الحرب في الشرق الأوسط تشلّ صناعة التكرير وتُعيد رسم خريطة إمدادات الطاقة عالمياً


هذا الخبر بعنوان "الحرب في الشرق الأوسط تهزّ عصب الطاقة وتضع صناعة التكرير تحت الضغط" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
امتدت تداعيات الحرب في الشرق الأوسط لتضرب قلب منظومة الطاقة العالمية، متجاوزةً اضطراب أسواق النفط الخام لتصل إلى صناعة التكرير، الحلقة الأكثر حساسية في هذه المنظومة. فقد كشفت أزمة الإمدادات ومسارات الشحن أن أمن الطاقة لا يقتصر على امتلاك النفط، بل يتطلب أيضاً قدرة تكريرية مرنة وشبكات نقل قادرة على مواجهة الأزمات.
وفقاً لشركة ريستاد إنرجي لتحليلات الطاقة، بحسب ما نقلت CNN الاقتصادية، بدأت الأزمة كصدمة تشغيلية في مصافي التكرير، ثم تطورت إلى اضطراب واسع في تجارة المنتجات النفطية المكررة. يعود ذلك إلى تعطل جزء من الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط، خاصة بعد اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة عالمياً.
وأشارت الشركة إلى أن مصافي التكرير خفضت معدلات تشغيلها بين آذار وحزيران 2026، بسبب المخاوف الأمنية واضطرابات النقل، مما رفع الطاقة التكريرية المتوقفة إلى نحو 3.2 ملايين برميل يومياً، بينما تراجع متوسط تشغيل المصافي بنحو 30 بالمئة.
مضيق هرمز يعيد رسم خريطة الوقود:
قبل اندلاع التصعيد في المنطقة، كانت مصافي الشرق الأوسط تنتج حوالي 9.7 ملايين برميل يومياً من المنتجات النفطية، يذهب ثلثاها تقريباً إلى الأسواق العالمية، مما جعل المنطقة مركزاً رئيسياً لتصدير الوقود. لكن اضطراب حركة الشحن غيّر هذه المعادلة.
وأوضحت “ريستاد إنرجي” أن إنتاج المنطقة من المنتجات المكررة انخفض بنحو 3 ملايين برميل يومياً، فيما علقت أكثر من 150 ناقلة خارج مضيق هرمز، مما أدى إلى انخفاض صادرات المنتجات النفطية المكررة بنحو 60 بالمئة، على الرغم من استمرار استخدام مسارات بديلة، مثل ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر.
كما دفعت اضطرابات الإمدادات شركات التكرير، خاصة في آسيا، إلى إعادة تقييم خطط إنتاجها، حيث واجهت المصافي تأخيرات في وصول الخام وارتفاعاً في تكاليف النقل.
آسيا الأكثر تأثراً بالأزمة:
كانت الأسواق الآسيوية الأكثر عرضة لضغوط نقص الإمدادات، نظراً لاعتمادها الكبير على واردات الشرق الأوسط، خصوصاً من غاز البترول المسال والنافتا المستخدمين في صناعة البتروكيماويات. ووفقاً لـ”ريستاد إنرجي”، تمكنت الأسواق الآسيوية من تعويض جزء محدود من الكميات المفقودة عبر زيادة الواردات من أوروبا وأميركا الشمالية، لكن ذلك لم يمنع استمرار فجوة الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن.
في المقابل، نجحت الأسواق الإفريقية في تخفيف بعض التأثيرات عبر إعادة توجيه الواردات من الهند وأوروبا وأميركا الشمالية، رغم فقدان حوالي 400 ألف برميل يومياً من الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط، بحسب الشركة.
القدرة التكريرية لا تقاس بعدد المصافي:
تكشف الأزمة أن انتشار المصافي حول العالم لا يعني بالضرورة امتلاك قدرة متساوية على مواجهة الصدمات. تشير “ريستاد إنرجي” إلى وجود حوالي 760 مصفاة عاملة حتى منتصف عام 2026، تتصدرها الصين بـ137 مصفاة، تليها الولايات المتحدة بـ127، ثم روسيا بـ87 مصفاة.
لكن الشركة توضح أن الفارق الحقيقي يكمن في مستوى التكنولوجيا، وحجم المنشآت، ودرجة التكامل بين التكرير والنقل والتجارة، وهي عوامل تحدد قدرة المصافي على التعامل مع اضطرابات الأسواق.
أرباح استثنائية وسط اضطراب الأسواق:
في المقابل، تحولت أزمة الطاقة إلى فرصة لبعض شركات النفط الكبرى، خاصة تلك التي تمتلك منظومة متكاملة تشمل الإنتاج والتكرير والنقل والتجارة. وأظهرت نتائج أعمال شركات الطاقة خلال الربع الثاني ارتفاعاً ملحوظاً في أرباح أنشطة التكرير والتجارة، مدفوعة بارتفاع هوامش المعالجة ونقص المنتجات النفطية في الأسواق العالمية.
ووفقاً لتقرير نشرته بلومبيرغ، استفادت الشركات القادرة على إعادة توجيه الإمدادات واستغلال الفروقات السعرية بين الأسواق من اضطراب حركة التجارة العالمية، فيما ساعدت شبكاتها اللوجستية على تحقيق عوائد مرتفعة رغم تقلبات السوق.
وتكشف أزمة التكرير أن معركة الطاقة لم تعد تدور فقط حول إنتاج النفط الخام، بل حول امتلاك سلسلة متكاملة قادرة على مواجهة الصدمات، من الإنتاج إلى النقل والتخزين والتكرير.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد