غلاء الأجبان يحرم أسر الرقة من مؤونتها السنوية الأساسية


هذا الخبر بعنوان "أسعار الأجبان تحرم أسر الرقة من مؤونتها السنوية" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشهد مخزون الأجبان في محافظة الرقة تراجعاً كبيراً في قدرة الأسر على الوصول إليه، وذلك بسبب الارتفاع الحاد في أسعارها خلال العام الحالي. وقد اضطرت العديد من العائلات إلى التخلي عن شرائها، رغم أنها من المواد الغذائية التي اعتادت على إعدادها وتخزينها كجزء أساسي من مؤونتها السنوية.
سجلت أسعار أجبان الغنم ارتفاعاً تجاوز 30% خلال الأشهر الثلاثة الماضية، حيث وصل سعر الكيلوجرام الواحد إلى 46 ألف ليرة سورية قديمة (ما يعادل 460 ليرة سورية جديدة). وفي هذا السياق، أكدت السيدة حليمة العلي أنها اضطرت لتقليل كمية مؤونة أسرتها من الجبن إلى النصف بسبب ارتفاع الأسعار وعدم قدرتها على شراء الكميات الكافية. وأوضحت حليمة، في تصريح لـ عنب بلدي، أنها كانت تُعدّ سنوياً حوالي تنكتين من الجبن، أي ما يقارب 50 كيلوجراماً، إلا أن ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية دفعاها لخفض هذه الكمية إلى النصف. وأشارت إلى أنها اشترت العام الماضي كيلو الجبنة بسعر 33 ألف ليرة سورية وتمكنت من تأمين كامل مؤونتها، بينما هذا العام لم تستطع شراء سوى نصف الكمية المعتادة.
تُعرف محافظة الرقة بتربية المواشي، وهي المهنة الثانية للسكان بعد الزراعة، مما يجعلها منطقة منتجة لأنواع جيدة من جبنة الغنم.
ارتفاع تكاليف الشراء يفوق الدخل الشهري
يُسوق مربو الأغنام والأبقار منتجاتهم في سوقين رئيسيين بالمحافظة: سوق القوتلي في الطرف الشرقي للمدينة، وهو السوق الرئيسي، وسوق المزارع الواقع بالقرب من دوار الدلة وسط المدينة.
من جانبه، صرح محمد الحمادة بأنه لن يشتري الجبن كمؤونة شتوية هذا العام، خلافاً للسنوات السابقة، مرجعاً ذلك إلى ارتفاع تكاليف الشراء. وأوضح أن سعر التنكة الواحدة من الجبن يتجاوز مليون ليرة سورية، وهو مبلغ كبير بالنسبة لموظف لا يتجاوز راتبه الشهري مليوني ليرة سورية. وأضاف الحمادة لـ عنب بلدي أن معظم الأسر هذا العام لم تتمكن من شراء الجبن بسبب أسعاره المرتفعة وضعف القدرة الشرائية في محافظة الرقة.
بالتوازي مع ذلك، تشهد أسواق محافظة الرقة ركوداً ملحوظاً نتيجة تراجع القدرة الشرائية للسكان، في ظل استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة وضعف الدخل وارتفاع أسعار السلع الأساسية والخدمات. وقد دفع هذا الوضع العديد من الأسر إلى تقليص نفقاتها والتركيز على تأمين الاحتياجات الضرورية فقط.
ويشير تجار محليون وأصحاب محال تجارية إلى أن المواطنين أصبحوا يقتصرون على شراء الكميات الضرورية فقط، بينما تراجعت مبيعات السلع غير الأساسية بشكل كبير. وأكد عدد من أهالي محافظة الرقة الذين التقتهم عنب بلدي أن الجبن أصبح مادة كمالية لمعظم الأسر محدودة الدخل، وأن الحصول عليه بات صعباً بسبب ارتفاع أسعاره وتراجع القدرة الشرائية. وأضاف الأهالي أن الجبن كان من أهم المواد التي تُخزن ضمن المؤونة المنزلية إلى جانب المربيات والمكدوس واللبنة، لكنه تحول في السنوات الأخيرة إلى مادة يصعب على الكثير من العائلات تأمينها، في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع أسعار المواد الغذائية.
يعتمد آلاف الأهالي على تربية الأغنام كمصدر أساسي أو مكمل لتأمين معيشتهم، سواء من خلال إنتاج اللحوم والألبان ومشتقاتها أو عبر تجارة المواشي.
ضعف في مبيعات الجبن محلياً
شهدت الثروة الحيوانية في محافظة الرقة خلال عامي 2021 و2022 تدهوراً حاداً، تمثل في نفوق وفقدان آلاف رؤوس الماشية وتراجع معدلات تكاثرها بشكل كبير، نتيجة موجات الجفاف التي ضربت المنطقة. وقد ساهم انخفاض معدلات هطول الأمطار وتراجع المراعي الطبيعية وارتفاع أسعار الأعلاف في زيادة الأعباء على المربين، مما دفع العديد منهم إلى تقليص أعداد قطعانهم أو بيع جزء منها لتأمين تكاليف التربية والمعيشة.
في السياق ذاته، أوضح تاجر مشتقات الحليب فواز الحمدي أن ذروة إنتاج الجبن انتهت قبل 20 يوماً، مما أدى إلى ارتفاع أسعارها. وقال الحمدي، في حديثه لـ عنب بلدي، إن هذا العام شهد ضعفاً في مبيعات الجبن محلياً، واقتصر شراء الجبن وتموينه على عدد قليل من الأهالي. وعن إنتاج الجبن في محافظة الرقة وتسويقه، بين أن سعر كيلو الجبن في بداية الموسم كان 30 ألف ليرة سورية بينما تجاوز حالياً 40 ألف ليرة سورية. وأكد الحمدي، في ختام حديثه، أن معظم كميات الجبن التي تُورد إلى أسواق الرقة تُنقل إلى المحافظات الأخرى عبر التجار، وتتصدر محافظة حلب هذه العملية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد