مهرجان دمشق الدولي للشعر العربي: مبادرة لتوثيق التراث الشفهي السوري تمهيداً لتقديمه لليونسكو


هذا الخبر بعنوان "من أمثال الأجداد إلى ملف دولي.. مهرجان دمشق يوثق التراث الشفهي السوري لتقديمه لليونسكو" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في إطار فعاليات مهرجان دمشق الدولي للشعر العربي، تتجاور الأمثال الشعبية التي توارثها السوريون عن أجدادهم مع أبيات شعر وحكم تناقلتها الأجيال. هذه العبارات، التي كانت حبيسة الذاكرة العائلية، باتت اليوم تدخل مساراً توثيقياً رسمياً تعمل عليه وزارة الثقافة السورية، بهدف إعداد ملف شامل لتقديمه إلى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).
خصصت الوزارة ركناً تفاعلياً ضمن المهرجان، الذي أقيم في دار الأوبرا بدمشق، لدعوة الزوار إلى المساهمة في توثيق ما يحفظونه من أمثال شعبية، وأبيات شعرية، وأقوال مأثورة. يقوم الزوار بتدوين هذه الموروثات وتعليقها على لوحات جدارية مع ذكر أسمائهم، في مبادرة تجمع بين استعادة الهوية المحلية والمساهمة المجتمعية في الحفاظ عليها.
تكمن أهمية هذه المبادرة في أن الأمثال والأشعار والحكايات المتداولة ليست مجرد نصوص جامدة، بل هي وسائل حيوية لنقل المعرفة والقيم الاجتماعية والذاكرة الجمعية بين الأجيال. وتعتبر اليونسكو الأمثال والقصائد والحكايات والأغاني من أشكال التراث الشفهي، وتؤكد على أن صونه يرتبط ارتباطاً وثيقاً باستمرارية تداوله ومشاركة المجتمعات التي تحمله وتنقلها.
وفي تصريح لوكالة سانا، أوضح المتطوع في وزارة الثقافة، علي ريحان، أن فكرة الركن التفاعلي تهدف إلى إشراك الجمهور في عملية توثيق التراث الشفهي. وأشار إلى أن الزوار يساهمون بتدوين مثل شعبي، أو بيت شعر لسوري، أو حكمة متوارثة، لتشكل هذه المشاركات جزءاً أساسياً من التقرير الذي تعده الوزارة.
وأكد ريحان أن تفاعل الزوار يعكس مدى ارتباط هذا الموروث بحياتهم وحرصهم على المشاركة في حفظه، حيث يستعيد كل منهم عبارة ارتبطت ببيئته أو أسرته أو ذاكرته الشخصية قبل أن يضيفها إلى الجدارية.
تنسجم هذه المشاركة المجتمعية مع مبادئ صون التراث الثقافي غير المادي، التي تضع حاملي التراث في صلب عمليات التعريف والتوثيق والحماية، بدلاً من الاكتفاء بالتعامل معهم كمصادر للمعلومات. وتضطلع مديرية التراث الشعبي في وزارة الثقافة بدور محوري في توثيق عناصر التراث غير المادي وإعداد ملفات الترشيح الخاصة باتفاقية اليونسكو لعام 2003.
من جانبها، أعربت المشاركة فاطمة يوسف عن إعجابها بالمبادرة، مؤكدة أنها تحفظ الأبيات الشعرية والأقوال المأثورة التي تناقلها الأجداد، وتستذكر شعراء سوريين تركوا بصمة في الوجدان بكلماتهم التي عكست الواقع والذاكرة. ورأت يوسف أن جمع هذه المشاركات في وثيقة ثقافية يمنحها قيمة وطنية تتجاوز حضورها المؤقت في المهرجان، ويتيح للأجيال القادمة التعرف على جانب من اللغة والصور والتجارب التي شكلت وجدان السوريين.
لا يقتصر التوثيق على جمع النصوص فحسب، بل يفتح المجال لرصد تنوعها بين البيئات السورية المختلفة، وما تحمله من اختلافات في اللهجات والصياغات وطرق الاستخدام، وهي عناصر تمنح التراث الشفهي طابعه الحي والمتجدد.
يمنح هذا الركن مهرجان دمشق الدولي للشعر العربي بعداً أوسع، حيث ينتقل من الاحتفاء بالقصيدة إلى توثيق الأمثال والحكم والأقوال المتوارثة، بوصفها جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية وطرق السوريين في التعبير عن تجاربهم وقيمهم. ومن خلال الجدارية، يتحول الزائر من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في توثيق العبارات المتوارثة، وتحويلها من ذاكرة شفوية إلى سجل قابل للدراسة والصون، بما يربط إرث الأجداد بجهود حمايته ونقله للأجيال وتقديمه دولياً كتراث حي.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة