقق الأهداف السورية وتشمل استخراج المادة وتنقيتها بأعلى درجة ممكنة لزيادة الصادرات وتحقيق عائد اقتصادي للدولة.
ودعا الجاموس إلى الاستعانة بشركات متخصصة تمتلك الخبرة في هذا المجال، سواء في أعمال المسح الجيولوجي، أو الاستكشاف، أو استخراج المادة وتنقيتها. ومن الممكن عقد اتفاقيات مع شركات أجنبية لتوسيع الدراسات الجيولوجية واكتشاف مواقع جديدة، مع التركيز على رفع نسبة نقاوة الخام لزيادة سعره واستخدامه في الصناعات الدقيقة. وشدد على أهمية أن يتم ذلك ضمن إطار سوري يضمن تحقيق أكبر استفادة ممكنة من هذه الموارد الطبيعية.
خلص الجاموس إلى أن الاستثمار في السيليكا، إلى جانب الفوسفات والنفط، يمكن أن يشكل رافعة للاقتصاد السوري إذا جرى استثماره بصورة احترافية، من خلال الاستخراج، والتنقية، وزيادة القيمة المضافة، بما يسهم في دعم الصادرات وتخفيف العجز في الميزان التجاري.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد