ريماز خلف العبدالله: من ضوء الهاتف إلى صدارة التفوق الدراسي في سوريا رغم التحديات


هذا الخبر بعنوان "ريماز خلف العبدالله… من ضوء الهاتف إلى قمة التفوق في سوريا" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في عام دراسي استثنائي، واجهت الطالبة ريماز خلف العبدالله ظروفًا قاسية في مدينة حلب، تمثلت في انقطاع الكهرباء وتعطل الدراسة، إلا أنها لم تستسلم بل خاضت رحلتها الخاصة نحو تحقيق حلمها بالتفوق. بفضل إرادتها القوية وتنظيمها الدقيق وعملها المتواصل، نجحت ريماز في تحقيق العلامة الكاملة لتصبح من أوائل الجمهورية السورية في الشهادة الثانوية لعام 2026، مثبتة أن المستحيل يمكن تحقيقه مهما كانت العقبات.
بدأ حلم ريماز بالوصول إلى المجموع الكامل منذ الصف التاسع، ورغم عدم تحقيقها له في تلك المرحلة، إلا أنها لم تعتبره فشلاً بل دافعًا قويًا لتكرار المحاولة في مرحلة البكالوريا. أكدت ريماز لـ”سوريا 24” أن عام البكالوريا اعتمد بشكل أساسي على الانضباط والتنظيم، حيث وضعت خطة دراسية واضحة، وحددت أوقاتًا للمراجعة والراحة، مشددة على أهمية الحفاظ على التوازن النفسي وعدم إغفاله مقارنة بساعات الدراسة.
وأوضحت أنها كانت تسعى دائمًا لمعرفة الأوقات المثلى للتركيز وبذل الجهد الأكبر، والأوقات التي تحتاج فيها إلى الراحة واستعادة النشاط، لضمان استمراريتها بثبات في مسيرتها التعليمية. شهد العام الدراسي في حلب ظروفًا استثنائية، حيث أدت الاشتباكات إلى توقف المدارس لنحو شهر، مما تسبب في تأخر المناهج الدراسية وزيادة الضغوط على الطلاب. لكن ريماز لم تستسلم، مؤكدة أن الاستمرار والعمل هما السبيل لتجاوز الصعوبات. واجهت تحديات إضافية تمثلت في التغييرات التي طرأت على منهاجي الديانة واللغة الإنجليزية، وصعوبة امتحان الرياضيات، بالإضافة إلى الانقطاعات المتكررة للكهرباء والمياه. في بعض الأحيان، كانت تواصل دراستها باستخدام ضوء الهاتف المحمول لمتابعة المراجعة وإنجاز الدروس.
كان امتحان الرياضيات من أصعب المحطات وأكثرها توترًا، حيث شعر العديد من الطلاب بصعوبة الأسئلة. قالت ريماز: “لاحظت أن كثيرًا من الطلاب خرجوا وهم يشعرون بالإحباط، لكن ثقتي بالله وبنفسي وبما درسته كانت أكبر، وبعد التصحيح اكتشفت أنني كنت متمكنة من المادة، والحمد لله”. منحتها هذه التجربة دفعة قوية من الثقة، وعززت إصرارها في خوض الامتحانات المتبقية.
لم يكن تفوق ريماز مجرد نتيجة دراسية، بل كان رسالة وفاء لوالدها الراحل الدكتور خلف العبدالله، الباحث والعالم السوري وعميد كلية الكهرباء سابقًا ومؤسس مخبر الإلكترونيات الدقيقة. قالت: “كنت أريد أن يفتخر بي أبي، فهذا كان حلمًا لدي منذ سنوات”.
عند إعلان النتائج، عاشت ريماز وعائلتها لحظات من التوتر والقلق بسبب صعوبة الوصول إلى موقع النتائج. أكدت والدتها نورة السالم لـ”سوريا 24” أن العائلة عاشت لحظات عصيبة قبل أن تصل رسالة تؤكد تفوق ريماز وحصولها على المجموع الكامل. وصفت اللحظة بأنها جمعت بين الخوف والفرح، لتصبح ذكرى لا تُنسى.
أكدت نورة السالم أن الدعم النفسي كان عاملًا حاسمًا في مساعدة ابنتها، حيث حرصت على توفير الهدوء والاستقرار، ودعمها بالدعاء والتشجيع. أشارت إلى أن تميز ريماز لم يبدأ في المرحلة الثانوية، بل ظهر منذ طفولتها، حيث شاركت في معرض دمشق الدولي بابتكار علمي وهي في الصف الرابع، وكانت دائمًا قادرة على تجاوز الصعوبات.
ترى نورة أن البيئة العلمية داخل الأسرة لعبت دورًا مهمًا في بناء شخصية ريماز، فوالدها كان عالمًا، وهي تحمل خبرة في المجال التربوي، وشقيقاتها متفوقات أيضًا. تعتقد أن ابنتها قادرة على النجاح في مجالات متعددة، وستدعم اختيارها للتخصص الذي يناسب طموحها.
وجهت ريماز رسالة إلى الطلاب عبر “سوريا 24”: “لا تستسلموا… الحياة محاولة. ليس خطأ أن تعيدوا التجربة، الخطأ أن تتوقفوا”. ونصحت طلاب العام القادم بتنظيم الوقت، والابتعاد عن الطاقة السلبية، وتقليل استخدام الهاتف، ووضع خطط واضحة والالتزام بها. اختتمت تجربتها برسالة: “اعملوا على أنفسكم… فالنجاح يستحق”. قصة ريماز خلف العبدالله هي حكاية طالبة سورية حولت التحديات إلى دافع، وأثبتت أن الإصرار والعمل قادران على فتح الطريق نحو النجاح في أصعب الظروف.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي