ألمانيا تؤيد السجن المؤبد لمرتكب جرائم طائفية وحرب في درعا


هذا الخبر بعنوان "ألمانيا.. “السجن المؤبد” لمدان بجرائم طائفية في درعا" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكدت المحكمة الاتحادية العليا في ألمانيا، يوم الخميس 6 أغسطس، حكم السجن المؤبد الصادر بحق عنصر في ميليشيا محلية، بعد إدانته بجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب خلال النزاع السوري. وبذلك يصبح الحكم نهائيًا وباتًا.
وأوضحت المحكمة في بيان لها أنها رفضت طعن المتهم على حكم المحكمة الإقليمية العليا في شتوتغارت الصادر في 3 يونيو 2025، والذي قضى بسجنه مدى الحياة. وقد أدين المتهم بجرائم ضد الإنسانية شملت القتل، والنقل القسري المفضي إلى الوفاة، والتعذيب، بالإضافة إلى جرائم حرب ارتكبت ضد أفراد وممتلكات.
وفقًا للوقائع التي أثبتتها المحكمة، انضم المتهم، الذي كان يبلغ من العمر آنذاك 20 عامًا، إلى ميليشيا شيعية محلية في مدينة بصرى الشام بمحافظة درعا، بعد فترة قصيرة من اندلاع الحرب في سوريا عام 2011. وكانت هذه الميليشيات تعمل إلى جانب نظام الأسد، وتشارك في ملاحقة المعارضين للنظام، وخاصة من المدنيين، عبر تنفيذ مداهمات واعتقالات وعمليات نهب.
وأشارت المحكمة إلى أن المتهم شارك في أغسطس 2012 في اقتحام منزل عائلة مع مجموعة مسلحة، في سياق استهداف مدنيين على أساس طائفي. وأطلق المهاجمون النار داخل المنزل وأجبروا الأم وأطفالها الأربعة على الخروج، قبل أن يُقتل أحد الأبناء، البالغ من العمر 21 عامًا، بإطلاق النار عليه وهو على الأرض، وهو فعل أقره المتهم. كما استولى أفراد المجموعة على مقتنيات ثمينة من المنزل وأحرقوه، مما أدى في اليوم التالي إلى نزوح أربع عائلات على الأقل من الحي بشكل دائم.
وأضافت المحكمة أن المتهم شارك في أبريل 2013 في اعتقال ثلاثة مدنيين من منازلهم، حيث تم تقييدهم ونقلهم في صندوق شاحنة صغيرة إلى أحد سجون المخابرات العسكرية، وتعرضوا للضرب ببنادق هجومية خلال الطريق. وأكدت المحكمة أن المتهم كان على علم بأنهم سيتعرضون للاحتجاز وسوء المعاملة لأسابيع، وهو ما حدث بالفعل.
كما ثبت للمحكمة أن المتهم شارك في عام 2014 في الاعتداء على عائلة أخرى، حيث اقتحم منزلها مع عناصر من الميليشيا، وجمع النساء والأطفال في مكان واحد، ونهب الممتلكات الثمينة، ثم اقتاد رب الأسرة إلى مصنع مهجور حيث تعرض للتعذيب والضرب، قبل أن يُلقى في الشارع وهو عاجز عن المشي نتيجة الإصابات.
أكدت المحكمة الاتحادية العليا أن مراجعتها للحكم لم تكشف عن أي أخطاء قانونية جوهرية، سواء في تقييم الأدلة أو في التكييف القانوني للجرائم. واعتبرت أن المحكمة الإقليمية في شتوتغارت طبقت القانون بصورة صحيحة، وأن الأدلة التي استندت إليها كانت كافية لإثبات مسؤولية المتهم عن الجرائم المنسوبة إليه.
وأوضحت أن القانون الألماني ينطبق على القضية رغم أن الجرائم ارتكبت في سوريا، والمتهم لا يحمل الجنسية الألمانية، وذلك استنادًا إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية المنصوص عليه في قانون الجرائم الدولية الألماني. يتيح هذا المبدأ للسلطات القضائية ملاحقة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية بغض النظر عن مكان ارتكابها أو جنسية مرتكبيها أو ضحاياها.
كما رفضت المحكمة دفعًا قدمه الدفاع بشأن تطبيق قانون عقوبات البالغين على المتهم، الذي كان يبلغ 20 عامًا وثمانية أشهر عند ارتكاب أولى الجرائم، معتبرة أن قرار المحكمة الإقليمية في هذا الشأن جاء متوافقًا مع القانون ولا يشوبه أي خطأ يستوجب نقض الحكم.
يُعد هذا الحكم واحدًا من سلسلة الأحكام التي أصدرتها المحاكم الألمانية خلال السنوات الأخيرة بحق متهمين بارتكاب انتهاكات جسيمة في سوريا، في إطار تطبيق مبدأ الولاية القضائية العالمية لمحاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
سياسة
صحة
اقتصاد
اقتصاد