مبادرات مجتمعية تدعو لإصلاحات قانونية عاجلة لحماية الأطفال في سوريا بعد تزايد حالات القتل


هذا الخبر بعنوان "مبادرات مجتمعية ودعوات لتشريعات تضع مصلحة الطفل أولاً" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتزايد المخاوف في سوريا بشأن سلامة الأطفال، حيث كشفت حالات قتل الأطفال الأخيرة عن ثغرات قانونية وإجرائية تتطلب مراجعة شاملة. وتتجه الأنظار نحو ضرورة إعادة النظر في القوانين المنظمة للحضانة والولاية والوصاية، لضمان حماية الأطفال ومنع تكرار المآسي، مع التأكيد على أن مصلحة الطفل يجب أن تكون الأولوية القصوى.
في هذا السياق، أصدرت مبادرة “أولادي من حقي” بياناً حثت فيه على إجراء إصلاحات قانونية فورية. وأكدت المبادرة أن تكرار الحوادث التي تودي بحياة الأطفال أو تنتهك حقوقهم النفسية بعد الطلاق أو وفاة أحد الوالدين، يستدعي إعادة تقييم شاملة لقوانين الحضانة والولاية والوصاية.
تحولت قضية مقتل الطفلة نور الدواس في محافظة درعا إلى قضية رأي عام، وأثارت غضباً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي، مع مطالبات بمحاسبة المسؤولين. ولم تكن هذه الحالة معزولة، فقد تبعتها بأيام قليلة حادثة مقتل الطفلة علا خميس في محافظة دير الزور، وقبلها مقتل الطفلة فرح من درعا. وفي ظل تسجيل حوادث أخرى أودت بحياة أطفال خلال فترة وجيزة، عادت المخاوف من تصاعد العنف ضد الأطفال داخل الأسرة والمجتمع، وسط دعوات لتشديد إجراءات الحماية والتدخل المبكر.
وفي تصريح لـ” سوريا 24 “، أوضحت يافا نواف، منسقة المبادرة والناشطة الإعلامية في مجال حقوق المرأة والطفل، أن المطلوب يتجاوز مجرد إصدار أحكام قضائية تحدد الحاضن أو الوصي. وأشارت إلى ضرورة إنشاء آلية رقابية لمتابعة أوضاع الأطفال بعد صدور الأحكام، من خلال تعيين مراقب قضائي أو جهة مختصة تتولى التحقق من ظروفهم المعيشية والنفسية، ورصد أي مؤشرات على الإهمال أو العنف أو سوء المعاملة.
وأكدت نواف أن الرعاية الحقيقية للأطفال لا ترتبط بالوضع المادي بقدر ارتباطها بالمسؤولية الإنسانية، مشددة على أن مصلحة الطفل يجب أن تبقى المعيار الأول في جميع القرارات القضائية والتشريعية. وطالبت المبادرة بتعديل قوانين الحضانة والولاية والوصاية لتتوافق مع مبدأ “مصلحة الطفل الفضلى”، وتعزيز حق الأطفال في الحماية النفسية والاجتماعية، وتمكين الجهات المختصة من التدخل السريع عند ظهور مؤشرات خطر، واستحداث نظام رقابي قضائي لمتابعة أوضاع الأطفال بعد صدور أحكام الحضانة أو الوصاية.
وفقاً لبيانات، تم توثيق مقتل 80 طفلاً في سوريا خلال النصف الأول من عام 2026. وتؤكد منظمات أممية أن ملايين الأطفال ما زالوا يواجهون مخاطر متعددة، تشمل العنف والإهمال والاستغلال، في ظل استمرار هشاشة منظومة الحماية. وأكدت الشبكة في تقريرها نصف السنوي أن الحق في الحياة مكفول بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، مشددة على مسؤولية السلطات والقوى المسيطرة عن حماية المدنيين، ومنع الحرمان التعسفي من الحياة، وإجراء تحقيقات مستقلة في حوادث القتل، ومحاسبة المسؤولين عنها.
بدأت المبادرة بحملة لتوثيق معاناة النساء، حيث أوضحت يافا نواف أن المبادرة انطلقت من جلسات استماع مع نساء تضرّرن من تطبيق قوانين الحضانة والولاية والوصاية، بهدف توثيق تجاربهن ورصد أبرز المشكلات القانونية التي واجهنها. وتبين أن الولاية تتعلق بالحالات التي يكون فيها الوالدان على قيد الحياة بعد الطلاق، كما في قضية الطفلة نور، بينما تطبق أحكام الوصاية في حال وفاة الأب، حيث تنتقل صلاحيات اتخاذ القرارات المتعلقة بالأطفال إلى الوصي وفق القانون.
وأضافت نواف أن المبادرة انتقلت بعد ذلك إلى مرحلة المشاورات القانونية، عبر جلسات جمعت محامين وحقوقيين وأعضاء في مجلس الشعب، إضافة إلى التواصل مع دار الإفتاء، باعتبارها مرجعية معنية ببيان مدى توافق التعديلات المقترحة مع أحكام الشريعة الإسلامية، خاصة في ظل ربط بعض الأصوات بين المطالبة بتعديل القوانين ومخالفة الأحكام الشرعية.
أفضت المشاورات إلى تشكيل لجنة قانونية ضمت ممثلين عن الجهات القانونية والتشريعية والدينية، تولت إعداد ورقة توصيات لإصلاح القوانين المتعلقة بالحضانة والولاية والوصاية. ومن ضمن الإجراءات، أطلقت المبادرة استبياناً شاركت فيه نحو 400 امرأة من مختلف المحافظات السورية، تناول أوضاعهن الاجتماعية، والتحديات التي واجهنها في ملفات الولاية والوصاية، ومدى تأثرهن بالنصوص القانونية والإجراءات القضائية.
وأضافت نواف أن نتائج الاستبيان، إلى جانب شهادات النساء التي جُمعت خلال جلسات الاستماع، شكلت مرجعاً أساسياً للجنة القانونية في إعداد توصياتها. كما نفذت المبادرة حملة حشد ومناصرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، شارك فيها إعلاميون وحقوقيون ومؤثرون وأعضاء في السلطة التشريعية، ركزت على ضرورة جعل “مصلحة الطفل الفضلى” الأساس الذي تستند إليه التشريعات الناظمة للحضانة والولاية والوصاية.
اختتمت المبادرة أعمالها بعقد مؤتمر في مدينة حلب، حضره مسؤولون محليون وممثلون عن الجهات المعنية، جرى خلاله الإعلان عن ورقة التوصيات، قبل تسليمها إلى أعضاء مجلس الشعب بالتزامن مع انعقاد أولى جلسات المجلس. وأكدت نواف أن المرحلة المقبلة تستهدف توسيع الحملة على المستوى الوطني.
وفي تعليقها على قضية الطفلة نور، شددت على أن الحفاظ على زخم الرأي العام يمثل عاملاً أساسياً لدفع الجهات المعنية إلى التحرك، بالتوازي مع استكمال المسارات القانونية والمؤسساتية. وأكدت أن حماية الأطفال تستدعي إصلاحات تشريعية ورقابية تضمن عدم تكرار مثل هذه المآسي.
تركت حوادث قتل الأطفال الأخيرة صدمة واسعة في الشارع السوري. ويرى ناشطون أن العدالة لا تكتمل بمحاسبة الجناة فحسب، بل تتطلب مراجعة شاملة للتشريعات الناظمة للحضانة والولاية والوصاية، وإقرار قانون متكامل لحماية الطفل يضع مصلحته الفضلى فوق أي اعتبار، ويؤسس لآليات رقابة وتدخل مبكر تمنع وقوع العنف قبل أن يتحول إلى مأساة جديدة.
وتختتم نواف حديثها بالقول إن كل قضية تنتهي بمقتل طفل تعني أن ثغرة في منظومة الحماية ما تزال قائمة، وإن إصلاحها لم يعد خياراً، بل ضرورة لحماية حياة الأطفال وحقوقهم.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي